توفير الحلول قبل الاقتراعْ، لفض ما قد ينشب بين الحزب والنائب من صراعْ / د.محمد إدريس ولد حرمه ولد بابانا

منحت أكثرُ من خمسين دولة من كل البقاعْ، سلطات للأحزاب السياسية تتجاوز مُهمة التفقدِ والاطّلاعْ، تتفاوت في حدتها على الانتداب البرلماني ولم ينعقد حولها إجماعْ، تتلخص في حرمان النائب من مقعده عندما يُجرّعُ الحزبَ مرارةً عسيرة الابتلاعْ.
ضمّنت غالبية البلدان هذه السلطات صلبَ الدستور كالسنغال وأوكرانيا وسنغافورة مبالغة في الارتفاعْ، وأوردتها بلدان أخرى كموريتانيا وكوريا
وكامبوديا في مدونتها الانتخابية ليحصل العلمُ بها ويُشاعْ، والبقية كاليابان وإندونيسيا والبرتغال أقرّتها بإجراء آخر ولكنه قويّ مطاعْ.
اقتصر القانون الموريتاني على منع الترحال بفعل النائب بعد فرز نتائج الاقتراعْ، عندما يستقيل من الحزب الذي حصل له من اسمه انتفاعْ، فيخسر هذا النائب المستقيل المقعد الذي رامه ونافس من أجله باندفاعْ، وذلك للحد مما يلحقه فعله بحزبه من ضرر فيكون للحزب أن يردّ له صاعا بصاعْ، غير أن هذا القانون لم يتطرق لكل أحوال النائب مع حزبه وما يعتريها من أوضاعْ، وما قد تثيره من مشاكل عندما يتضح مغزى التحالفات ويكتمل الانقشاعْ.
متوكلا على الحق خالقِ السماوات والأرض بإبداعْ، ومصليا ومسلما على الحبيب الداعي إلى الرأفة بالمعوزين والجياعْ، أساهم في توضيح الحالات الأخرى لإضاعة مقعد البرلمان مع انتفاء قابلية الاسترجاعْ، مبيّنا بعضَ ممارسات الأمم التي يمكن التزودُ من تجاربها والانتجاعْ.
تتنوّع سلطات الأحزاب تجاه البرلمان فأصبح وضعها شعاعْ، منها المحتشمُ المداعبُ للفقاعْ، ومنها الصارمٌ الذي تمّ له إطلاقُ الشراعْ، وسنكتفي هنا بالحالات السائدة في معظم الأمصار وانتشر ذكرها في الآفاق وذاعْ.
عندما ينضم النائب إلى حزب أخر غير الحزب الذي رشحه وآزره بالمساندة والدفاعْ، يفقد بذلك صفته ويفرط في مقعده الذي أضاعْ، سارت في هذا المنحى أكثرُ من 20 دولة كغانا والرأس الأخضر ونيجيريا وأوغندا واليابان والفليبين والبرتغال وغيرها من مختلف الأصقاعْ.
وعندما يَفْصِل الحزبُ عنه عضوَه الذي يمثله يفقد هذا العضوُ مقعدَه في البرلمان بنفس الإيقاعْ، تبنّى هذا الإجراءَ حوالي 10 بلدان كتايلاند والغابون والنيبال وسريلانكا والدائرة في اتساعْ.
وذهبت أمم أخرى إلى أنه بمجرد أن يحصل في ارتباط النائب بحزبه انقطاعْ، لا يكون أمام هذا العضوِ من خيار غير مغادرة البرلمان والوداعْ، هذه الصيغة عامة تجمع جميع الحالات الممكنة وليس فيها ابتداعْ، فقد أخذت بها أكثرُ من 10 دول كغامبيا وناميبيا والسيشل وكمبوديا ومونتينيجرو وغيرها من الدول طويلةِ الباعْ.
وتُظهِر بعضُ البلدان صرامة في وجوب الانقياد للحزب وحسنِ الاستماعْ، ولا تهادن في مخالفة التعليمات ومجانبة الانضباط في هذا القطاعْ، كما هو الحال في بنغلادش وبابوازي غينيا الجديدة التي لأحزابها أن تعاقب النائب في حالتي المعارضة والامتناعْ، حيث يفقد البرلماني مقعده عندما يصوت ضد حزبه ولا يبسط له الذراعْ، أو كالحال في الهند وباكستان حينما يمتنع النائب عن التصويت راميا بتعليمات حزبه في القاعْ.
كما توجد حالات غريبة يسلك فيها النائبُ الطريق القعقاعْ، ففي صربيا يضع البرلماني انتدابه بمحض إرادته تحت تصرف حزبه كموقف شجاعْ، فالنائب هنا قد يخسر مقعده حتى من غير خلاف مع حزبه أو صراعْ، وهنا لا يحسد على وضعه إذ لا أمان لمن تترصده الضباعْ.
ويجدر إيجاد حلول لحالات قد تقع هنا كما تحدث في بقية الرِّقاعْ، مثل تغيير الخلف لانتمائه قبيل الانضمام إلى ما يعقده البرلمان من اجتماعْ، ومصير النائب الذي تَهَدّمَ ما كان يحتمي به من قلاعْ، وذلك عندما يختفي حزبُه من المشهد بالاندماج أو الحلّ وهو أمر وارد ومألوف ومشاعْ،
ما الضير في تكملةٍ للقانون تُجنّبُ الأحزابَ والنوّابَ المصاعبَ المؤلمة وغيرها من الأوجاعْ، وتوازي بين سلطات الحزب واستقلالية النائب فتتساوى بذلك الأضلاعْ، عندئذ يكون كل طرف على بينة من أمره إذا اتفق أو حتى إذا اشترى أو باعْ، وعند الانفصام يتجرع وحده مرارة ما نوى من مكر وأطماعْ، ولا يَصُمّ الآذان آنذاك بتعرضه للمؤامرة والغدر والخداعْ، وتتفادى السلطاتُ العمومية متاهاتِ تفسير النصوص وما ينجرّ عنها من قلاقل وصُداعْ، إذ ستُتهم حتما بمحاباة طرف وبتعريض خصمه للضياعْ، فالمفسّرون كبقية الخلق قد تستأثر بهم الأهواء وتتجاذبُهم الميول الطباعْ.
وما يسري على البرلمان ينطبق على البلديات كأخوّة بالنسب أو الرضاعْ، ولا يَغترّ أيُّ طرف بالتمكين لأن القانون الحالي يتضمّن معا الحسم والاصطناعْ، لذلك وجب الحذر فلا نجاة لمتهورِ تطارده السباعْ.
والحمد لله الكريم الذي يرضي عن عباده بالإخلاص والاتّباعْ، والصلاة والسلام على الشفيع المُرسَل كي يُقتدى به ويطاعْ، وعلى آله وأصحابه الغُرّ الميامين خيرِ الأتْبَاعْ، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى أن يرث الله الأرض وما عليها من أنفُسٍ ومتاعْ.
ملامسة الشأن العام بروح وطنية جامعة / عبد الفتاح ولد اعبيدن
حضرت الليلة إفطارا جماعيا نظمه حزب تواصل، وحضرته شخصيات عديدة من كلا الضفتين، وما بينهما من إعلاميين من مختلف الأذواق والمعايير.
رغم قلة قنينات الماء على طاولات الإفطار وكثرة الحلويات في المقابل وتهالك بعض مفروشات فندق حليمة وتواضع خدمات حماماته، للأسف، إلا أن تواصل استطاع جمع كافة الأطراف على طاولة إفطاره الشيق الأخوي المريح، حتى أن زعيم إيرا وحزب الصواب، لم يغيبا البتة عن هذا الإفطار،
رغم ما يتردد من ٱراء حول مشروع الشراكة السياسية بينهما، حيث يراه البعض محاولة من طرف حزب الصواب لتحريك حزبهم الراكد، ضمن محاولة صعبة لترشيد التطرف أو تبييضه، وذلك الأخير أخطر ربما من تبييض أموال المخدرات أو غيرها من المحظورات، على رأي البعض.
لكن هذا الأسلوب السياسي التواصلي يميل إلى تكريس التقارب رغم الاختلاف.
إننا بحاجة أكثر إلى روح التسامح والحوار والتعايش الايجابي، مهما تكن مستويات التعابد في الرأي والتوجه.
عندما رأيت الأخ بيرام كنت قاعدا فقمت وحييته قائلا “مان متوافقين يغير إخوت” .
ولعل الجانب الأكثر غيابا في ممارسة أو ملامسة الشأن العام، ترجيح أسلوب التخندق الحزبي والسياسي المصلحي الضيق على أسلوب خدمة الدولة.
إن بعض كبريات المؤسسات الإعلامية الفرنسية مثلا تضع في الحسبان أولا مصلحة الدولة الفرنسية قبل دواعي الإثارة الإعلامية والتشبث بمسار مناوأة ومعارضة الجهة السياسية الحاكمة المتغلبة.
عندما هرب نظام جاك شيراك النقيب أعل ولد الداه كانت إذاعة فرنسا الدولية على علم بالأمر قبل تنفيذه، لكنها لم تفش سر دولة فرنسا.
موريتانيا مقبلة على احتمال واسع للتلاعب مرة ثانية بالدستور الموريتاني، للأسف البالغ ، وليس من الحكمة التوجه يوما ما للعنف، لمحاولة مستحيلة، لرد هذا التوجه المحتمل فحسب، الهادف لتكريس مأمورية ثالثة، غير دستورية وغير أخلاقية، على رأي البعض، لكن البدائل السلمية متعددة، بعيدا عن المواجهة المحتملة.
وعموما من يخدم الدولة عن طريق الموالاة أو المعارضة أو الحياد فله الحق، لكن فليعلم أن المقصود خدمة الوطن وليس جهة أو قبيلة أو فئة أو رموز سياسيين في حيز ضيق.
إن دولة موريتانيا مغبونة، في أغلب نشاطاتنا السياسية والإعلامية بوجه أخص.
ومن الأمثل والمفترض أدبيا أن يكون أصحاب وحملة الأقلام والشأن العام هم الأحرص على ملامسة المواضيع الوطنية الجامعة بأسلوب يعلى الصالح العام على الاهتمامات الأنانية الإقصائية.
طابور الموالاة طويل وبطيء أحيانا وصف المعارضة أعف، لكن بشروط، منها أن تكون المعارضة من أجل الوطن بحق وبالحكمة.
وعموما لا مشاحة في الاصطلاح، كما يقال، فلا مشكلة في العمل السياسي في إحدى الضفتين، دون تزكية مجانية لمسار أحدهما.
فالهدف واحد بإذن الله، هو خدمة موريتانيا مسلمة موحدة متراحمة، شعارها العدل والإنصاف للجميع .




