الأخبارمقالات و تحليلات

فلسطين قضية مصير مصرية / بقلم الأستاذ أحمد نجم

أحمد نجم / كاتب مصري

تظل السياسة الخارجية المصرية تضع ضمن أهم اولوياتها ملف هام يتعلق بالقضية الفلسطينية كقضية مصير للأمن القومي سواء المصري أو العربي .. منذ عام 1948 وعقب بداية الكارثة وإحتلال العدو الإسرائيلي فلسطين طبقا لوعد بلفور بمساعدة امريكا و بريطانيا قامت العصابات الصهيونية بأعمال قمع وطرد للفلسطينيين من ارضهم وبدأت منظومة التهجير القسري ..

 

و تمت اعمال قتل وإرهاب كان علي أثرها تهجير حوالي  700 ألف فلسطيني نتيجة قيام العصايات الصهيونية باعمال عنف وتدمير و استشهد الكثير من الفلسطينيين وهاجر البعض الآخر لدول أخري . وفي اعقاب هزيمة  1967  استولت إسرائيل على الضفة الغربية وقطاع غزة و كان من نتيجة تلك الكارثة هروب حوالي  300 ألف فلسطيني  للأردن  و دول أخري مثل سوريا و لبنان و دول الخليج  أو  دول غربية بينما ظل جزء كبير  في الضفة الغربية وقطاع غزة ..

 

ويمارس الأن الإحتلال الإسرائيلي نفس المنهج و المخطط الصهيوني لإجبار الفلسطينيين علي الهجرة ليبقي قطاع غزة تحت السيطرة الإسرائيلية تمهيدا للسيطرة البحرية علي بحر غزة الذي

يعج بكنوز الغاز الطبيعي لم يتم إستخراجه حتي الأن  وهو أحد اهم الأطماع الامريكية و الإسرائيلية ولدي آسرائيل خرائط مفصلة عن أماكن وجوده .

 

و جاء موقف الرئيس عبد الفتاح السيسي  ورفضه أن يعيد التاريخ نفسه بخروج الفلسطينيين من أرضهم و بالتالي

فقدان جزء هام من الهوية العربية وتهديد للأمن القومي المصري و العربي وإعتبرت مصر القضية الفلسطينية قضية مصير ورفضت ان يتم ترحيل الفلسطينيين إلي سيناء ودحض المخطط الصهيوني ..الذي يهدف للقضاء علي القضية الفلسطينية .

 

وتولدت القناعة المصرية من خلال رؤية مستقبلية لواقع قد يحدث عندما يتم تفريغ القضية الفلسطينية من محتواها  ويتم تسكينهم في سيناء مما يهدد الأمن القومي المصري و العربي و زعزعة للاستقرار بالإضافة إلي نقض اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل الموقع  عام 1979. بسبب وجود المقاومة الفلسطينية في سيناء و التي ستصبح قاعدة لشن هجمات على إسرائيل و بالتالي يكون للعدو الإسرائيل  حق  الرد و الدفاع عن نفسه و يقوم بشن هجوم علي الأراضي المصرية .

 

حينها لن تقف مصر مكتوفه الأيدي مع وجود جيش مصري وطني قادر علي حماية المكتسبات التي تحققت عبر سنوات النضال من أجل حياة كريمة لمواطن مصري له الحق في الحياة في وطن آمن بعدما ذاق مرارة الحروب و أصبحت معظم البيوتات المصرية تتشح بالسواد حزنا علي إستشهاد أحد أبنائها .

 

ويلات الحروب لا يعرفها إلا من خاضها، لذلك كانت عقلية ورؤية القيادة المصرية تعي تماما المخطط الذي يستهدف بالزج بمصر في حرب ضد عدو تدعمه قوة أمريكية غاشمة لا تعرف للرحمة موضع و لا للعلاقات مصير . بالإضافة لأن نقض معاهدة السلام بيننا وبين العدو الإسرائيلي يزج بنا في حرب لا رحمة فيها و لا حسابات مقدرة سواء إقتصادية أو سياسية أو أمنية . مع إنشغال الكتلة الشرقية بمساندة روسيا في حربها ضد أوكرانيا و التي تقف معها الدول الكبري .

 

قرار الحرب قرار مصيري لوجود أمة ومع تسليمي بالخطأ الذي إرتكبته قيادات حماس حيث أنها لم تحسب قواعد  الحرب بقياس مستوي القدرات العسكرية و ردة فعل العدو الإسرائيلي جراء ما حدث في السابع من إكتوبر و هو خطوة جيدة لا شك ولكن كان يجب حساب النتائج المترتبة علي ذلك من ردة الفعل الغاشمة لعدو لا يعرف الرحمة ، و أستغلها لتدمير غزة بالكامل .كان يجب تأمين الشعب و مؤسساته الحيوية و البنية التحتية وتدبير وسائل الحماية للمواطن في غزة و المنشآت الخدمية وتوفير إحتياطي إستراتيجي .

 

غير أن العقلية و الرؤية التي تحلت بها مصر  من عدم الإنصياع و التهور وراء من يحاول الزج بها في حرب و يختفي بعد ذلك .  لذلك لجأت مصر للمساندة عن طريق الحلول الدبلوماسية الدولية وممارسة الضغوط طبقا لما هو متاح ولم تتخلي مصر عن القضية الفلسطينية ولا عن المطالبة بالحل السلمي ووجود دولتين فلسطينية وإسرائيلية لتحقيق الأمن للطرفين .

 

لان قرار الدخول في الحرب ليس بتلك البساطة التي ينادي بها البعض  قرار له انعكاسات خطيرة يظل تأثيرها لسنوات فلابد ان يكون هناك استعدادات اقتصادية و أمنية لان الحرب المصرية  الإسرائيلية لن تكون مع إسرائيل فقط بل ستكون مع الدول الكبرى و على رأسها أمريكا، و بالتالي فإن القرار. أو مجرد التفكير فيه عملية إنتحارية بقياسات العقل خاصة مع غياب الدور الروسي الأن لإنشغاله بمعركته مع الدول الكبري عن طريق جثث الأوكرانيين أيضا وبالتالي لم  يعد لنا سند دولي كبير  ..

 

ومع ذلك مصر لم ولن تتخلي عن قضية تحرير فلسطين ولا مساندة شعبها

و تحملت مصر منذ 1948 الكثير من التضحيات و قدمت أكثر من 100 ألف شهيد و 200 ألف جريح خلال حروبها مع إسرائيل من أجل فلسطين عندما  تدخل الجيش المصري في مايو  1948 عقب إنهاء الإنتداب البريطاني علي فلسطين واعلان قيام دولة اسرائيل  دافعت مصر عن فلسطين وساندت القوي الدولية إسرائيل وتحمل الجيش المصري الكثير من الخسائر بسبب التباين في القدرات العسكرية وكانت خسائر مصر في هذه الحرب الآف من الشهداء والجرحى ..

 

و كان الرئيس الراحل جمال عبدالناصر يضع القضية الفلسطينية ضمن اولويات الأمن القومي و رفع  شعار  لا اعتراف و لا صلح، و لا تفاوض مع اسرائيل، ودعا لتوحيد الصف الفلسطيني من خلال إقتراح إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية ، لتتولي أمور الشعب الفلسطيني بمساندة مصرية وعربية ..

 

كذلك الرئيس الراحل انور السادات الذي اكد علي حقوق الشعب الفلسطيني في خطابة الشهير في الكنيست الاسرائيلي مطالبا بالعودة الي حدود ماقبل  1967 ، وفي أكتوبر  1975 أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراها رقم     3375 بدعوة منظمة التحرير الفلسطينية للاشتراك في جميع المؤتمرات المتعلقة بالشرق الأوسط بناءً على طلب تقدمت به مصر .

 

ورفع الرئيس الراحل حسني مبارك شعار الارض مقابل السلام وقام بسحب السفير المصري من اسرائيل بعد وقوع مجزرة صبرا وشاتيلا 1982، و شارك  في توقيع اتفاق أوسلو الخاص بحق الفلسطينيين في الحكم الذاتي.

 

بينما وضع الرئيس عبد الفتاح السيسي القضية الفلسطينية ضمن أهم اوليات مصر بإعتبارها قضية آمن قومي و بدأ اولا  بإتفاق لم الشمل بين الفصائل الفلسطينية و إقناع حركتى “فتح وحماس” بالتوقيع على اتفاقية المصالحة بالإضافة للجهود الإنسانية من خلال فتح معبر رفح لإستقبال الجرحى والمصابين الفلسطينيين والمساعدات الغذائية والدوائية للشعب الفلسطيني و تولي مبادرة إعادة تعمير غزة  و يسعي في كل المحافل الدولية من أجل إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية بالإضافة لمساندة ودعم القضية الفلسطينية في كافة المحافل الدولية .

 

ولم تتواني مصر منذ المعركة التي قامت بها حماس في السابع من أكتوبر في مساندة القضية الفلسطينية ورفض عمليات التهجير وعقد مؤتمر عربي والتواصل دوليا لتقديم المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني وممارسة الضغوط للعمل علي وقف اطلاق النار وإستقبال المصابين وعلاجهم في المستشفيات المصرية.. مصر تعمل بقدر طاقتها للحفاظ علي أمنها القومي بقدر ما تستطيع دون الإضرار بالمكتسبات التي تحققت للمواطن المصري مع عدم الإخلال بدورها العروبي .

 

المصدر : الكاتب + صدى البلد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى