الأخبارفضاء الرأي

رسالة إلى السلطات العليا: إنصاف العسكريين المتقاعدين ضرورة وطنية / الرائد المتقاعد عالي ولد الحاج ويس

الي :السلطات العليا
أصحاب الفخامة والمعالي،

لقد دأب العسكريون العاملون، على مر السنين، على تقبّل المتطلبات الخاصة التي يفرضها وضعهم المهني بكل انضباط وولاء، واضعين المصلحة العليا للوطن فوق كل اعتبار شخصي.
ومن بين هذه المتطلبات حظر ممارسة أي نشاط سياسي، وهو إجراء يحرم العسكري من حق يتمتع به معظم المواطنين.
ومن هذا المنطلق، فإن العسكريين كانوا وسيظلون أوفياء لرسالتهم الوطنية النبيلة، مدركين أن قوة المؤسسة العسكرية تكمن في انضباطها ووحدتها وابتعادها عن التجاذبات السياسية، إيمانًا منهم بأن خدمة الوطن تقتضي التضحية ببعض الحقوق الفردية.
وعليه، فإذا كان من المقرر أن يمتد هذا الحظر ليشمل العسكريين المتقاعدين أيضًا، فإن من الإنصاف أن يقترن ذلك بعناية خاصة من الدولة تجاه هذه الفئة التي أفنت سنوات شبابها في خدمة الوطن والدفاع عن أمنه واستقراره وسيادته.
ويمكن أن تتجسد هذه العناية في تحسين أوضاعهم المعيشية، وتعزيز حمايتهم الاجتماعية، وتوفير رعاية صحية أكثر ملاءمة لاحتياجاتهم، إضافة إلى مراجعة معاشاتهم التقاعدية بما يكفل لهم حياة كريمة تليق بما قدموه من تضحيات جسام.
فالحياد السياسي بالتسبة للعسكريين المتقاعدين لا يمثل قيدًا إضافيًا فحسب، بل يُعد خدمة جليلة للوطن، إذ يواصلون من خلال هذا الحياد الإسهام في استقرار المؤسسات وصون الوحدة الوطنية وترسيخ السلم الاجتماعي.
إن هذا المطلب لا يرمي إلى الحصول على امتيازات خاصة، وإنما يهدف إلى تحقيق قدر من الإنصاف والاعتراف المستحق بما بذله العسكريون المتقاعدون من جهود وما تحملوه من قيود استثنائية خدمةً للمصلحة العليا للبلاد. فالعدالة تقتضي أن تُقابل التضحيات الاستثنائية باعتبار وتقدير مناسبين.
وإننا نضع كامل ثقتنا في السلطات العليا للبلد، للنظر في هذه المسألة بما تستحقه من اهتمام وعناية، تحقيقًا للتوازن بين الواجبات التي يتحملها العسكريون المتقاعدون والحقوق التي يستحقونها، وترسيخًا لقيم الوفاء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى