موريتانيا وإسبانيا تدفعان بشراكتهما نحو أفق استراتيجي أوسع.. 28 مليون يورو لمشاريع التعاون التنموي
الصدى – نواكشوط/ – احتفت السفارة الإسبانية في نواكشوط، مساء الأربعاء، بالعيد الوطني للمملكة الإسبانية، في مناسبة دبلوماسية عكست متانة العلاقات الموريتانية الإسبانية، وتطلّع البلدين إلى توسيع شراكتهما في المجالات الاقتصادية والتنموية والأمنية، وتعزيز التنسيق بشأن قضايا الاستقرار الإقليمي والهجرة.
وشارك في حفل الاستقبال، ممثلاً للحكومة الموريتانية، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج، محمد سالم ولد مرزوك، إلى جانب المستشار برئاسة الجمهورية هارونا اتراوري، ومستشارة الوزير الأول للشؤون السياسية هندو عينينا، فضلاً عن عدد من المسؤولين والدبلوماسيين والبرلمانيين والشخصيات الوطنية.
شراكة تستند إلى روابط تاريخية ومصالح متنامية
وأكد السفير الإسباني المعتمد لدى موريتانيا، بابلو باربرا غوميز، في كلمة بالمناسبة، متانة علاقات الصداقة التي تجمع البلدين، مشيداً بالدور الذي تضطلع به موريتانيا على المستويين الإفريقي والدولي، وبجهودها في تعزيز الاستقرار الإقليمي ومكافحة الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر.
وأوضح السفير أن نواكشوط ومدريد تعملان على تطوير تعاونهما في إطار خارطة الطريق المنبثقة عن الاجتماع رفيع المستوى بين حكومتي البلدين، الذي احتضنته نواكشوط في 16 يوليو 2025، بما يعزز فرص الانتقال بالعلاقات الثنائية إلى مستويات أوسع من التنسيق والشراكة.
كما شدد على أهمية تطوير الشراكة بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي والارتقاء بها إلى مستوى استراتيجي وشامل، في إشارة إلى الترابط المتزايد بين العلاقات الثنائية والتعاون الأوروبي مع موريتانيا في المجالات التنموية والاقتصادية والأمنية.
28 مليون يورو لمشاريع التعاون التنموي
وفي الجانب الاقتصادي والتنموي، أشار السفير الإسباني إلى إحراز تقدم في التعاون التجاري والاستثماري، إلى جانب مجالات الزراعة والصحة والتعاون البحري.
وكشف أن الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية تدير مشاريع نشطة في موريتانيا تبلغ قيمتها الإجمالية 28 مليون يورو خلال عام 2026، وهو ما يعكس جانباً ملموساً من الحضور التنموي الإسباني في البلاد، وأهمية التعاون في دعم البرامج والمشاريع ذات الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية.
وتكتسب هذه المجالات أهمية خاصة في ضوء ما تتيحه الشراكة بين البلدين من فرص لتطوير الاستثمار، وتبادل الخبرات، وتعزيز القدرات المحلية، فضلاً عن توسيع مجالات التعاون في القطاعات المرتبطة بالتنمية المستدامة.
أبعاد إقليمية تتجاوز العلاقات الثنائية
ولا تقتصر أهمية العلاقات الموريتانية الإسبانية على التعاون الاقتصادي والتنموي، بل تمتد إلى ملفات إقليمية تتصدر أولويات البلدين، وفي مقدمتها الاستقرار في منطقة الساحل، والهجرة غير النظامية، ومكافحة الاتجار بالبشر.
وفي هذا السياق، تبرز موريتانيا بوصفها شريكاً مهماً لإسبانيا والاتحاد الأوروبي في منطقة تتقاطع فيها التحديات الأمنية والإنسانية والتنموية، بما يجعل تعزيز التعاون معها جزءاً من مقاربة أوسع تسعى إلى معالجة أسباب الهجرة، ودعم الاستقرار، وتطوير فرص التنمية.
ومع ذلك، يظل توسيع الشراكة مرهوناً بقدرة الطرفين على تحويل الأطر السياسية والاتفاقات المعلنة إلى مشاريع مستدامة ونتائج ملموسة، بما يضمن تحقيق مصالح متبادلة ويعزز الأثر الاقتصادي والاجتماعي للتعاون.
وحضر الحفل عدد من كبار المسؤولين بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج، بينهم السفير المدير العام لمديرية التعاون الثنائي محمد الحنشي الكتاب، والسفير مدير الاتصال والإعلام أحمد محمد الدوه، والسفير مدير أوروبا الشيخ ولد آب الطيب، والسفير مدير التشريفات محمد جوب، إلى جانب أعضاء من السلك الدبلوماسي المعتمد لدى موريتانيا وشخصيات وطنية.
تؤكد المناسبة استمرار الحضور الدبلوماسي الإسباني في نواكشوط، وتسلط الضوء على مسار تعاون تتداخل فيه المصالح الاقتصادية والتنموية مع الأولويات الأمنية والإقليمية، فيما يبقى التحدي الأساسي هو ترجمة هذا التقارب إلى مكاسب عملية ومستدامة للبلدين.




