الشيخ منصور نياس : إدريسا سك استهان بعقول السنغاليين وأساء إلى مشاعرهم ( بيان)

ردا على التصريحات المثيرة للجدل للسياسي السنغالي ادريس سك والتي أغضبت الشارع السنغالي بشتى أطيافه الدينية والسياسية ، والتي ادعى فيها أن مكة المكرمة ليست هي المكان الانسب لمناسك الحج ، كتب السفير المتجول السنغالي بمكتب رئيس الجمهورية الشيخ منصور محمد المامون نياس ، موضحا تهافت ما ذهب إليه سك موضحا الابعاد والمرامي التي يسعى لها من خلال تصريحاته المنكرة والمسيئة للشعب السنغالي على حد قوله ، وهي بالأساس ترمي للارتماء في أحضان اليهود والصهيونية العالمية
وهذا نص البيان :
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبيه الكريم
الحمد لله رب العالمين
لقد خرج علينا المدعو إدريس سك بخرجة مليئة بالأخطاء والأخطار مما يفرض على كل مسلم بل على كل من يملك فكرا أو عقلا سليما أن يرد عليه وتحمل خرجة إدريس سك التشكيك في قبلة المسلمين وأماكن شعائرهم ساعيا بذلك الى الارتماء في أحضان اليهود وتبني أطروحاتهم القائمة على التزوير وطمس الحقائق وزعزعة العقائد ومحو التاريخ الإنساني والتشكيك في كل ما هو يقيني وخاصة عند المسلمين الامر الذي استوجب مني الرد والتعليق
أولا: الجانب العقدي وهو الأهم بالنسبة لي فإن قبلة المسلمين وأماكن شعائرهم ثابتة ثبوتا يقينيا لا يشك فيه إلا من يشك في النهار وقت الزوال فقد بينها الله في كتابه في أكثر من آية منها قوله تعالى: “فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره” وقوله: “فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام” وقوله: “لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين” وقوله: “إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا” وقوله: “وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود” وقوله: “إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما” وقوله: “مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا” وقوله: “هديا بالغ الكعبة” والآيات المحددة لأماكن الحج أكثر من أن تحصى وقد حج مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع أزيد من مائة وعشرين ألفا من الصحابة وكان يقول لهم خذوا عني مناسككم ونقل عنهم تلك المناسك مئات الآلاف بل الملايين سنويا في موكب من التواتر لم تعرف له البشرية نظيرا حتى وقتنا الحاضر فالتشكيك في مثل هذا النقل تشكيك في العقل نفسه ومعلوم أن إنكار ما يعلم من الدين ضرورة وما جاء في القرآن والأحاديث الصحيحة الصريحة هو كفر بواح صاحبه مرتد خارج عن الملة والعياذ بالله تلزمه التوبة والرجوع إلى الإسلام قال تعالى: “ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق” وقال تعالى: “ولئن أشركت ليحبطن عملك”
ثانيا: الجانب التاريخي
إن علاقة المسلمين بالمسجد الأقصى علاقة ثابتة لا تتعلق بالأوضاع السياسية ولا المادية العابرة فقد قال الله تعالى في محكم كتابه: “سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله” فقد نزلت هذه الآية قبل فتح القدس بقرابة خمس وعشرين سنة بل نزلت قبل الهجرة وتأسيس الدولة الإسلامية نفسها وقضى المسلمون أزيد من سنة ونصف بعد الهجرة يصلون شطر تلك البقعة المباركة وقد ثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم قوله: “لا تشد الرحال إلا إلى المساجد الثلاثة… ” فالأقصى ثالث الحرمين وأولى القبلتين ومسرى سيد الكونين ومكانته مما يعلم من الدين بالضرورة عند المسلمين وعلاقتهم به هي علاقة عقيدة ووحي لا تتعلق بأمور الدنيا والأوضاع المتغيرة وقد احتلت القدس أكثر من سبعة عشر مرة عبر تاريخها وليس احتلالها في الوقت الحاضر إلا دورة من دورات التاريخ وسيدور التاريخ بإذن الله لتحرر من جديد كما تحررت في السابق وإن غدا لناظره لقريب
.ثالثا: الجانب السياسي
إن بلادنا ولله الحمد دولة ديمقراطية ينعم فيها الكل بحرية الرأي والتعبير لكن إدريس سك بخرجته تلك خطأ خطأ فادحا في استخدام هذه الحرية واستهان بعقول السنغاليين وأساء إلى مشاعرهم إساءة بالغة لا لأنه واحد منهم يتبنى أفكارا منحرفة خارجة عن سياق عقيدتهم وتفكيرهم فحسب بل لأنه أكثر من ذلك يصور نفسه علما من أعلامهم وحارسا من حراس ثقافتهم وفكرهم وسياستهم وليس تصريحه هذا إلا مشهدا من مشاهد حملته الانتخابية قبل أوانها يستدر به الدعم والتأييد من قوى أجنبية عدوة لعقيدة وفكر السنغاليين ولكن الشعب السنغالي هو من يختار قادته ممن يحملون همه ويعكسون إرادته ويعيشون واقعه وأنى لهم أن تستدرجهم مثل هذه التصريحات البهلوانية.
فليخسا كل من يوالي اليهود ويتبنى طرحهم المضل
حفظ الله السنغال وشعبها وستبقى السنغال حاملة لواء الفكر المستنير ولواء الحق والعدل والوفاء للمبادئ في إفريقيا والعالم
الشيخ محمدالمنصور مامون نياس




