مقالات و تحليلات

الطريق إلى الأمن القومي العربي / بقلم ” المفكر على محمد الشرفاء

معالي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي/ كاتب ومفكر إسلامي ، مدير ديوان سابق للرئيس الاماراتي الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان

لقد تناولت كثير من البيانات العربية والصحف في مختلف الدول العربية منذ أكثر من ثلاثين عامًا مصطلحًا جديدًا على الساحة العربية السياسية، وهو ما يعرف باسم الأمن القومي العربي.

 

ولا أعلم ماذا يعني هذا الشعار، وعلى أي أساس استندت تلك المقولة، وما هي المقومات الموضوعية التي يمكن أن يؤسس عليها مفهوم الأمن القومي العربي.

 

وفي رأيي المتواضع، وحسب فهمي المحدود هو ما تعنيه قضية الأمن لأية مجموعة من الأقوام ومن الدول بالرغم من اختلاف توجهاتهم أو دياناتهم أو لغاتهم، أن هناك مصلحة معينة مدركين أهميتها وآثارها على مجتمعاتهم سواء كان ذلك من الناحية السياسية أو الاقتصادية، ويستشعرون بما يمكن أن يهدد تلك المصالح ويعلمون مدى الآثار السلبية على شعوبهم فيما لو تأثرت تلك المصلحة المشتركة والأخطار التي تترتب عليها في كافة المجالات الحياتية.

 

عندئذ يتجهون جميعًا برؤية واحدة وعقيدة مشتركة للبحث عن منظومة أمنية يهيئون لها كافة الإمكانات المتاحة لدى كل منهم ويوفرون لها المناخ المناسب ويجمعون كل القدرات المادية لبناء منظومة أمنية وفق استراتيجية واحدة تحمي أمن الجميع دون استثناء، حيث أن رابط المصلحة المشتركة يفرض على تلك المنظومة العمل نحو حماية أمن دول المنظومة لما وصلوا إليه من قناعة موضوعية بأن انهيار أي منها يهدد البقية.

 

ويتمثل ذلك بكل الوضوح في منظومة الحلف الأطلسي، حيث لا ينتمي عضو فيه للآخر سواء من حيث اللغة أو الثقافة أو التاريخ المشترك، بل ارتبطوا بمصلحة الأمن المشترك بالإضافة إلى تحقيق مصالح اقتصادية مشتركة تستفيد منها شعوبهم وينتج عنها تكتل اقتصادي قادر على مواجهة العولمة.

 

ولذا فإنني أخاطب قيادات الأمة العربية وإرادتهم الحرة وضميرهم الواعي والمدرك للأخطار التى تواجه الأمة العربية مناشدًا وعيَهم وإدراكهم لأهمية مواجهة المخططات التآمرية التي تستهدف تدمير الأنظمة الشرعية في الوطن العربي لتخلق حالة من الصراع بين أبناء الوطن الواحد مثلما يحدث في سوريا والعراق وليبيا واليمن.

 

لذا تتطلب المصلحة الوطنية والقومية في الظروف الراهنة وهذه اللحظات الحرجة أن ترتفع كل القيادات فوق جراح الماضي، وأن يضعوا مصالح الأمة العربية فوق كل الاعتبارات لتحقيق مصالحة عربية – عربية تاريخية بين كافة الأنظمة العربية.

 

وأن تتنازل كل دولة تنازلًا متبادلًا للأخرى لدفن الماضي البغيض ووأد الخلافات أيًا كانت كيلا تستغلها قوى البغي في النفاذ من هذه الثغرات بمحاولة إملاء مفاهيم ومعتقدات جديدة للسيطرة على أفكارنا ليسهل عليهم ترويضنا والسيطرة علينا، ومن ثم السيطرة على ثرواتنا واستباحة أراضينا واستعباد شعوب أمتنا العربية وتوجيه مناهج التعليم فيها لقطع الصلة بين ديننا وتراثنا وقيمنا وتاريخنا ليتماشى مع تخطيطهم الشرير لتتحقق لهم السيطرة على العالم العربي.

 

ومن أجل ذلك يجب اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لمساعدة العراق عسكريا في مواجهة داعش ومن يتستر خلفها ودعم الجيش الليبي بما يحتاجه من سلاح وعتاد لمحاربة الإرهاب وأعداء الوطن والبحث عن كافة السبل في حل سلمي لما يحدث من تدمير للجمهورية السورية والحفاظ على سلامتها وأمنها.

 

إن الأمة العربية على ثقة بوعي قياداتها وإدراكهم لمسؤولياتهم التاريخية لمواجهة المستقبل مستعينين بالله سبحانه وتعالى وبما مر على الوطن العربي من كوارث ومصائب كان سببه غياب نظام عربي موحد الصف والهدف، قادر على مواجهة الأخطار. فلنجعل الماضي حافزًا لمواجهة المستقبل وأن تتم الاستفادة من دروسه لتفادي الأخطاء وتجاوز المحن لتضيء القيادات العربية نور الأمل لدى الشعوب العربية وتضع حدًا للابتزاز والتشكيك في سلامة النوايا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى