الأخبارعربي و دولي

اختتام أعمال القمة التركية الروسية الإيرانية حول تسوية النزاع السوري بالتأكيد على “وقف دائم لاطلاق النار”

الصدى – متابعات/

تعهد الرؤساء التركي والروسي والايراني الاربعاء خلال قمة في انقرة التعاون من اجل التوصل الى “وقف دائم لاطلاق النار” في سوريا، بحسب بيان صدر اثر القمة.

وكرر رجب طيب اردوغان وفلاديمير بوتين وحسن روحاني “عزمهم على التعاون الكثيف في سوريا بهدف التوصل الى وقف دائم لاطلاق النار بين اطراف النزاع″، وفق البيان.

وعقد الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والإيراني حسن روحاني، اليوم الأربعاء، اجتماعا مغلقا في أنقرة، على هامش مشاركتهما في القمة الثلاثية بشأن سوريا.

وأفاد مراسل الأناضول، أن اللقاء كان عقد بالمجمع الرئاسي واستمر لمدة ساعة و10 دقائق.

وقبيل اللقاء، قال بوتين في تصريحات صحفية إن موسكو وطهران يواصلان العمل معا لإيجاد حل للمسائل العالقة مثل الأزمة السورية.

وأضاف أن لقاءه مع نظيره الإيراني في أنقرة يشكل فرصة لتطوير العلاقات الثنائية.

بدوره، قال روحاني إن البلدين يمتلكان وجهات نظر متقاربة جدا حيال قضايا إقليمية مثل الأزمة في سوريا.

وأعرب عن سعادته للمشاركة في القمة الثلاثية، مضيفا لدينا 3 أهداف مهمة إعادة الأمن والاستقرار إلى سوريا، وعودة اللاجئين إلى بلادهم، وتحديد مستقبل سوريا ومصيرها بإرادة شعبها .

و اختُتمت قبل قليل في أنقرة أعمال القمة الثلاثية التركية الروسية الإيرانية حول سورية.

وشارك كل من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين والإيراني حسن روحاني في القمة التي استمرت ساعة و40 دقيقة.

ومن المتوقع أن يشارك الثلاثة في مؤتمر صحفي.

ويبدو أن القمة اختتمت أعمالها قبل الوقت المقرر.

واستقبل أردوغان روحاني صباح اليوم، ولاحقا عقد بوتين لقاء منفصلا مع روحاني أيضا. وكان أردوغان قد التقى بوتين أمس وأجريا محادثات مطولة.

تجدر الإشارة إلى أن الدول الثلاثة هي الراعية لما يطلق عليه اسم مسار عملية أستانة بشأن الأزمة السورية. وكانت قمة ثلاثية عقدت في تشرين ثان/نوفمبر الماضي بين قادة الدول الثلاث في سوتشي بروسيا.

وكانت الرئاسة التركية اعلنت بدء قمة مهمة حول الازمة السورية تجمع الاربعاء في انقرة الرؤساء الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب اردوغان والايراني حسن روحاني.

واجتمع القادة الثلاثة ظهرا في القصر الرئاسي التركي بعد لقاءات ثنائية لبحث تطورات النزاع السوري الذي اسفر عن اكثر من 350 الف قتيل منذ 2011.

وترعى موسكو وطهران الداعمتان لدمشق، وتركيا التي تساند فصائل المعارضة المسلحة عملية استانا التي سمحت خصوصا باقامة اربع مناطق “لخفض التصعيد” في سوريا.

لكن البحث عن حل للنزاع السوري الذي اسفر عن سقوط اكثر من 350 الف قتيل منذ 2011، يراوح مكانه بسبب المصالح المتناقضة لموسكو وانقرة وطهران ومسألة مصير الرئيس السوري بشار الاسد.

وعقد اللقاء الاخير بين قادة الدول الثلاث حول الملف السوري في 22 تشرين الثاني/نوفمبر في سوتشي وافضى الى مؤتمر وطني سوري باء بالفشل في المنتجع الروسي.

وقالت جانا جبور المتخصصة بالشؤون التركية ان “هدف هذه القمة الثلاثية (…) هو اعادة تنظيم مناطق النفوذ في سوريا واعادة التفاوض حولها، وكذلك التفكير في مستقبل شمال سوريا (…) بعد الانسحاب الاميركي”.

وكرر الرئيس الاميركي دونالد ترامب الثلاثاء رغبته في سحب القوات الاميركية من سوريا، مؤكدا انه سيتم اتخاذ قرار “بسرعة”.

وينتشر حوالى الفي جندي اميركي في سوريا في اطار مكافحة تنظيم الدولة الاسلامية.

وسيسمح انسحاب اميركي باطلاق يد تركيا وروسيا وايران، الدول الثلاث التي تهيمن على الوضع الميداني.

– مناقشات معقدة –

بفضل دعم موسكو وطهران، تمكن نظام الرئيس السوري بشار الاسد من استعادة اكثر من نصف الاراضي السورية.

وقال آرون لوند من المعهد الفكري الاميركي “سنتشري فاونديشن” ان “حجم تأثير روسيا وايران على الحكومة السورية ليس واضحا في بعض النقاط، لكن اتصور انهما اذا قررتا الضغط بشكل جماعي على الاسد فيمكنهما الذهاب بعيدا”.

الا انه اضاف ان الاسد “يحتاج اليهما لاستعادة الاراضي وتعويم الوضع الاقتصادي، لكن هذا لا يعني انه يمكن ان يوافق مثلا على طلب بالاستقالة”.

وساعدت انقرة التي تشكل مصدر الدعم الرئيسي لفصائل المعارضة، هذه الاخيرة على السيطرة على مناطق واسعة في شمال البلاد.

وبعد ان انتزعت القوات التركية بمساعدة فصائل مسلحة معارضة في 18 آذار/مارس جيب عفرين من وحدات حماية الشعب الكردية، يؤكد اردوغان انه يريد توسيع نطاق الهجوم شرقا وخصوصا الى منبج حيث يتمركز الجنود الاميركيون الى جانب وحدات حماية الشعب حليفتهم في مكافحة الجهاديين.

وتأمل تركيا خلال قمة الاربعاء في الحصول على دعم روسي وايراني لمواصلة عملياتها هذه.

وقالت جبور “في المقابل (…) تنتظر روسيا وايران ان تستخدم انقرة نفوذها على مجموعات معارضة لاعادتها الى طاولة المفاوضات”.

لكن هذه المناقشات تبدو معقدة. فقد اكد وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف مساء الثلاثاء في انقرة ان “ليس هناك اي تبرير مقبول لانتهاك وحدة وسلامة اراضي سوريا”، كما نقلت وكالة الانباء الايرانية الرسمية.

– ادلب قد “تنسف” التعاون –

ما زالت محافظة ادلب السورية قضية ساخنة ايضا، خصوصا اذا قرر النظام السوري الذي بات قاب قوسين من استعادة الغوطة الشرقية باكملها من الفصائل المسلحة، مهاجمتها.

وهذه المنطقة الواقعة في شمال غرب سوريا خارجة بالكامل تقريبا عن سيطرة النظام السوري ويسيطر عليها حاليا جهاديو الفرع السوري لتنظيم القاعدة.

لكنها ايضا واحدة من مناطق “خفض التصعيد” واقامت فيها تركيا مركز مراقبة، لكن هذا لا يمنع النظام السوري من شن هجمات متقطعة.

وقالت اليزابيث تيومان المحللة في معهد دراسات الحرب (اينستيتيوت فور ستادي اوف وور) ان ادلب يمكن ان “تنسف” التعاون بين روسيا وايران وتركيا. واضافت ان “التوتر الروسي التركي قد يظهر مجددا عندما يركز التحالف المؤيد للنظام من جديد على محافظة ادلب”.

اما آرون ستين المحلل في مركز “اتلانتيك كاونسل” فقد قال “اعتقد انه من الحكمة تخفيف الآمال في ان يتمكن اي بلد من فرض اي شىء على سوريا”.

ومن جهة اخرى اتفقت تركيا وروسيا على تقريب موعد تسليم منظومة الدفاع الروسية المضادة للطائرات اس-400 لتركيا إلى تموز/يوليو 2019، بحسب ما اكد مسؤول تركي، والتي اثارت صفقتها تحفظات وانتقادات في صفوف حلفاء تركيا داخل الحلف الأطلسي.

وكتب مساعد وزير الصناعات العسكرية اسماعيل دمير على تويتر في ساعة متأخرة الثلاثاء “قربنا موعد التسليم الخاص بالعقد الموقع مع روسيا والمتعلق بشراء منظومة اس-400 وحصلنا على موعد أقرب من السابق هو في تموز/يوليو 2019”.

ويأتي إعلان الوزير بعد اجتماع للرئيس الروسي فلاديمير بوتين استمر ساعات مع نظيره التركي رجب طيب اردوغان في انقرة.

وفي المؤتمر الصحافي أعلن بوتين إنه اتخذ قرارا مع اردوغان “بتسريع” تسليم منظومة الدفاع الجوي الصاروخي لانقرة بدون تحديد تاريخ لذلك.

وكان المسؤولون الروس قد أعلنوا في كانون الأول/ديسمبر الماضي إن الشحنات الأولى للصفقة البالغة قيمتها ملياري دولار ستبدأ على الأرجح في نهاية 2019 أو مطلع 2020.

ويتسارع التقارب في العلاقات بين بوتين واردوغان منذ الاشهر القليلة الماضية، من تنامي التعاون حول الطاقة إلى محادثات لانهاء النزاع السوري.

وفي مؤشر الى أهمية الشراكة، فإن زيارة بوتين لتركيا هي الاولى له إلى الخارج منذ فوزه بولاية رئاسية رابعة في انتخابات 18 آذار/مارس.

وقال اردوغان الثلاثاء إن تركيا لا ترغب في سماع انتقادات من الغرب حول شراء منظومة اس-400، قائلا “المسألة منتهية”.

وبحسب تقارير وسائل إعلام روسية، فإن تركيا مهتمة بنقل تكنولوجيا بل حتى انتاج مشترك للمنظومة مع روسيا، وهو الاحتمال الذي يرفضه البعض في أجهزة الاستخبارات الروسية.

ورفض بوتين الخوض في نقاش حول المسألة قائلا “إنها مسائل تجارية بحت” وليس سياسية.

 

المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى