الخبير الإستراتيجي الدولي د.محمد ولد محمد الحسن مخاطبا رئيس الجمهورية : نرجو أن تجد هذه المحنة نهاية تليق بمبادئ العدل وسيادة القانون

رسالة مفتوحة لفخامة السيد محمد ولد الشيخ الغزواني رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية
فخامة الرئيس،
لقد مضت الآن ثلاثة أشهر ، منذ أن أودعنا لدى مصالحكم ، الكتاب الأبيض الذي عرضنا فيه بالتفصيل ، الوقائع والأضرار التي لحقت بنا ، والحقوق التي نرى أنها انتُهكت ؛ إضافة إلى التعويضات التي نلتمسها .
كان الهدف من هذه الوثيقة ، هو تمكين الجهات المختصة من دراسة هذا الملف بهدوء وموضوعية .
وحتى اليوم ، لم نتلقَّ أي رد ، ولا أي ملاحظة ، ولا أي إجراء بشأنه ؛ وإن استمرار هذا الصمت لا يزيد إلا من شعورنا بالحيرة والإحساس بالظلم .
لذلك ، نجدد بكل احترام ، – ولكن بكل حزم أيضًا – طلبنا بأن تُكشف الحقيقة كاملة بشأن الملفات (موضوع كتابنا الأبيض) ، وأن تُحدد المسؤوليات ، وأن يُعترف بالحقوق التي انتُهكت ، وأن يُنظر أخيرًا في سبل جبر الأضرار وإنصاف أصحابها .
وإني على يقين بأن الرسائل العديدة التي وجهتها إليكم – على امتداد السنوات – والكتاب الأبيض ، وكتاب الشهادات الذي ضم مساهمات نحو مائة شخصية وطنية ، فضلًا عن علاقاتنا ، واتصالاتنا المباشرة وغير المباشرة ؛ وأنشطتنا ومبادراتنا التي لقيت صدى متواصلًا طوال أكثر من ألفي يوم على امتداد التراب الوطني وخارجه ، قد مكنتكم من الوقوف على قيمة إسهاماتنا الوطنية ، وعلى حقيقة الصعوبات التي واجهناها .
ولقد أتاح لكم كل ذلك ، أن تدركوا حجم التعسف الذي تعرضنا له . كما وقفتم على مظاهر اللامبالاة، والإهمال ، وما يشبه النسيان العمومي غير المبرر ، وهو أمر لاحظه الجميع وأعربوا عن أسفهم له . بل إن هذه اللامبالاة كانت ، في كثير من الأحيان ، أشد إيلامًا من التعسف نفسه ؛ لأنها تمثل إهانة عميقة للكرامة الإنسانية .
كما مكنكم ذلك من تقدير حجم المعاناة التي نعيشها ، وما لحق بنا من دمار معنوي وجسدي واجتماعي ومادي ، في الوقت الذي كنا ننتظر فيه بحق الاعتراف بجهودنا ، والتقدير الصحيح لما قدمناه.
ولهذا ، فأنا مقتنع بأنكم تدركون إدراكًا كاملًا حقيقة قضيتنا ، وصعوبة أوضاعنا ، والطابع الاستثنائي للظلم الذي وقع علينا .
كما أنني على يقين بأن تسوية هذا الملف ، لا تمثل بالنسبة إليكم عقبة لا يمكن تجاوزها ؛ إذ إنكم تمتلكون السلطة الكاملة ، والوسائل اللازمة ، والقدرات الكفيلة بإيجاد حل عادل وسريع له . وقد أثبتم ذلك منذ توليكم سدة الحكم ، حيث نجحتم في معالجة ملفات عديدة تخص مواطنين كانوا يواجهون أوضاعًا مماثلة ؛ بل إن بعضها كان أكثر تعقيدًا وأقل وجاهة من قضيتنا .
ومؤخرًا ، برهنتم مرة أخرى على قدرتكم على معالجة ملفات وطنية شديدة الحساسية وقديمة العهد . من بينها ، الديون الكويتية ، وجائحة كورونا ، وبرامج مكافحة الفقر المدقع ، وملف السلفيين ، وملف حركة “افلام” ، وحوار موسى فال ، و بيرام ، وامتيازا ت بيرام ، ورواتبه التي صُرفت دون وجه حق … وغيرها.
قد يقول قائل ، إن أهمية هذه الملفات هي التي حالت دون تفرغكم للنظر في ملفنا . غير أنني أجيب ، – إدراكًا مني لعظم المسؤوليات الملقاة على عاتقكم – انتظرت ست سنوات كاملة قبل أن أزيح أول حجر من جبل التعسف والعنف والظلم الذي تعرضنا له طوال ستة عشر عامًا .
وخلال تلك السنوات ، آثرت أن أكرس وقتي ، وجهدي ، وطاقتي ، – وما تبقى لي من ممتلكات لم تُسلب – لدعم مشروعكم الوطني ، مقدمًا المصلحة العامة على معاناتي الشخصية .
واليوم ، وبعد كل هذه السنوات من الصبر وضبط النفس والثقة ، فإننا نرجو أن تُرد إلينا كرامتنا ، وحقوقنا وأموالنا وأن تجد هذه المحنة نهاية تليق بمبادئ العدل وسيادة القانون ، التي تؤمنون بها وتحرصون عليها .
وتفضلوا ، فخامة رئيس الجمهورية ، بقبول فائق عبارات التقدير والاحترام .
محمد ولد محمد الحسن
الرئيس المؤسس لمعهد مددراس2Ires
ولمبادرة TEBRI
في في 22 يونيو 2026




