ثلاثة رؤساء وثلاثة طرق / محمد ولد المنى

على خلفية تصنيف بلادنا في أحدث تقرير دولي كأسوأ بلد في العالم من حيث البنية الطرقية، نتذكر أهم ما قام به ثلاثة من رؤسائنا في هذا المجال.
فقد أنجز ولد داداه طريق الأمل (1100 كلم) كأطول طريق وأكثره حيوية في البلاد، وذلك من خلال شركة «ميندز» البرازيلية الشهيرة، التي قامت ببناء ذلك الطريق وفق أفضل المعايير والمواصفات في حينه، بتمويل عربي ووفق صفقة طبعتها الرشادة والشفافية في جميع المراحل وعلى كل المستويات تقريباًً (لا وجود وقتها لأي نوع من أنواع الوعي السياسي، ولا لمعارضةٍ قوية ومنظمة، ولا لإعلامٍ اجتماعي يراقب وينتقد.. بل مجتمع يعيش في البوادي مع مواشيه، ويرى أن الدولة بالأساس ملك للمستعمر الفرنسي، وقد أورثها لرئيس هو وحده مَن يحق له التصرف في مقدراتها كما يشاء، وليس لأحد أن يراقبه أو يحاسبه أو يعترض على مشيئته.. فيما يبدو لنا الآن أن ذلك الرئيس كان يعمل تحت رقابة قوية من ضميره الأخلاقي فحسب).
ثم أنجز ولد الطايع طريق نواذيبو (470 كلم) الذي يلي طريق الأمل في الطول وفي الأهمية الاقتصادية والاجتماعية، بتمويل من البنك الدولي حامت حوله شبهات كثيرة، أما الجهة المنفذة فكانت شركة المقاولين العرب (ومعها شركة محلية)، وقد أنجزتا الطريق بمواصفات أقل بكثير مما طلبته صفقة التمويل الفاسدة أصلا، لاسيما من حيث السُّمك والعَرض، لذلك لم تمض عليه سنوات قليلة حتى بدأ يشيخ ويتهالك.
أما ولد عبدالعزيز فأهم طريق أنجزه هو طريق باركيول (80 كلم)، بتمويل من أحد البنوك الصينية لم تعرف إلى الآن كثير من تفاصيله وحيثياته، بينما تخللت عملية التنفيذ زبونيات ورشاوى وعمولات في كل المراحل وعلى جميع المستويات. بيد أن الأخطر من ذلك كونه فشل في الحفاظ على أهم طريق دولي في بلادنا، ألا وهو طريق روصو الذي أنجزته دولة الاستقلال في ظروف صعبة للغاية، وبمواصفات عالية إلى أقصى حد، ثم حافظت عليه جميع الأنظمة المتعاقبة قبل أن يصبح أثراً بعد عين في عهد ولد عبدالعزيز، والذي -ويا للمفارقة- يعتبر الطرق أكبر همَّه وأبرز إنجازاته، لكن حصيلة هذه الإنجازات وذلك الهم أننا أصبحنا أسوأ دولة على وجه البسيطة في مجال البنية الطرقية، متأخرين بمراحل ضوئية عن دول فقيرة دمرتها الحروب الأهلية، مثل الصومال وأفغانستان وليبيريا والسيراليون.
نقلا عن صفحة الكاتب




