الخبير الاستراتيجي الدولي د.محمد ولد محمد الحسن يطرح رؤية أكثر نجاعة تنموية للعطل الرئاسية والوزارية
عطلٌ وزارية رئاسية أقرب إلى الواقع ، حيث التحديات أكبر

أوصى فخامة رئيس الجمهورية الوزراء بقضاء فترة عطلهم داخل البلاد ، من أجل تعزيز روح الانتماء الوطني ، والحد من الانجذاب الممنهج إلى الخارج، وتقليص نزيف العملة الصعبة .
أكيد مبادرة ممتازة، إلا أنه … أليس من الأجدر الذهاب الى أبعد من ذلك ، بدعوة كل وزير إلى قضاء عطلته في المناطق الأكثر ارتباطا بمجال اختصاص وزارته ؟ .
مثل هذه الخطوة ، من شأنها أن تتجاوز النزعات الجهوية والقبلية ؛ وتتيح لأعضاء الحكومة ، فرصة الاطلاع -ميدانيًا – على الواقع اليومي لقطاعاتهم ، والتحاور مباشرة مع المواطنين .
على سبيل المثال :
~ يقضي وزير المعادن أيام عطلته في المدن المنجمية بالشمال ، ولا سيما في ازويرات .
~ وزير الصيد والاقتصاد البحري ، يشد رحاله إلى نواذيبو .
~ وزير التنمية الريفية ، يمتع نظراته في المناطق الزراعية المنتجة للأرز .
~ وزير المياه والصرف الصحي ، يتفقد المناطق التي تعاني من شح المياه .
~ وزير التهذيب الوطني ، يتجول في المناطق التي تشهد أكبر نقص في البنية التحتية المدرسية ، وأعلى معدلات الرسوب والانقطاع عن الدراسة .
– أما فخامة رئيس الجمهورية ، فيمكنه أن يختار قضاء بضعة أيام من عطلته في إحدى المدن التي عانت أكثر من غيرها من التهميش خلال مأموريته الأولى . ولماذا لا تكون تيجكجة !
هذه المدينة التي ظلت طويلا موصومة بالتهميش والإقصاء ، لا تزال تواجه تحديات جسيمة ، من بينها ندرة المياه ، وضعف البنية التحتية الطرقية ، إضافة إلى الوعد الذي أُعلن عنه في الأيام الأخيرة من العقد البائس ، ثم جرى تأكيده في بداية المأمورية الأولى للرئيس الغزواني ، والمتعلق بإنشاء جامعة . هو وعد لم يرَ النور بعد ! .
إن مبادرة من هذا القبيل ستكون ذات دلالة رمزية قوية ، إذ ستعكس إرادة دولة تتفقد احوال جميع مواطنيها دون تمييز ؛ وتجسد أسلوبا في الحكم يقوم بالاحتكاك عن قرب بالمواطنين ، للإطلاع على الواقع المعاش في الميدان.
عندئذٍ ، لن تعود عطل المسؤولين العموميين مجرد فترة للراحة ، بل اكثر من ذلك : ستصبح مناسبة للإصغاء ، والحضور ، والالتزام بخدمة الوطن .
الخبير الاستراتيجي الدولي المفكر البارز / محمد ولد محمد الحسن
الرئيس المؤسس لمعهد مددراس2Ires
في 28 يونيو 2026




