عمليات مخفية/ أحمد ولد الشيخ

بينما كانت مبادرة بعض نواب الأغلبية الهادفة إلى تعديل الدستور، من أجل تمكين ولد عبد العزيز من الترشحلولاية رئاسية ثالثة، تسير على قدم وساق، جلجل الخبربدقة مثل شفرة المقصلة: صدر بيان موقع من قبل رئيس الجمهورية، رغم أنه كان مسافرا إلى الخارج، يضع الأمور في نصابها. هلا استطاع ولد عبد العزيز انتظار عودته لوقف هذه المهزلة؟ لماذا لم يأمر النواب ببساطة بترك هذه المسرحية ذات الإخراج السيئ؟
إن البيان، بالإضافة إلى طابعه الاستعجالي الذي لم يشرح بعد، يخفي شذوذا آخر، ليس من أقلها شأنا. لقد شكر النواب الذين دعوا علنا إلى الحنث باليمين وكانوا على وشك بدء عملية يمكن أن تكون لها عواقب كارثية على للبلاد، و… نسي كذلك، بشكل علني تماما، أولئك الذين يدافعون عن الدستور الذي يفترض أن يكون الرئيس حاميه.
وبانطواء سياسي لا نظير له، أكد ولد عبد العزيز مرة أخرى أنه سيحترم حدود المأموريات. وكأنه لم يقل ذلك عدة مرات من قبل، دون إقناع أي شخص. ألم تشجع عائلته ودائرتهالمقربة، إن لم نقل أطلقتا، فكرة المبادرات الجهوية المطالبة بمأمورية ثالثة؟ ألم يتصل أبناء عمومته بالنواب، واحدا تلو الآخر، للحصول على توقيعهم من أجل تمرير التعديلات الدستورية؟ ألم يغز متملقوه ومداحوه وغيرهم من المتزلفين السافلين شبكات التواصل الاجتماعي، في عملية مدبرة بعناية، لتهيئة الرأي العام لما يرقى إلى انقلاب على الدستور؟ وإن إخبارنا بأن الرئيس “لا ناقة له ولا جمل في هذه المناورات” يشكلأعلى درجات سوء النية. ففي بلد يمثل الرئيس فيه كل شيء (قبل أن يكون لا شيء، بعد خروجه من الرئاسة)، لا يمكن تنفيذ مثل هذه المبادرات دون موافقته. وفي غضون بضعة أيام، كان الأمر على وشك النجاح. وفجأة أتتذرة رمل، لا ندري من أين جاءت، لتوقف آلة قد انطلقت بالفعل. ومن هنا تعددت الأسئلة: لماذا بيان من الرئاسة؟ لما ذا هذا الاستعجال؟ ما الذي دفع ولد عبد العزيز إلى هذا التغيير المفاجئ؟ هل هو الجيش الذي بدأ يغضب من تصرفات بعض “المدنيين” ولم يعد يتردد عن مطالبة الجنرالات بالضغط على حلفائهم لدعم التعديلات الدستورية الجديدة؟ أم الغربيون، الذين رحبوا بقرار ولد عبد العزيز بعدم الترشح عام 2019، والذين تحتاج استثماراتهم إلى مناخ اجتماعي وسياسي سلمي؟ أم خطر رؤية الأغلبية تتفرق أيدي سبأ ورفض النص كما فعله أعضاء مجلس الشيوخ في عام 2017؟ أم خطر رؤية الشعب الجائع والذي لم يعد لديه أي شيء يخسره، ينزل إلى الشارع ويكتسح كل شيء على طريقه؟
إن الشيء المؤكد، على أية حال، هو أن وراء الأكمة ما وراءها. وفي ذروة الأزمة الإيفوارية، وجد المغني ألفا بلوندي صيغة مشهورة، حيث صرح لوسائل إعلام فرنسية قائلا : “إن أي شخص ادعى فهم أي شيء مما يجريفي ساحل العاج لم يشرح له الأمر شرحا صحيحا”. وبإعلان ولد عبد العزيز منذ عدة أشهر أنه سيدعم مرشحًا، هل أغلق الباب عن قصد أمام أي فهم للوضعية؟ أم أنه، بكل بساطة، سلط الضوء على العمليات المخفية التي تصنع وتفكك السلطة في بلادنا؟




