في برقية للراي العام والطبقة السياسية .. الخبير الاستراتيجي الدولي ولد محمد الحسن يطلق “نداء من أجل العدالة والحوار” ويؤكد أن “الصمت ليس تنازلا”
منذ 57 دقيقة
12
المفكر الاستراتيجي د.محمد ولد محمد الحسن
في رسالة مفتوحة إلى الرأي العام والطبقة السياسية، وجّه الخبير الاستراتيجي الدولي الدكتور محمد ولد محمد الحسن نداءً من أجل العدالة والاعتراف والحوار، داعياً شخصيات سياسية سبق أن ساندها إلى المساعدة في إيصال قضيته إلى رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، والنظر في مطالبه والرد على مراسلاته. وأكد ولد محمد الحسن تمسكه بالحوار والاحتكام إلى القانون، مشدداً على أن صبره وضبطه للنفس لا يعنيان التنازل عن حقوقه، وأن «الصمت ليس تنازلاً»، في رسالة جمعت بين استعراض مساره وعلاقاته السياسية والتأكيد على مواصلة المطالبة بإنصافه وصون كرامته.
الموضوع: نداء من أجل العدالة والاعتراف والحوار …. الصمت ليس تنازلاً
إلى أصدقائي الموريتانيين، وإلى القيادات السياسية، وإلى كل من تقاسم معي اللحظات الصعبة من تاريخنا المشترك،
أتوجه بهذه الرسالة إلى الشعب الموريتاني، وإلى المسؤولين السياسيين الذين ساندتهم في مراحل لم يكن فيها ذلك الالتزام أمراً سهلاً، ولا بالضرورة محققاً لأي منفعة شخصية.
وأخص بالذكر الرئيس أحمد ولد داداه والمسؤولين في حزب تكتل القوى الديمقراطية (RFD)؛ والدكتور محمد ولد مولود ومناضلي اتحاد قوى التقدم (UFP)؛ وجميل منصور، الذي لم تتح له الفرصة قط لمعرفة المدى الكامل للدعم الذي قدمته له؛ ومسعود ولد بلخير، الذي نظم تكريماً لي تقديراً لمواقفي؛ والرئيس صالح ولد حننا، رئيس حزب حاتم؛ وبا ممادو لاسانا، رئيس حزب الحرية والمساواة والعدالة (PLEJ)؛ ورئيس الحزب، القائد السابق عبد الرحمن ولد ميني؛ ومسؤولي حزب الإنصاف، ولا سيما محمد يحيى ولد حرمة ومحمد ولد بيها؛ ووزير الداخلية السابق، الذي كان أول من وجهت إليه رسائلي السرية الأولى المرسلة إلى رئيس الجمهورية؛ ونانا منت محمد لغظف؛ والمرابط محمد ولد باب أحمدي؛ وصديقي بالاس؛ ورجل الأعمال محمد ولد بوعماتو، الذي يهتم بشؤون بلاده ولا يحصر اهتمامه في مصالحه الشخصية، والذي كنت أول من سانده وآخر من واصل مساندته عبر أثير الإذاعة والتلفزيون، في وقت لم يكن فيه أحد يجرؤ على ذكر اسمه أو حتى اسمه الشخصي، ولو في قبو؛ وصديقي، الوزير الأول السابق المحترم سيدي محمد ولد بوبكر؛ ومحمد الشيخ ولد سيدي محمد، المدير العام السابق لإذاعة موريتانيا؛ فضلاً عن شخصيات أخرى كثيرة تقاطعت مساراتها مع مساري.
ولا أنسى كذلك رئيس الجمهورية، فخامة السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي يتوجه إليه اليوم جانب أساسي من ندائي.
وباستثناء فخامة الرئيس الغزواني، فإنني لم أطلب، منذ بداية مسيرتي وحتى اليوم، أي خدمة شخصية، ولم أطلب من أي شخص التدخل لمصلحتي.
لقد اعتدت أن أعطي دون أن أبحث عن مقابل، مقدماً قناعاتي ووفائي والتزامي على أي سعي وراء المنافع الشخصية.
أما اليوم، فقد اتخذت قراراً بطلب الدعم علناً من الذين يعرفونني ويعرفون ما قدمته، حتى يساهموا في لفت انتباه فخامة رئيس الجمهورية إلى وضعيتي.
وإذا كنت قد وصلت إلى اتخاذ هذه الخطوة العلنية، فإن ذلك جاء بعد سنوات من مراجعة المسؤولين الإداريين ومراسلتهم، دون أن أحصل على الردود التي كنت أرجوها.
أولاً: نداء إلى الذين ساندتهم ويعرفونني
إلى كل الذين يعرفون ما قمت به، وما دافعت عنه، واللحظات التي وقفت فيها إلى جانبهم، أي إلى جانب موريتانيا والقضايا العادلة، أطلب اليوم أمراً بسيطاً: ساعدوني على إيصال صوتي إلى فخامة رئيس الجمهورية، حتى يتسنى له الرد على رسائلي، والاطلاع على مذكراتي التوضيحية، وقراءة الكتاب الذي وُجّه إليه تقديراً واعترافاً وطلباً للتدخل لصالح قضيتي.
أطلب أن تُدرس حقوقي، وأن تؤخذ أفكاري بعين الاعتبار، وأن تُناقش حججي، وأن تحظى كتاباتي برد يتناسب مع أهمية القضايا التي تثيرها.
إنني لا أطلب سوى دراسة الوقائع، والتعامل مع مساعيّ بالجدية اللازمة، والنظر في القرارات المتعلقة بي في ضوء القانون والإنصاف.
ثانياً: الصبر ليس خضوعاً
إلى الذين يعتقدون أنهم قادرون على دفعي إلى مواجهة مع فخامة رئيس الجمهورية، من خلال اللجوء إلى الأساليب المبتذلة التي يستخدمها بعض الساعين إلى الحصول على امتيازات غير مستحقة عبر افتعال موازين قوى وهمية، أقول بوضوح: لن ينجحوا في ذلك.
لن أسمح لأحد بأن يجرني إلى خلافات أو مواجهات تصرف الأنظار عن القضايا الحقيقية.
إن تحركي علني، ومطالبي معلنة، وكتاباتي متاحة للفحص والمراجعة. لذلك، لا يوجد ما يدعوني إلى استبدال الحوار بالضجيج، أو الحجة بالتجريح والإساءة.
لكن على الذين يصرون على عرقلة هذه المساعي أن يتنبهوا إلى العواقب الأخلاقية المترتبة على سلوكهم.
فبدلاً من أن يتمكن بعضهم من تحويل خنازيرهم البرية إلى أغنام، يبدو أنهم يريدون تحويل قطعان الجمال التي أملكها وأفكاري إلى خنازير برية!
فليطمئنوا: ليست لدي أي نية للتخلي عن قناعاتي من أجل إرضاء تطلعاتهم.
ثالثاً: السيد الرئيس، لا يمكن أن يستمر الصمت إلى الأبد
مع كامل الاحترام الواجب لمنصب رئيس الجمهورية، أسمح لنفسي بالتذكير بما سبق أن عبّرت عنه بصيغة أخرى:
«السيد الرئيس، لقد امتلكتم القدرة على التزام الصمت منذ أغسطس 2021. أما أنا، فقد امتلكت القدرة على الكلام حتى يومنا هذا. لكنني لم أدّعِ يوماً أنني أمتلك القدرة على الصمت إلى الأبد».
لقد عبّرت عن ذلك من قبل، بكل ما اقتضاه الموقف من لباقة وروح دعابة.
وأعيد التذكير به اليوم دون غضب أو تهديد، ودون أن أتخلى عن الاعتدال وضبط النفس.
فالصمت قد يكون اختياراً، أو ضرباً من الحيطة، أو مرحلة ضمن مسار معين. لكنه لا يمكن أن يتحول إلى واجب أبدي يُفرض على شخص يرى أن له حقوقاً ينبغي المطالبة بها.
إن الوفاء للأشخاص، كما الوفاء للمبادئ، لا ينبغي أن يقتضي التخلي إلى أجل غير مسمى عن الحق في أن يُسمع صوت الإنسان.
رابعاً: حتى النهاية، بكرامة
ما زلت متمسكاً بالحوار والعدالة والأخوة الإنسانية. غير أن الحوار الحقيقي يفترض وجود أطراف تقبل القراءة والاستماع ودراسة الوقائع والرد عليها.
لذلك، أتوجه للمرة الأخيرة إلى الذين يعرفونني، وإلى الذين استفادوا من دعمي في الأوقات الصعبة، وإلى الذين يعلمون أن التزاماتي لم تكن يوماً مدفوعة بالسعي إلى امتيازات شخصية.
أطلب منهم المساهمة في إيصال صوتي إلى رئيس الجمهورية.
لا أطلب من أحد أن يمنحني الحق دون تمحيص أو دراسة. وإنما أطلب أن يستمع إليّ، وأن يدرس حججي، وأن يرد عليّ.
إنني أطالب بالعدالة والاعتراف والتقدير.
وسأواصل هذه المساعي بالعزيمة نفسها، دون التخلي عن قناعاتي، ودون الاستسلام للاستفزاز، ودون التخلي عن الأمل في التوصل إلى حل يحفظ كرامة الجميع.
حتى النهاية، إلى أن تتحقق لي العدالة، ويُسترد اعتباري، وتستعيد الأخوة الإنسانية مكانتها وحقوقها.
المفكر الاستراتيجي د.محمد ولد محمد الحسن
التوقيع : محمد ولد محمد الحسن
التكوين الأكاديمي والأوسمة:
* احتل المرتبة الأولى أربع مرات في مركز التكوين التابع للبنك المركزي الموريتاني، خلال الفترة من 1975 إلى 1978. * شارك في دورة حول تحليل السياسات المالية، نظمها صندوق النقد الدولي (FMI). * حاصل على شهادة من المعهد التقني للمصارف بباريس (CNAM). * حاصل على شهادة من المعهد الوطني للتقنيات المحاسبية بباريس. * حاصل على شهادة من مرحلة الدكتوراه بجامعة باريس دوفين المرموقة (باريس التاسعة). * احتل المرتبة الثانية في دفعته.
المسار المهني والمسؤوليات
* مفتش سابق بالبنك المركزي الموريتاني. * خبير محاسبي ومالي، وعضو في الهيئة الوطنية للخبراء المحاسبين في موريتانيا. * أستاذ جامعي. * الرئيس المؤسس للمكتب الائتماني الأفريقي العربي (FAAR). * الرئيس المؤسس لشركة REFIC. * الرئيس المؤسس لمعهد البحوث والدراسات الاستراتيجية (2IRES).