الأخبارمقالات و تحليلات

الأكاديمي العراقي د.كريم فرمان يكتب :بنازير بوتو المغرب: هل تكسر فاطمة الزهراء المنصوري كفة الرجال في رئاسة الحكومة؟

ا.د كريم فرمان / كاتب عراقي اكاديمي واستاذ القانون والنظم السياسية في جامعة الأخوين.افران المغرب.

في مشهد سياسي طالما احتكرته العمائم والربطات الرجالية، يبرز اسم فاطمة الزهراء المنصوري كرقماً صعباً في مسار العمل الاجتماعي والسياسي المغربي. ومع صعود المؤشرات التي تؤهلها لتبوّؤ منصب “الوزير الأول” أو رئيسة وزراء المغرب كأول سيدة في تاريخ المملكة، يثور التساؤل المثير: هل نحن أمام “بنازير بوتو” جديدة في العالم العربي؟ وهل ستنجح هذه القامة الأكاديمية والسياسية في قيادة المشهد داخل مجتمع لا يزال البعض فيه ينظر إلى القيادة بعيون ذكورية؟
(الامتداد التاريخي: من الفهرية إلى المنصوري)
إن صعود المرأة المغربية إلى قمة الهرم السياسي ليس طفرة عابرة أو منحة مجردة، بل هو ثمرة تاريخ مشهود صاغته رائدات المغرب؛ فمنذ فاطمة الفهرية التي أسست جامعة القرويين لتقود حركة التنوير العالمي، مرواً بـ السيدة الحرة حاكمة تطوان وقائدة الملاحم البحرية، وصولاً إلى مجاهدات حرب التحرير، وأستاذات الجامعة المرموقات، والطبيبات، والمهندسات. هذا التاريخ الحي يحظى اليوم بدعم ورعاية مباشرة من الملك محمد السادس، الذي رسخ مكانة المرأة كشريك كامل في بناء مغرب الحداثة والتنمية.

( تاهيل أكاديمي وخبرة ميدانية تفكك شفرات القيادة)

تدخل المنصوري عالم السياسة من أوسع أبوابه، مسلحة بتأهيل أكاديمي ناجز وخبرة إدارية مشهودة. فهي ابنة بيت سياسي وإداري عريق، صقل مواهبها لتصبح عمدة لمدينة مراكش التاريخية والكبيرة، حيث أدارت بذكاء شؤون عاصمة السياحة المغربية بكل تعقيداتها الاقتصادية والاجتماعية. كقيادية بارزة في حزب الأصالة والمعاصرة، تمتلك المنصوري الشرعية الانتخابية والقاعدة الجماهيرية التي تجعلها جديرة بتقديم عهدة حكم ناجحة، مدعومة بتدرج تشريعي وقوانين تقضي بالمساواة بين الجنسين ومنع التمييز.

( تفنيد الحجج الفقهية: الولاية الجزئية وإمارة المؤمنين)
أمام هذا الصعود، تبرز أصوات بعض الإسلاميين التقليديين لإثارة الاعتراضات حول “ولاية المرأة”، مستدعين أطروحات تراثية قديمة. لكن المقارنة الفقهية الرصينة مع كتابات الأقدمين كـ “الأحكام السلطانية” للماوردي وغيره من الفقهاء، تكشف تهافت هذه الاحتجاجات في السياق المغربي المعاصر.
فالولاية التي ترأسها المرأة في نظام الحكم المغربي هي ولاية تنفيذية جزئية وليست ولاية عامة مطلقة؛ لوجود الملك بوصفه “أمير المؤمنين”، وصاحب السلطة السيادية والشرعية العليا في البلاد. وجود مؤسسة إمارة المؤمنين يفند تماماً حجج المعترضين، ويجعل من رئاسة الحكومة منصباً تدبيرياً وإدارياً يهدف إلى تقدم المجتمع وصياغة القوانين، وهو ما تملك فيه المنصوري من الكفاءة والخبرة ما يفوق الكثير من الرجال.
( المتنبي وقاعدة الأفضلية)
إذا نجحت فاطمة الزهراء المنصوري في هذه التجربة، فهي تزيح تجربة التمييز ضد جنسها؛ وإن لم تنجح – لا قدر الله – فلا يُحسب ذلك على بنات جنسها، فكم من رجل سعى وخاب مسعاه! وليس على المرأة أن تبذل جهداً مضاعفاً كي تحصل على كمال الدين والعقل.
وقديماً وضع الشاعر أبو الطيب المتنبي قاعدة ذهبية للأفضلية تجاوزت اختلاف الجنس حين قال:

وَلَو أَنَّ النِّساءَ كَمَن عَرَفنا … لَفُضِّلَتِ النِّساءُ عَلى الرِّجالِ
وَمَا التَّأْنِيثُ لِاسْمِ الشَّمْسِ عَيْبٌ … وَلا التَّذْكِيرُ فَخْرٌ لِلْهِلالِ

ووفق هذه القاعدة الإنسانية، فإن اختيار فاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة هو انتصار للكفاءة، والخبرة، والاستحقاق.
خاتمة
كلما تأملنا مسار التحولات في المغرب، تزداد القناعة بأن المرأة المغربية والعربية لم تعد مجرد عنصر مشارك، بل هي شريكة من موقع القيادة والفعل الحضاري. تمتلك فاطمة الزهراء المنصوري اليوم كل مفاتيح النجاح، لتقدم للعالم نموذجاً ملهماً يُثبت أن الكفاءة والقدرة على إدارة الدول وصناعة التاريخ ليست حكراً على أحد، وأن شمس القيادة النسائية في المغرب قد أشرقت ولن تغيب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى