أخبار موريتانياالأخبار

الخبير الاستراتيجي ولد محمد الحسن في رسالة مفتوحة للرئيس غزواني مفعمة بالامتعاض والتوجس والتحذير ..  اتفاقيات الغاز قد تبدّد حلم الثروة

الخبير_الإقتصادي د. محمد محمد الحسن رئيس معهد مددراس 2Ires ، ومبادرة تبري موريتانيا 2029

في رسالة مفتوحة موجّهة إلى رئيس الجمهورية والوزير الأول والرأي العام، أطلق الخبير الاستراتيجي الدولي رئيس معهد ممددراس الدكتور محمد ولد محمد الحسن   تحذيراً جديداً بشأن مستقبل الثروة الغازية الموريتانية، مستنداً إلى قراءته لاتفاقيات 2018 مع الشركات الأجنبية، وما يراه من اختلالات في حماية المصالح الوطنية وغياب الشفافية بشأن نتائج التدقيق. وبين مخاوف تكرار تجربة المرحلة الأولى من المشروع، واحتمالات تأخر المراحل اللاحقة، يطرح الخبير الدولي سؤالاً جوهرياً: هل يتحول الغاز، الذي عُلّقت عليه موريتانيا آمالا اقتصادية كبيرة، إلى فرصة ضائعة؟

ويرى الخبير ولد محمد الحسن ان هذا التوجس قد يصبح حقيقة إذا لم تُراجع الاتفاقيات وتُصحّح الاختلالات؟

إنها دعوة إلى مراجعة الخيارات الاستراتيجية قبل أن تتحول التحذيرات المتأخرة إلى وقائع يصعب تداركها.

رسالة مفتوحة إلى فخامة رئيس الجمهورية ،
إلى السيد الوزير الأول ،
إلى الرأي العام .

لا أعتزم الاستفاضة في هذا الموضوع ، ولا الشروع في دراسات جديدة ، ولا تقديم توصيات .

فقد علّمتني تجربتي على مدى السنوات السبع الماضية ، أن ما أطرحه من تحليلات وما أطلقه من تحذيرات ، نادراً ما يحظى بما يستحقه من اهتمام ، إلا حين تفرض الوقائع نفسها . عندها ، لا يعود بالإمكان تجاهلها !

لست راضياً عن هذا الوضع . ولا عن طبيعة التواصل الذي لم يقم يوماً على تبادل حقيقي ، (وربما لم يتجاوز مجرد الإبلاغ في اتجاه واحد) k وكثيراً ما أتساءل :

هل بلغت الرسائل التي وجّهتها إليكم ، وجهتها أصلاً ، أم ضلّت طريقها . بل لعلها تعرّضت للاعتراض في أثناء انتقالها ؟

ومع ذلك ، فإن وطنيتي ، وما تفرضه عليّ مسؤوليتي وموقعي ، وما يمليه عليّ التاريخ ، … كل ذلك لا يسمح لي بالتزام الصمت إزاء قضايا استراتيجية ، بالغة الخطورة .

 

قد شاءت المصادفة أن أدرس ملف الطاقة والغاز ، ( استجابةً لطلب من قناة تلفزيونية أجنبية) وخلصت من ذلك إلى نتائج لا يمكن أن تغيب عن كل من اطّلع على الاتفاقيات ، وتتبّع تطورها ، وأحاط بالظروف التي أُبرمت فيها :

 

1. لم يكن اختيار يوم 9 فبراير 2018 لتوقيع الاتفاقيات مع الشركتين المعنيتين ، في ختام عهدتين رئاسيتين ، أمراً اعتباطياً أو وليد المصادفة .

 

2. لم تُراعِ تلك الاتفاقيات – لا من قريب ولا من بعيد – مصالح موريتانيا والسنغال.

 

3. وحتى البنود التي نصّت عليها الاتفاقيات لم تخضع للرقابة اللازمة التي تضمن صون مصالح البلدين وحمايتها .

