فرنسا : شعبية ماكرون تهبط إلى 15%.. أزمة ثقة تُعقّد المشهد السياسي الفرنسي

الصدى – تقارير إخبارية دولية / أظهرت نتائج استطلاع أجرته مؤسسة إيبسوس BVA-CESI لصالح صحيفة لا تريبون ديمانش، ونُشرت في 10 أكتوبر 2026، تراجع نسبة الفرنسيين الذين ينظرون بإيجابية إلى أداء الرئيس إيمانويل ماكرون إلى 15% فقط، مقابل 82% أعربوا عن موقف سلبي منه. ويُعد هذا المستوى من أدنى معدلات شعبيته منذ وصوله إلى قصر الإليزيه عام 2017.
استطلاعات أكتوبر تكشف تراجعًا قياسيًا
وفي مؤشر منفصل، أظهر استطلاع أجرته مؤسسة إيلابي لصالح صحيفة ليزيكو أن نسبة الفرنسيين الذين يثقون بقدرة ماكرون على معالجة المشكلات الرئيسية في البلاد بلغت 17%، مقابل 79% لا يثقون بقدرته على ذلك. وتعكس هذه الأرقام تراجعًا في الثقة السياسية، وإن كانت المؤسستان تقيسان مؤشرين مختلفين؛ إذ يتناول الأول التقييم العام للأداء، بينما يركز الثاني على الثقة في إدارة الملفات الوطنية.
القدرة الشرائية والدين العام في صدارة المخاوف
بحسب استطلاع إيبسوس، تصدرت القدرة الشرائية قائمة انشغالات المشاركين بنسبة 54%، تلتها منظومة الحماية الاجتماعية بنسبة 44%، ثم الدين العام بنسبة 33%.
وأفاد الاستطلاع بأن 91% من المشاركين يتوقعون تدهور الوضع الاقتصادي، فيما رجّح 87% تراجع قدرتهم الشرائية. وتكشف هذه النتائج حجم القلق الاجتماعي والاقتصادي الذي يرافق النقاش السياسي في فرنسا.
وفي ما يتعلق بالشخصيات السياسية، أظهر الاستطلاع أن جوردان بارديلا ومارين لوبان يتصدران قائمة الشخصيات التي يرى المشاركون أن وصولها إلى قصر الإليزيه سيكون الأكثر إرضاءً لهم، بنسبة 33% و32% على التوالي. ولا تعني هذه النسب، بحد ذاتها، أنها تمثل نيات تصويت مباشرة في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
أزمة تتجاوز تقييم الرئيس
تشير المؤشرات إلى أن تراجع شعبية ماكرون لا يقتصر على عدم الرضا عن شخصه، بل يرتبط أيضًا بمخاوف أوسع بشأن القدرة الشرائية، واستدامة منظومة الحماية الاجتماعية، ومستقبل المالية العامة. وتضع هذه الملفات الرئاسة أمام تحدي استعادة الثقة في ظل ضغوط اقتصادية واجتماعية متراكمة.
اليمين المتطرف يستفيد.. والبديل لم يُحسم
يمنح تقدم بارديلا ولوبان في بعض مؤشرات التفضيل السياسي اليمين المتطرف موقعًا مهمًا في النقاش بشأن مرحلة ما بعد ماكرون. غير أن حسم السباق الرئاسي يظل مرتبطًا بعوامل أخرى، من بينها التحالفات، والبرامج الانتخابية، ومواقف الناخبين خلال الحملة، وقدرة القوى المنافسة على تقديم مرشح مقنع.
وفي المعسكر الوسطي، يظل مستقبل الإرث السياسي لماكرون أحد عناصر التنافس على خلافته، في وقت تواجه فيه القوى اليسارية بدورها تحديات التنسيق وتجاوز الانقسامات.
الرئاسة الفرنسية و أزمة الثقة
تضع استطلاعات أكتوبر الرئاسة الفرنسية أمام أزمة ثقة واضحة، في وقت تتصدر فيه المخاوف الاقتصادية والاجتماعية اهتمامات المواطنين. أما ترجمة هذا التراجع إلى تحول انتخابي، فستتوقف على قدرة القوى السياسية على تقديم بدائل مقنعة، وعلى تطورات المشهد الفرنسي مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي المقبل.




