سجن الجنرال المتقاعد ولد المعيوف يربك المشهد السياسي ويضع قانون تحييد العسكريين أمام الاختبار
دخل ملف اللواء المتقاعد لبات ولد فياه ولد المعيوف مرحلة جديدة بإحالته إلى السجن على ذمة التحقيق، بعد أكثر من أسبوعين على توقيفه. ووجهت إليه النيابة، وفق المعطيات المنشورة، تهماً بينها التحريض، والمساس بهيبة الدولة، وإضعاف الروح المعنوية للقوات المسلحة، وإفشاء معلومات عسكرية، فيما يبقى توصيف الأفعال والمسؤولية عنها من اختصاص القضاء.
وتتجاوز أهمية القضية الجانب القضائي، بالنظر إلى موقع ولد المعيوف داخل حزب «موريتانيا إلى الأمام»، وكذلك إلى كونه كان رئيساً دورياً لقطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية. وقد سبق للائتلاف أن حذر من أن توقيفه يمكن أن يؤثر سلباً في مناخ الحوار السياسي المرتقب.
وصعّد الحزب المعارض موقفه بعد قرار السجن، مطالباً بالإفراج غير المشروط عن القيادي في صفوفه، ومعلناً مقاطعة الحوار السياسي المزمع إلى أجل غير مسمى.
وتأتي القضية في سياق نقاش أوسع حول الحدود القانونية والسياسية لمشاركة العسكريين المتقاعدين في الحياة العامة، خصوصاً مع القانون الجديد المتعلق بواجب التحفظ والسر المهني والنشاط السياسي للعسكريين. غير أن الربط بين القانون الجديد والتهم الموجهة إلى ولد المعيوف يحتاج إلى تحديد قضائي دقيق، إذ لا تثبت المعطيات المنشورة أن المتابعة تستند إليه حصراً.
وبذلك يجد الحوار السياسي المرتقب نفسه أمام اختبار مبكر: كيف يمكن الجمع بين تطبيق القانون، وضمان حقوق المتهم، والحفاظ على مساحة المعارضة والحوار، في وقت تتزايد فيه حساسية العلاقة بين المؤسسة العسكرية والمجال السياسي؟ ويبقى الجواب النهائي رهناً بمسار التحقيق والقضاء ومواقف مختلف الأطراف.




