الشيخ زايد ..سيرة باهرة لقائد خالد في وجدان الشعوب والأمم(ج/4) / د.حبيب بولاد

اعلان مولد دولة الامارات العربية المتحده في الثاني من ديسمبر 1971 رفع للمرة الاولى علم الدوله الجديده دولة الامارات في قصر الجميرا بدبي وجائت الوانه الأحمر والأخضر والأبيض والأسود لتعبر هذه الالوان عن ارتباط تقليدي بالامارات التي شكلت الاتحاد الوليد وحتى اللحظة الاخيره كان هناك أمل بأن تنظم امارة رأس الخيمه لتشكيل اتحاد من سبع امارات الا ان الدولة التي اعلن عن قيامها تتكون من ستة امارات فقط وعلى الرغم من غياب راس الخيمه كان امرا يؤسف له فأنه لم يبدل الارادة الجماعيه القوية والهدف الذي تسعى اليه الامارات التي وحدت مصيرها فقد اختارت ان تقف معا من اجل الحفاظ على كيانها وتحقيق الفائدة المشتركه .
يتمثل الجانب المميز للانجاز الذي حققه المغفور له الشيخ زايد آل نهيان في انشاء الدولة الجديده بمشاركة اخوانه الحكام اللذين وقفوا الى جانبه وهو يرفع العلم الجديد في المزج بين القيم الاخلقية الساميه والتفهم العميق للحاجة الجوهريه الى تحقيق الاستقرار والازدهار الاقتصادي وان انشائها وبكل تعقيداتها تم انجازها في غضون اربعة شهور فقط من قرار الاتحاد قد اتخذ في 18 يوليو 1971 وان الاستعدادات لاعلان مولد الدوله الجديده لم تكتمل الا في مطلع الاول من ديسمبر 1971 من العام نفسه اي فور انتهاء مسئولية بريطانيا عما كان يعرف سابقا بالامارات المتصالحه ولم تكتمل اجهزة الدوله الجديده ومؤسساتها جميعا قد اكتملت في ذلك الوقت وعلى الرغم من ذلك فقد عقد المجلس الاعلى لدولة الامارات العربة المتحده اجتماعه الاول في 2 ديسمبر 1971 فنتخب حكام الامارات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حاكم امارة ابوظبي ليكون اول رئيس للدولة الجديده كما انتخبوا حاكم امارة دبي المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم اول نائب لرئيس الدوله جاء هذا الانتخاب الذي كان متوقعا على نطاق واسع ليشكل على عمق الروابط بين ابوظبي ودبي والتي كانت بمنزلة حجر الزاويه في صرح الاتحاد منذ البدايه .. وقد نصت الماده (49) من الدستور هو التوافق بين ابوظبي ودبي امرا اساسيا لتحقيق اي تطور رئيسي في الدوله الجديده وكانت مسيرة شاقه نحو تحقيق الاتحاد معا وبين المغفور لهما الشيخين زايد وراشد هي الحقيقة الاساسيه الواضحة التي وضعاها نصب اعينهما وبوصفهما اهم شخصيتين في الدوله وهما الاساس الذي استندت اليه الدوله عند انشائها .. وقد دفع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان باصدار توجيهاته بوضع كافة موارد ابوظبي وامكانياتها وخبراتها الفنيه تحت تصرف الاتحاد الى ان يصل الى الوضع الذي يمكنه من الاعتماد على موارده وتصريف اموره بنفسه وعندما حان موعد انعقاد اول اجتماع للمجلس الاستشاري الوطني الخاص بامارة ابوظبي في 30 اكتوبر 1971 أكد المغفور له الشيخ زايد آل نهيان ان الوحده قدر محتوم لأبناء ماكان يسمى بالامارات المتصالحه وانها مسألة ذات أهميه ليس فقط لشعب الامارات بل للشعوب العربية كافة .
وفي الثاني من نوفمبر 1971 تم اختيار 40 مواطنا من ذوي الكفائه ليصبحوا سفراء ودبلوماسيين للدوله الجديده في المستقبل .. لقد كان المغفور له صرح بأن الدوله الجديده لن تقوى على البقاء ولن تحقق الرخاء الا اذا رسخت جذورها في قلوب مواطنيها وعقولهم.. وللحديث بقيه ..




