حرب الاستئناف” الموعودة في إيران: أي معالم للفشل الحتمي في تحقيق الأهداف المتولدة؟/الدكتور محمدو ولد احظانا
يرفع اترامب الآن “مطرقته الثقيلة” ذات الوجهين لينقض على إيران بأمر صريح من عرابه النتن.. ياهو، وذلك لتحقيق عدة أهداف:
1 – تدمير إيران على يدي اتراهو، وتدمير الخليج على يد إيران، من أجل تحقيق دمار شامل في المنطقة العربية والإسلامية بالشرق الأوسط، تمهيدا لصعود إسرائ.يل “الكبيرة”.
2- رفع فرص النتن.. في النجاح الانتخابي بأغلبية في لكنيست المنحل.
3- تحقيق تعاف في أسهم اترامب عند حلول الانتخابات النصفية للكونغرس الآميركي، حتى لا يتحول إلى بطة عرجاء بخسارته للأغلبية في آخر سنتين من مأموريته؛ هذا إذا لم يعزله الكونغرس الجديد إن حصل الديمقراطيون على الأغلبية في انتخابات نوفمبر القادم.
4- اغتيال ما أمكن من القيادات الإيرانية الحالية من الصف الأول والثاني وحتى الثالث في الحكم لإشباع شهية القتل غيلة عند اترامب وقرينه.
5- تحقيق وهم انتصار قابل للترويج بتحطيم البنية التحتية الإيرانية، لتكريس حالة الاحتقان فيها تمهيدا لإسقاط نظامها.
6- الثأر الاستعراضي من فشل زيارة اترامب للصين ونجاح زيارة بوتن لها. ومحو ذلك كله بفقاعة إعلامية وضجيج كثير، وسحب دخان كثيفة في المنطقة كلها.
7- اختبار مغامرات غير محسوبة للحصول على بعض الغبار النووي الإيراني، أو ادعاء دفنه كلية، عبر مسلسل هليودي مثالي سيئ الأداء والنتائج.
7- تدارك الفشل الذريع الناجم عن هزيمة الأهداف في الحربين السابقتين (12\40)، بما أمكن من ابتزاز ومزايدة في أية مفاوضات قادمة.
8- وضع عراقيل وتعقيدات جديدة تحول دون فتح مضيق هرمز، وذلك لسببين:
الأول: إبقاء الحرب ساخنة (ولو بدون انتصار حاسم) إلى غاية الانتخابات النيابية في إس.رائيل وآميركا، لأن عدم تحقيق أهداف الحرب بالمفاوضات أو بالقنابل، خسارة لوجهي اتراهو المأزوم.
الثاني: تحويل منطقة الخليج إلى أطلال “مية”، لصرف وجهة الناقلات النفطية عنها نحو آميركا والغنيمة الفنزويلية، تمهيدا للإجهاز على أنظمتها نهائيا.. تحقيقا لأوهام تلمودية تتغلغل إلى أعماق القناعات الإنجلية الجديدة لدى الترامبيين المسكونين بالخرافات والأوهام.
وفي كل الأحوال فإن هذه الأهداف الإجرامية كلها في حق الشرق الأوسط، أصدقاء قبل الأعداء، تعري عدم المسؤولية، وعمى الغطرسة وسكرة القوة المجردة.
فهل تستطيع القوة الضاربة لتراهو ذي الوجهين أن تحقق هذه الأهداف الشنيعة؟
لا أرى ذلك، لعدة عوامل:
أولا: أن حجم الذخائر المعبأة حاليا والمخزنة لدى اتراهو في المنطقة لا تكفي لتحقيق نصر حاسم؛ فإنما هي ذخيرة ضربات.
ثانيا: أن طاقة استيعاب الضربات من طرف إيران، تسع حربا متوسطة زمنيا لا ضربات فقط.
ثالثا: أن تكلفة الخسائر المتوقعة لإس.رائيل والقواعد والأصول الحربية الآميركية في المنطقة ستكون عصية على تحمل المعتدين وزخم اندفاعهم.
رابعا: أن مصالح الصين والروس ستحدوها حتما إلى الاقتراب أكثر من أوّار الحرب على إيران، حاصة بعد قمة إعلان القطب الثنائي الجديد في بكين، بعد استكمال اطلاعه على حقيقة ما سموه “قانون الغاب” الترامبي. فإيران -عمليا- مخلب اختبار حاد لأطماع اتراهو في المنطقة وفي العالم.
وكما سلحت أوروبا العجوز حقا، وآميركا العوان: أوكرانيا، للإجهاز على روسيا قبيل الصين، فإن هذا الحلف العسكري الشرقي القوي الناهض لن يفرط في رأس جسر ماهد لاستنزاف آميركا المتنمرة عليهما، والذي هو إيران.
خامسا: لا يكفي الزمن المتبقي قبل انتخابات اتراهو لإخراج حرب فعالة بما يكفي لتحقيق الأهداف العشوائية شبه المستحيلة، ولا لضمان ثقة متطاولة للرأي العام الداخلي في البلدين المعتديين.
سادسا: ثمة عامل متزايد مثل نغمة متنامية تتعلق بتحول استراتيجي تحت السطح، لبعض الدول في المنطقة، خاصة الخليجية لفهم سفاهة الحرب وعبثيتها وتدميرها لبلدانهم، مما سيشوش على نشوة اترامب من صمت هذه الأنظمة عنه في أغلب ما يتفتق عنه خياله من ثقة في صبرهم على تدميره لدولهم. وما يطرحه من تحديات جدية على الأنظمة في أوساط رأيهم العام.
وعليه:
فلن يتحقق من أهداف هذه الضربات التي يشتم المراقب الاستشرافي حرارة أنفاسها المتلاحقة إلا مزيد من التدمير وزعزعة الاستقرار، والخسائر العسكرية والتحتية لكل الأطراف.
وكما تكون نتيجة كل سفاهة عمياء وبالا على مرتكبيها وضحاياها، ستكون نتائج هذه الضربة- التي لا تقل تهورا عن سابقاتها- كارثية على الجميع.
إن إتقان خطط المبادأة وفشل الخواتم، التي هي من اختصاص النتن.. وتطبيق اترامب، شتفشل في كل مرحلة وفي كل استئناف، وفي كل نهاية. ذاك ما أتوقعة.
لقد فاتت فرص تخقيق أهداف اتراهو من حربه غير المسؤولة قبل أن يبدأها.




