المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي.. التكامل الاقتصادي بوابة استنهاض القوة العربية

كتب : رئيس التحرير / محمد عبد الرحمن المجتبى
في إطار انشغالاته المزمنة بقضايا الأمة يطرح المفكر العربي البارز معالي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي سؤالاً يتجاوز الاقتصاد بمعناه التقليدي، وهو كيف يمكن للأمة العربية أن تحول ما تملكه من ثروات وأسواق وطاقات بشرية ومقدرات استراتيجية إلى قوة مشتركة، بدلاً من أن تظل إمكاناتها موزعة بين دول متجاورة ومصالح متفرقة؟
«الركائز السبع لتحقيق التكامل العربي»
في مقالاته المنشورة في «الصدى» -وغيرها من وسائل الاعلام العربية والدولية-، ولا سيما رؤيته حول «الركائز السبع لتحقيق التكامل العربي»، يتعامل الشرفاء الحمادي مع التكامل الاقتصادي باعتباره أحد المداخل الأساسية لاستعادة الفاعلية العربية، وليس مجرد اتفاق تجاري بين حكومات. فالقضية، في جوهرها، هي الانتقال من اقتصاد عربي متفرق إلى منظومة تتكامل فيها الموارد ورؤوس الأموال والخبرات والأسواق.
ومن هنا جاءت دعوته إلى بناء مؤسسات اقتصادية عربية قادرة على تحويل الفكرة إلى واقع، وفي مقدمتها بنك عربي كبير يوجه الفوائض المالية إلى مشروعات التنمية والاستثمار داخل العالم العربي، وهيئة متخصصة للدراسات الاقتصادية، وشركة عربية للتسويق تعزز التجارة البينية وتفتح المجال أمام المشروعات المشتركة.
رؤية الشرفاء للتكامل العربي
وتكتسب هذه الرؤية أهميتها من أنها تنطلق من معادلة بسيطة: العالم العربي لا يعاني نقصاً في الموارد بقدر ما يعاني ضعفاً في تكاملها. فدول تمتلك رؤوس الأموال، وأخرى تملك الطاقة والمعادن والأراضي الزراعية، وثالثة تتميز بالخبرات والكوادر والأسواق؛ بينما يمكن لهذه العناصر مجتمعة أن تشكل قاعدة اقتصادية ذات وزن عالمي.
رسالة استنهاض للجامعة العربية .. السوق العربية المشتركة!!
وفي رسائله إلى الجامعة العربية، لم يكتفِ الشرفاء الحمادي بطرح الأفكار، بل دعا إلى إعادة النظر في آليات العمل العربي المشترك، بحيث تتحول الجامعة من إطار للتنسيق السياسي إلى مؤسسة أكثر قدرة على متابعة الاتفاقيات وتنفيذها، وربط التعاون الاقتصادي بمصالح الشعوب واستقرار الدول.
وهنا تتجاوز دعوته مفهوم السوق العربية المشتركة بوصفها مشروعاً تجارياً. فالسوق المشتركة، في منطقه الفكري، يمكن أن تصبح أداة لبناء شبكة مصالح عربية متبادلة، تشجع الاستثمار والإنتاج والتجارة، وتحد من الاعتماد المفرط على الخارج، وتمنح الاقتصاد العربي قدرة أكبر على مواجهة الأزمات الدولية وتقلبات الأسواق.
التكامل الاقتصادي يقوي أواصر السياسة و ضمانات الاستقرار
ولعل أبرز ما يستحق التوقف في مشروع الشرفاء الحمادي أن الاقتصاد عنده ليس منفصلاً عن السياسة والأمن والاستقرار. فكلما ازدادت المصالح المشتركة بين الدول العربية، أصبحت فرص التعاون أكبر، وأصبح الاستقرار مصلحة مشتركة لا خياراً ظرفياً.
لكن الفكرة، مهما كانت واضحة، تحتاج إلى إرادة سياسية ومؤسسات تنفيذية وآليات قياس ومحاسبة. فالجامعة العربية تمتلك تاريخاً طويلاً من الاتفاقيات والمشروعات المقترحة، إلا أن التحدي الحقيقي ظل دائماً في الانتقال من النص إلى التنفيذ، ومن القمة إلى المؤسسة، ومن الإعلان إلى النتائج.
الشرفاء يحول سؤال التكامل العربي من : ماذا نملك؟ إلى ماذا يمكن أن نصنع بما نملك ؟
إن دعوة علي محمد الشرفاء الحمادي إلى التكامل الاقتصادي تكتسب اليوم أهمية إضافية في عالم تتشكل فيه التكتلات الاقتصادية الكبرى على أساس القوة الجماعية. ولم يعد امتلاك الثروة وحده كافياً لصناعة النفوذ؛ فالقوة الحقيقية تكمن في القدرة على توظيف الموارد ضمن رؤية مشتركة.
ولذلك فإن السؤال الذي يضعه الشرفاء الحمادي أمام العرب ليس: ماذا نملك؟ وإنما: ماذا يمكن أن نصنع بما نملك إذا أحسنّا التكامل؟
قد تكون الإجابة بداية الطريق.

فحين يتحول المال العربي إلى استثمار عربي، والموارد العربية إلى صناعة عربية، والأسواق العربية إلى فضاء اقتصادي واحد، والخبرات العربية إلى قوة إنتاجية مشتركة، يصبح التكامل الاقتصادي أكثر من مشروع تنموي؛ يصبح مشروعاً لاستعادة الوزن العربي في معادلات الاقتصاد والسياسة الدولية.
وهذه هي الخلاصة الأهم في فكر علي محمد الشرفاء الحمادي: أن قوة العرب لا تكمن فقط فيما تملكه كل دولة على حدة، وإنما فيما تستطيع الدول العربية أن تنجزه مجتمعة.




