الآفات الأربع (تدوينة) / محمد ولد المنى

تعاني تجربتنا «الديمقراطية» من أربع آفات تنخرها كالسوس وتضربها في الصميم وتهدد بتقويض ما تبقى من بنائها المتداعي:
1- افتقار العملية الانتخابية للشفافية والنزاهة في مختلف مراحلها؛ سواء لجهة الاستخدام المشهود والكثيف للوسائل والموارد العمومية في ترغيب الناخبين وترهيبهم، أو لجهة التدخلات المباشرة وغير المباشرة خلال عمليات التصويت وفرز نتائج الاقتراع وإعداد المحاضر وتسجيلها مركزياً.. ما يجعل من العملية الانتخابية ككل مجرد احتفال فلكلوري يعقبه تنصيب «مرشح الدولة» وتتويجه ملكاً!
2- حرمان ومحاصرة المعارضين وذويهم ومن له بهم علاقة، من حق المساواة بأمثالهم (علمياً ومهنياً) داخل صف الموالاة، في مخالفة سافرة لصريح النص الدستوري. وقد تم تكريس وتطبيع ممارسة كهذه وباتت سنّة (غير حسنة) يستمر العمل بها في حياتنا العامة، كما لو أن الفعل أو الخيار المعارض جرمٌ يستحق مقترفه عقاباً من ذلك النوع، أو كما لو أن المؤسسات العمومية ملك شخصي للرئيس يمنحه للموالين ويمنعه عن المناوئين!
3- تكريس دور القبيلة والمجموعات القبلية في المجال العمومي، لاسيما خلال المواسم الانتخابية، وذلك من خلال تعيين أبناء القبائل من الأطر (المتملقين وأنصاف المتعلمين) في المناصب الرسمية، ومنح الصفقات العمومية لرجال الأعمال منهم، فضلا عن تخصيص الأراضي للوجهاء ومنحهم تراخيص الصيد والتنقيب على اختلافها. وفي هذا الخصوص، تقوم استراتيجية السيطرة والتحكم على الاستعاضة بالقبائل عن الأحزاب، كما لو أنه يمكن بناء ديمقراطية حقيقية بدون قوى حزبية سياسية! لكن هل ثمة حقاً من يريد ديمقراطية حقيقية؟!
4- ولا ينفصل دور القبيلة عن دور الجيش الذي يعد المتحكم الأكبر في العملية السياسية وملحقاتها الفلكلورية الانتخابية في البلاد منذ عقود عدة، وهو الدور الذي يتضمن جذب التشكيلات التقليدية للمجتمع نحو صدارة العملية السياسية، مقابل طرد الأحزاب السياسية وكل التشكيلات العصرية من هذه العملية.. ضماناً لإبقائها تحت السيطرة ولإدامة تحكمه في العملية برمتها.
نقلا عن صفحة الكاتب




