أخبار موريتانياالأخبارتحقيقات

وزارة الشؤون الإسلامية .. من علوم البحار وإيكولوجيا السواحل إلى جراحة الأعصاب : ماهي مقتضيات و معايير التعيين؟

الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي: سيدي يحيى ولد الداه

الصدى – تعليق إخباري /- يثير تعيين الطبيب المختص في جراحة الأعصاب  الدكتور سيدي يحيى ولد الداه  وزيراً للشؤون الإسلامية تساؤلات حول معايير توزيع الحقائب الوزارية، ومدى التناسب بين التكوين العلمي للوزير وطبيعة القطاع الذي يتولى إدارته، خصوصاً في ظل تحديات صحية متزايدة يرى البعض أن خبرته الطبية كان يمكن أن تسهم في معالجتها.

 

بين الكفاءة الطبية وحاجات القطاع الصحي

 

لا يتعلق السؤال بالتشكيك في كفاءة  الوزير الطبيب أو أهليته لتولي المسؤولية العامة، وإنما بمدى الاستفادة من تخصصه في المكان الذي يمكن أن يقدم فيه أكبر قيمة مضافة. فوزارة الصحة تواجه تحديات تتعلق بنقص التجهيزات والموارد، وجودة الخدمات، وشكاوى المواطنين من صعوبة الحصول على العلاج، ما يدفع أعداداً منهم إلى السفر خارج البلاد في ظروف مالية واجتماعية صعبة.

 

وقد أصبحت الرحلات المتجهة إلى بعض الوجهات العلاجية تُوصف شعبياً بأنها «إسعاف جوي»، تعبيراً عن كثرة المرضى والمراجعين على متنها. وفي هذا السياق، يرى متابعون أن الاستفادة من خبرة طبيب مشهود له بالكفاءة المهنية والأخلاقية كان يمكن أن تشكل فرصة لتعزيز جهود إصلاح القطاع الصحي.

 

وبكل تأكيد لا يشترط أن يكون وزير الصحة طبيباً، ولا أن يكون وزير الشؤون الإسلامية فقيهاً بالضرورة؛ فالنجاح الوزاري يرتبط أيضاً بالقدرة على الإدارة والتخطيط وتنسيق العمل المؤسسي. لكن ذلك لا يلغي أهمية فهم طبيعة القطاع، والاستناد إلى خبرة مناسبة ورؤية واضحة للإصلاح.

 

سوابق تعيد طرح السؤال

 

الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي: سيدي يحيى ولد الداه

لا يبدو هذا التباعد بين التخصص العلمي والحقيبة الوزارية جديداً في وزارة الشؤون الإسلامية. فالوزير المنصرف، الفضيل ولد سيداتي، يحمل شهادة ماجستير في قانون وسلامة الأنشطة البحرية والمحيطات، وهو نفسه تسلم حقيبة الشؤون الدينية من سلفه الدكتور سيدي يحيى ولد شيخنا ولد لمرابط، المتخصص  هو الآخر في بيولوجيا وإيكولوجيا الكائنات الحية والبيئة البحرية الشاطئية.

 

وتطرح هذه السوابق سؤالاً يتجاوز الأشخاص إلى منهجية تشكيل الحكومات: ما المعايير التي تجعل كفاءة متخصصة في مجال بحري تتولى قطاعاً دينياً؟ وهل تستند هذه الاختيارات إلى خبرات إدارية وتجارب عملية تبررها، أم إلى اعتبارات سياسية وتنظيمية تتقدم على التخصص؟

 

فوزارة الشؤون الإسلامية، بما تضطلع به من مهام تتصل بالمساجد والمحاظر والتعليم الأصلي والأوقاف وتنظيم الشأن الديني، تحتاج إلى قيادة قادرة على فهم خصوصية القطاع، وتطوير مؤسساته، وتحسين إدارته، بالتعاون مع العلماء وأهل الاختصاص.

 

معيار النجاح هو الأداء

 

لا يعني اختلاف التخصص بالضرورة ضعف الأداء، كما أن التطابق بين الشهادة والحقيبة الوزارية لا يضمن النجاح تلقائياً. غير أن تكرار هذه التعيينات يجعل المطالبة بالوضوح في معايير الاختيار أمراً مشروعاً، خصوصاً حين تواجه قطاعات حيوية اختلالات تتطلب الاستفادة المثلى من الكفاءات الوطنية.

 

تجدر الإشارة الى أن الأمر  لا يتعلق بالمفاضلة بين الطب والشؤون الإسلامية، بل بمدى انسجام التعيينات مع أولويات الإصلاح وحاجات المؤسسات. فالمناصب الوزارية ليست مكافآت للسير الذاتية، وإنما مسؤوليات عامة يُقاس النجاح فيها بوضوح البرامج، وجودة القرارات، والنتائج الملموسة في حياة المواطنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى