إفريقي ومغاربيالأخبارتقارير ودراسات

بعد انكشاف الدور الايراني .. الصحافة المغربية تكشف الدور القطري الخفي في دعم حركة “البوليساريو”

الصدى – متابعات /

في خضم تداعيات الازمة المغربية الايرانية والتي تمخضت عن حسم المغرب لأمره واقدامه على خطوة قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران بعد أن قدم لها بالأدلة ضلوع جهات محسوبة عليها من بينها حزب الله اللبناني في دعم جبهة “البوليساريو” التي تصفها المغرب بالحركة لانفصالية ، يبدأ الدور القطري هو الآخر يتكشف رغم محاولة قطر التعتيم على ذلك الدور من خلال تضامنها المحتشم مع المغرب في أزمتها مع إيران ، وهو الموقف الذي فرضه الواقع بعد إعلان السعودية والامارات والبحرين التضامن التام مع المغرب

ونشرت الصحافة المغربية تقارير مطولة ومفصلة عن الدور القطري المشبوه في الصحراء المغربية

ونشرت صحيفة هسبريس المغربية تقريرا مطولا بقلم الصحفي عبد الرحيم العسري هذا نصه

“التضامن القطري” يكرّس تذبذب موقف الدوحة من قضية الصحراء

وسط مواقف واضحة وثابتة من قبل السعودية والإمارات والبحرين عقب قطع المغرب علاقاته الدبلوماسية مع إيران، إثر الدعم الذي يقدمه حزب الله اللبناني الشيعي لجبهة البوليساريو الانفصالية، أثار الموقف الذي عبرت عنه دولة قطر تضامناً مع الرباط الكثير من الجدل، خصوصا أن “بيان الدوحة” تحاشى ذكر إيران في البيان، بالرغم من أنها الدولة موضوع الإدانة من لدن المملكة المغربية.

 

 

وربط الكثير من المحللين والمتابعين لتطورات المنطقة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بين التضامن القطري الخجول مع المغرب وبين التحالف القائم بين الدوحة وطهران والعلاقات الغامضة التي تجمع هذا البلد مع جبهة البوليساريو، والتي طفت ملامحها على السطح عندما ظهر زعيم الانفصاليين إبراهيم غالي يتنقل في إحدى رحلاته إلى دولة زامبيا عبر الخطوط القطرية، وهي الخطوة التي أغضبت مسؤولين مغاربة؛ لكنهم اختاروا الصمت تفادياً لتأزيم واقع عربي يوجد في حالة يرثى لها.

 

قناة الجزيرة، الذراع الإعلامي لقطر، لعبت -حسب مراقبين- دوراً لافتاً في حشد تعاطف الرأي العام الدولي والمنظمات الحقوقية في محطات كثيرة؛ أبرزها بعد مرحلة محمد المراكشي، حيث خصصت برنامجاً سلط الضوء على الزعيم الجديد لجبهة البوليساريو، بطريقة منحازة تماماً، واصفة إياه بـ”القائد السياسي الصحراوي”، بل حتى ضيفا برنامج حلقة “الواقع العربي” الموجودة على موقع الجزيرة، كانا منحازين إلى الطرح الانفصالي، بدون وجود رأي معارض لهذا التوجه.

 

 

قبل ذلك، سبق للزعيم السابق محمد عبد العزيز أن وضع ثقته في قطر لتلعب دور الوساطة في تشجيع المفاوضات المباشرة بين الجبهة والمملكة المغربية، تحت إشراف المبعوث السابق كريستوفر روس، في رسالة تهنئة موجهة من تندوف إلى تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، بمناسبة توليه مقاليد السلطة.

 

وأعرب عبد العزيز، في الرسالة المؤرخة بتاريخ 26 يونيو 2013، عن أمله بأن تتعزز وتتقوى العلاقات التي “ربطت البوليساريو بالشقيقة قطر إبان فترة الشيخ حمد مع تولي الشيخ تميم سدة الإمارة”، وأشاد الراحل بجهود قطر التي بذلتها خلال فترات مختلفة من أجل “التخفيف من معاناة الشعب الصحراوي”، بتعبير البرقية.

 

في الصدد ذاته، قال طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية في مصر والخبير في شؤون الشرق الأوسط، إن “السياسة القطرية المزدوجة سبب اتخاذ الدوحة خطوة التضامن مع المغرب الغامضة”، وأشار إلى أن “قطر تتبع أسلوب المراوغة السياسة والازدواج في التعامل، وهو أمر ليس غريبا بالنسبة إلى الدوحة ومتابعي دبلوماسيتها الخارجية”.