 

4. وقد انتهزت الشركات الأجنبية الفرصة للاستئثار دون أدنى حرج ، بكامل عائدات المرحلة الأولى من المشروع ؛ فحُرمت موريتانيا كما السنغال ، من أي إيرادات خلال تلك المرحلة .

 

5. أما قرار الحكومتين الموريتانية والسنغالية بإجراء تدقيق ، فقد جاء متأخراً جداً . ومع ذلك ، كشف هذا التدقيق عن معطيات لم يكن في مقدور الشعبين الموريتاني والسنغالي – ولا أي طرف آخر – أن يتصوّرها .

 

6. لم تُنشر تقارير التدقيق ؛ كما لم تُنشر النصوص الكاملة للاتفاقيات . ولعل ما تتضمنه ، يصعب التوفيق بينه وبين مقتضيات الضمير الإنساني والوجدان الشعبي .

 

7. وحتى اليوم ، ما لم تُراجع هذه الاتفاقيات ، وتُتخذ التدابير التصحيحية اللازمة ، فإن الغاز قد يتحول إلى عبء على موريتانيا ، يفوق ما يمكن أن يجلبه لها من منافع ؛ حتى إذا احتكمنا إلى الأرقام وحدها ! .

 

8. وهذا ما تطالب به بعض الأوساط في السنغال . أما نحن ، فلا نذهب أبعد من المطالبة بتسريع إنجاز المرحلتين الثانية والثالثة ، على أمل أن تدرّا علينا -أخيراً – إيرادات وعوائد إيجابية .

 

9. والحقيقة ، أن ما يعني هذه الشركات – قبل كل شيء – هو تكثيف الاستغلال واستنزاف الموارد ، في ظل الاتفاق المبرم في 8 فبراير 2018 .

 

10. أما الحديث عن المرحلة الثالثة ، الذي أوهمنا بمليارات من العائدات ، فيبدو أنه قد خفت حتى انطفأت .

 

11. وبالنسبة إلى المرحلة الثانية ، فإن كل المعطيات المتاحة ، تشير إلى احتمال أن تواصل الشركات إرجاء التنفيذ وتأخير مواعيده ، إلى أن تجد الدولتان حالتيهما ، تحت وطأة الحرمان والفقر ؛ مضطرتين إلى القبول بشروط لا تُطاق ، ولا تخدم مصالحهما ، ولا تترك لهما في نهاية المطاف نصيباً يُذكر ولا فائدة تُرجى … تماماً كما حدث في المرحلة الأولى .

 

12. والأخطر من ذلك ، أن أي اتفاق يتعلق باستغلال غاز بير الله لن يكون بمنأى عن تداعيات اتفاق 9 فبراير 2018 ؛ بل قد يسلك المسار نفسه ، أو كما نقول عندنا : ” يمشي اعليها للمخيطير” .

 

فعلا ، قد كتبتُ وشرحتُ وضعية الشركة الموريتانية للكهرباء ( SOMELEC صوملك) سنة 2019 ؛ غير أن ملاحظاتي لم تحظَ بما كان ينبغي أن تحظى به من اهتمام . أما ما أعقب ذلك من أحداث ، فالجميع يعرفه .

 

واليوم ، أحذّركم من أن ما كشفته الوقائع حتى الآن ، وما قد تخبئه لنا الأيام المقبلة بشأن ملف الغاز ، أشد خطورة وأعظم مدعاة للقلق … بكثير . ثم إن البحر – كما نقول عندنا – لا يزال يخفي في أعماقه أموراً عجيبة كثيرة ، لم تُكتشف بعد . “ وفي البحر عجبان “.

 

وفّق الله لما فيه الخير والصواب ؛ ومن أدّى واجب التحذير ، فقد أدّى ما عليه .

 

محمد ولد محمد الحسن
الرئيس المؤسس للمعهد الدولي للبحوث والدراسات الاستراتيجية2ires
في11 أكتوبر2026

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى