خاطرة في الارهاب / الأستاذ الفنان فريد حسن

مجزرة الامس في مسجدين في نيوزيلانده ارهاب بدأ في 11 ايلول 2001 م وانتهى بالامس وسيستمر بعد ذلك – وبين هذين التاريخين – 18 سنة من القتل والدمار والتشرد وانتشار الامراض ونقص الغذاء والدواء وخسارات في شتى اشكال الحياة – واشعال الفتن ومشاعر الكراهية والحقد بين بني البشر الذين خلقهم الله ليتعايشوا – وليس ليتقاتلوا ؟
وكثير من خفايا ما حدث في 11 ايلول تدل عليها وقائع اعقبت عملية 11 ايلول – فقول جورج بوش الابن لقد بدأت الحروب الصليبية الثانية له دلالات خطيرة رغم ان جورج بوش استبدل العبارة بعد ايام بنصح من ازلامه في بعض البلاد العربية ليقول لقد بدأت الحرب ضد الارهاب – ثم لماذا لم تعط حقوق ذوي الضحايا الى اليوم – ولماذا لم يحدد بتعريف ماهو المقصود بالارهاب رغم الحاح كثير من الدول في الامم المتحدة
– وكل العقلاء عرفوا ان امريكا هي من صنعت وما تزال تصنع الارهاب الذي تتحدث عنه ؟
وقد كان للارهاب اشكال واسماء واديان متفرقة نواتها بدأت في افغانستان وبدأت بالتفريخ والانتشار في آسيا وافريقيا ثم الى اوربا وقامت بعشرات الهجمات في البلاد العربية والاسلامية والاوربية : وكانت من نتائجها ردود افعال للعديد من المتطرفين والتي يمكن ان تتكرر في اماكن أخرى – اضافة الى ما يمكن ان تفعله كثير من الدول كردود افعال اذا ما حصلت فيها عمليات ارهابية ؟
وقد دفعت الشعوب الآمنة ثمنا باهظا يتمثل في خسارة امنها وثرواتها ودماء وأرواح ابنائها والتعايش الآمن والسلمي الذي كانت تعيشه اضافة الى اعاقة التقدم والحضارة التي كان الجميع يسيرون فيها ؟
بينما كان في الطرف المقابل انتعاش في صناعة الاسلحة ومبيعاتها لم تشهده منذ الحرب العالمية الثانية حيث باعت هذه المصانع كل ما لديها من سلاح كاسد يعلوه الصدأ وأكل عليه الدهر وشرب من تاريخ صنعه الذي جعله متخلفا عن ركب صناعة الاسلحة التي تبتكر اسلحة جديدة باستمرار يجعل القديم ضعيفا ومتخلفا من حيث الفعالية امام مثيله الجديد – بل صارت المصانع لا تستطيع ان تؤمن الطلبات – واستطاعت الدول الراعية للارهاب ان تحصل على مكاسب اقتصادية وجيوسياسية يكفي منها هبوط سعر النفط من اكثر من 120 دولار للبرميل الى اربعين دولار للبرميل حيث استطاعت الرأسمالية العالمية الخروج من الازمة الخانقة في بداية القرن الواحد والعشرين ؟
ان الدول التي رعت الارهاب كسبت الكثير فعلا لكن العالم باجمعه دفع وسيدفع الاثمان من أمنه واستقراره – فلكل فعل رد فعل – ورغم ان كثيرا من الجماعات الارهابية تبدأ مدافعة عن مبادئ تدعي تبنيها لكنها ما تلبث ان تصبح اداة بيد من يدفع اكثر – وما يؤكد هذا تقاتلها في الاماكن الساخنة رغم ادعائها جميعا برفع شعارات واحدة – ان اساليب الارهاب اللا إنسانية تحرك في الطرف المقابل نزعات وردود افعال حاقدة على الاسلام والمسلمين دون التفريق في بعض الاحيان بين ممارس الارهاب وبين المسالمين وهم الغالبية – وما حدث بالامس مثال على نمو افكار متطرفة ارهابية كردود فعل على ما تعمقه وسائل الاعلام من كراهية بين الاديان والمذاهب او للحكومات والدول في افريقيا وآسيا واوربا وهاهي تدخل القارة الاوقيانوسية – والدور قادم على القارة الاميركية والبداية ستكون في فنزويلا وهلم جرا ؟
واذا لم تتعاون الدول والشعوب والمفكرون والاعلاميون والمثقفون والقادة والعلماء فان الجميع سيدفع ثمنا غاليا مع الاسف الشديد ؟
رحم الله الشهداء في عملية الامس وصبر ذويهم