 

وتابع المتحدث، في تصريحات إعلامية لمواقع عربية، أن “قطر زايدت على الموقف الراهن، وحاولت تأكيد دعمها للمغرب، وفي الوقت نفسه تتحالف مع إيران؛ وهو ما لا يحمل جديدًا بالسياسة القطرية”.

 

من جهته، قال الصحافي السعودي منصور الخميس إن “قطر نفسها تدعم جبهة البوليساريو، استنادا إلى تغطية قناة الجزيرة التي تعتبر الناطق بلسان سياسات الدوحة وتوجهاتها في المنطقة”.

 

وكتب في تغريدة على حسابه في تويتر: “الدعم القطري لا يختلف عن الدعم الايراني لجبهة البوليساريو على الأقل من الجانب الإعلامي من خلال قناة “الجزيرة”، حيث أصبحت الأخيرة الناطق الرسمي لجبهة البوليساريو وصوتها للعالم؛ فمن خلال هذا الدعم تمكنت الجبهة من جمع المؤيدين لها وتفاقم الأزمة بين الحكومة المغربية والجبهة”.

 

 

 

وقبل أيام، اتهم الدكتور علي النعيمي، رئيس دائرة التعليم والمعرفة بأبو ظبي، دولة قطر باستهداف أمن واستقرار المغرب، عبر توفير الدعم لجبهة البوليساريو الانفصالية، من خلال قناة “الجزيرة”، الذراع الإعلامية لقطر.

 

وكتب النعيمي، في تدوينة له بحسابه الشخصي في “تويتر”، أن “صناعة الفوضى ودعم كل من يزعزع استقرار الدول العربية هو نهج النظام القطري باستخدام مختلف الوسائل المتاحة، وبالذات الإعلام”.

 

وأكد رئيس دائرة التعليم والمعرفة بأبو ظبي اتهامه لقطر باستهداف أمن المغرب، عبر دعم جبهة البوليساريو الانفصالية، بقوله: “يأتي دعم الجزيرة للبوليساريو في إطار دعم النظام القطري لكل خائن لوطنه”.

 

 

 

محميات قطرية في الصحراء تقرّب الدوحة من مخيمات البوليساريو

 

بعد الجدل الذي أثاره التضامن القطري المُحتشم مع المغرب خلال أزمة قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، أثيرت تساؤلات كثيرة حول الوجود القطري بالمملكة، خصوصا ما راج مؤخراً حول المحميات القطرية التي توجد في مناطق حدودية حساسة بالجهة الشرقية والجنوبية، جزء منها لا تفصلها عن ميليشيات جبهة البوليساريو إلا بضعة كيلومترات، ناهيك عن تعالي أصوات الساكنة والمنتخبين مما يعتبرونه “استعماراً جديداً” لآلاف الهكتارات الموضوعة تحت إمرتهم بعيداً عن أعين السلطات، تحت ذريعة ما يُسمى بـ”محميات حماية الوحيش والحيوان وتربية طائر “الحبار””.

 

 

محميات تطل على البوليساريو

 

في مفارقة قد تبدو غريبة، توجد جل المحميات القطرية بالمغرب في مناطق حدودية، الأولى بمنطقة المحبس، التابعة حسب التقسيم الإداري المغربي لمنطقة أسا الزاك المحاذية للحدود مع الجزائر؛ وهي المنطقة التي يقتحمها عناصر البوليساريو بين الفينة والأخرى، كما وقع خلال الأزمة الأخيرة عندما عمدت الجبهة إلى إنزال عتاد عسكري وتشييد عديد من الخيام بُغية إشعال الحرب بالمنطقة.

 

وتوجد محمية قطرية ثانية بالقرب من بوابة الصحراء كلميم، على بُعد نحو 10 كيلومترات من مركز المدينة في اتجاه الغرب نحو جماعة الشاطئ الأبيض، في منطقة تسمى “السويحات”، على امتداد سهول يُطلق عليها أهل المنطقة “الرك الأكحل”.

 

 

 

كما توجد محميات قطرية في مناطق أخرى بالمغرب، في بوعرفة والراشيدية وزاكورة وطاطا؛ وهو التمركز الذي دفع أكثر من متتبع لقضية الصحراء والتحركات القطرية إلى النبش في احتمال وجود علاقات خفية في هذه المناطق بين الدوحة والبوليساريو.

 

وقد ازدادت التكهنات بعدما خصصت الخطوط القطرية طائرة خاصة لنقل كبير الجبهة إبراهيم غالي إلى زامبيا، وحديث جهات غير رسمية عن “فتح البوليساريو المجال أمام القطريين للعبث بالثروة الحيوانية مقابل القيام بأعمال مشبوهة”.

 

محمد لحبيب، مستشار في المجلس الجماعي المحبس، كشف، في تصريح لجريدة هسبريس، معطيات مُثيرة للجدل بخصوص المحمية القطرية التي تقع على مرمى حجر من مخميات تندوف.

 

وقال المستشار في المجلس الجماعي المحبس إن ساكنة المنطقة ما زالت تتساءل منذ قدوم القطريين إلى المنطقة “ماذا يفعل هؤلاء داخل هذه المحميات؛ لأن موسم الصيد يكون فقط في رأس السنة وأواخر شهر نونبر لمدة 15 يوماً، وبالرغم من ذلك تواصل هذه المحميات عملها تحت حراسة مشددة”، مضيفاً بلكنته المحلية: “ولكن فاش خدامين؟ الله أعلم؟”.

 

تواطؤ مقابل إكراميات

 

وحول دور السلطات المغربية في مراقبة تحركات القطريين بالمناطق الحدودية، وجّه أكثر من مصدر في أسا الزاك وكلميم والراشيدية أصابع التتهام إلى السلطات المحلية، وأكدوا في تصريحات متطابقة لهسبريس أن “غض الطرف عن هذه التحركات يتم مقابل الحصول على علاوات وإكراميات”.

 

حسن لمرابط، فاعل جمعوي ببوذنيب بإقليم الراشيدية بالحدود الشرقية مع الجزائر، قال: “كلما احتج سكان هذه المنطقة، التي توجد بها محمية الحمادة القطرية، على تجاوزات القطريين هنا يقولون لنا إن القرار جاء من الرباط ولا يحق لكم الحديث؛ ولكننا اكتشفنا بعد قدومنا إلى العاصمة بغية استنكار الوضع أن السلطات العليا ليست على علم، ولا تتوفر على أي معلومة حول خروقات القطريين”

 

وأضاف الفاعل الجمعوي، في تصريح لهسبريس، أن “السلطات المحلية تتواطأ وتغمض العين عن نهب القطريين لأراضي الساكنة بدون سند قانوني؛ بل أكثر من ذلك قام القطريون بعرقلة مشروع غرس مليون نخلة الذي أطلقه الملك محمد السادس لتنمية الإقليم إرضاء لنزوات الصيد”.

 

وكشف حسن لمرابط أن الساكنة تتدارس الخروج في أشكال احتجاجية غير مسبوقة ضد القطريين، تزامناً مع الاحتقان الذي يسود المنطقة “بعد وفاة رحل يضطرون إلى البحث عن مصدر رزقهم كلما اقترب موعد قدوم أمير قطر حيث يتم تهجيرهم إلى مناطق بعيدة”.

 

استفادة منعدمة وديون متراكمة

 

محمد لحبيب، المستشار الجماعي في جماعة المحبس، كشف أن قطر تستغل أراضٍ تابعة للدولة المغربية منذ إنشاء المحمية سنة 2015 بدون أي مقابل.

 

وقال المستشار الجماعي في جماعة المحبس: “إلى حدود الساعة، لم يوقعوا معنا أي اتفاقية أو شراكة لسداد ما بذمتهم بخصوص الاستغلال المؤقت لهذه المناطق”.

 

وتابع المتحدث ذاته أن تكلفة كراء الأرض بلغت 4 مليارات و140 مليون؛ و”لكن لم يتم تسديدها، ولا نعرف مصيرها”.

 

وبالنسبة إلى المشاريع الاستثمارية القطرية التي يجري الحديث عنها في المناطق الجنوبية والشرقية، أشار محمد لحبيب إلى أن الأمر يتعلق ببناء مسجد وحيد في جماعة المحبس ومطار في المنطقة ذاتها مخصص فقط لتنقلات الأمراء، ويقع تحت حماية السلطات القطرية ويجري الحديث عن عزمهم بناء مستشفى جهوي في الزاك.

 

ويقول المصدر إن المطار القطري، الذي يوجد على مقربة من الجدار الأمني المغربي، تسبب في مشاكل كثيرة للساكنة؛ من بينها استنزاف الفرشة المائية من لدن الشركات المكلفة بتشييده، “حيث يتم استنزاف 300 طن من المياه يومياً منذ بداية المشروع قبل ستة أشهر”، قبل أن يُضيف: “حتى فواتير الماء لم تتم تأديتها بعدُ”.

 

تضرر المنطقة لا يقف عند هذا الحد، بل إن الرحل يتم منعهم من الاستفادة من الآبار الموجودة نواحي المطار القطري، “وهذا تعسف وحرمان الساكنة من مياهها الطبيعية”، بتعبير المستشار الجماعي، الذي أكد أن “كل هذه التجاوزات تقع في واضحة النهار وعندما نحتج يقال لنا: القضية فيها علاقات مغربية قطرية”.

 

وعن الإعانات التي توزعها الجمعيات القطرية وما راج من دعم تقدمه للجمعيات التابعة لحزب العدالة والتنمية من أجل خدمة أجندات سياسية واضحة، أورد المستشار الجماعي أن “جمعية قطر الخيرية في بداية اشتغالها بالمنطقة قامت فعلاً بمنح جمعيات مقربة تمويلات؛ ولكن بعد ذلك تدخلت السلطات المحلية لتدبير عملية توزيع الإكراميات”.

 

علاوة على ذلك، قالت مصادر محلية متطابقة لهسبريس إن “كل من يدافع عن الوجود القطري بالمنطقة مستفيد بشكل أو بآخر من المنح السمينة التي يتم توزيعها، خصوصا خلال فترات صيد أمراء الدوحة”.

 

هذه الآراء يُعارضها رئيس جماعة الشاطئ الأبيض بكلميم، حيث توجد كبرى المحميات القطرية، قائلاً: “هذ الناس ضيوف سيدنا في المنطقة وحتى واحد معندو الحق يهضر معهم من غيرو”، مضيفاً في تصريح لهسبريس: “علينا أن نتعامل معهم بالخير وما يروج من تهديدهم لأمن واستقرار البلاد غير صحيح”.

 

ونفى المسؤول الجماعي ما يقوله ساكنة كلميم أن قطر قامت بنهب أراضيهم بدون تعويض، مؤكداً أن “الدولة هي الجهة التي منحتهم هذه الأراضي وتم تعويض الجميع ووقعوا على ذلك في محاضر رسمية”.

 

المعارضة القطرية تشكك في تضامن الدوحة مع المغرب ضد إيران

 

شكك ائتلاف المعارضة القطرية في مدى صدقية التضامن الذي أبداه النظام القطري مع المغرب، إثر اتخاذه قرار قطع علاقاته الدبلوماسية مع إيران، بسبب دعمها لجبهة البوليساريو، عبر ذراعها الشيعي، حزب الله اللبناني.

 

ووصف ائتلاف المعارضة القطرية، في عدد من التغريدات بثها في حسابه على موقع “تويتر”، البيان الذي أصدرته وزارة الخارجية، والذي أعلنت فيه “تضامنها العميق والكامل” مع المغرب ضد إيران، بـ”البيان المنافق”.

 

 

وعلّل ائتلاف المعارضة القطرية موقفه من تضامن قطر مع المغرب بكون قناة “الجزيرة” كانت لحظة صدور بيان التضامن تروّج لدفاع وزير خارجية إيران عن تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني، أمير قطر، وتهديد المستشار العسكري للرئيس الإيراني للدول الخليجية التي على خلاف مع قطر.

 

وكانت قطر قد بثّت، عبر وكالة أنبائها الرسمية، بيانا، عقب قطع المغرب علاقاته الدبلوماسية مع إيران، أعلنت فيه عن “تضامنها العميق والكامل مع المملكة المغربية الشقيقة في المحافظة على سلامة ووحدة أراضيها في وجه أية محاولات تستهدف تقويض هذه الوحدة أو تستهدف أمن المملكة المغربية الشقيقة وسلامة مواطنيها”.

 

وأضاف البيان: “تشدد دولة قطر على أهمية احترام المبادئ التي تحكم العلاقات بين الدول؛ وفي مقدمتها احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وحل الخلافات بالحوار ومن خلال الوسائل والطرق السلمية المتعارف عليها دولياً”.

 

واتهم ائتلاف المعارضة القطرية النظام القطري بالتحريض ضد المغرب، مشيرا إلى أن الفترة التي سبقت قطع العلاقات المغربية الإيرانية “كانت قناة الجزيرة تقوم بأوسع عملية تحريض ضد أشقائنا المغاربة، وتحاول أن تستعيد شعارات إخوان ربيع الدم وتسقطها على الداخل المغربي”.

 

وذهبت المعارضة القطرية أبعد من ذلك، باتهام النظام القطري “باحتضان مجموعات من المعارضين المغاربة والهاربين من وجه عدالة الجهات القضائية المغربية”، كما اتهمته بتجنيد الشباب المغاربة في دول أوروبية، وإلحاقهم بتنظيمات إرهابية، قبل إرسالهم إلى ليبيا.

المصدر: https://m.hespress.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى