الأخبارعربي و دولي

“الصدى” تنشر النص الكامل لخطاب الأمين العام لاتحاد البرلمانات الإسلامية  السيد محمد القرشي نياس  أمام المؤتمر 20  في  أذربيجان

خطاب معالى السيد محمد القرشي نياس الأمين العام لاتحاد مجالس الدول الأعضاء فى منظمة التعاون الإسلامي أمام المؤتمر العشرون للاتحاد فى أذربيجان يوم 24يونيو 2026

نــــص الخــــــطاب : 

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين

– معالي السيدة صاحبة غفاروفا رئيسة مجلس النواب بجمهورية أذربيجان، ورئيسة الدورة العشرين لمؤتمر الاتحاد
– أصحاب المعالي والسعادة رؤساء البرلمانات والمجالس
ورؤساء وأعضاء الوفود المشاركة

السيدات والسادة ،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يسرني في مستهل هذه الدورة العشرين للمؤتمر المنعقدة تحت شعار ” تعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة والشاملة في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي من خلال التعاون البرلماني” أن أعرب عن خالص التقدير وعميق الامتنان لفخامة الرئيس إلهام علييف رئيس جمهورية أذربيجان على رعايته مؤتمرنا هذا ، وهو يعكس ما توليه قيادة أذربيجان من اهتمام كبير بدعم العمل الإسلامي المشترك وتعزيز التعاون والتضامن ، ويمثل رسالة دعم قوية لمسيرة الاتحاد، كما أتقدم بخالص الشكر وعظيم التقدير إلى صاحبة المعالي السيدة صاحبة غفاروفا، على كرم الضيافة وحسن الاستقبال والتنظيم المتميز الذي يعكس المكانة المتنامية التي باتت تحتلها مدينة باكو كمركز للحوار والتعاون واستضافة الاجتماعات والفعاليات الدولية الهامة، وما تضطلع به من دور فاعل في دعم العمل البرلماني المشترك
وتعزيز جسور التفاهم بين شعوب العالم.
إن اجتماعنا اليوم يأتي في مرحلة شديدة الدقة والتعقيد تمر بها منطقتنا والعالم بأسره، حيث تتزايد النزاعات المسلحة، وتتعمق الأزمات الاقتصادية والإنسانية، وتتسع فجوة العدالة الدولية، بينما لا تزال شعوبا عديدة في عالمنا الإسلامي تواجه تحديات جسيمة تمس أمنها واستقرارها ومستقبل أجيالها.
لقد أصبح العالم يعيش حالة غير مسبوقة من الاستقطاب السياسي والتوترات الإقليمية والصراعات الدولية، في ظل حروب مدمرة أرهقت الشعوب واستنزفت مقدرات الدول، وأثرت بصورة مباشرة على الأمن الغذائي والطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي. فضلاً عما تواجه العديد من دول منظمة التعاون الإسلامي من تحديات متشابكة تشمل النزاعات الداخلية، والإرهاب، والفقر، والديون، والتغير المناخي، وأزمات النزوح واللجوء، ومحاولات التدخل في الشؤون الداخلية لبعض دولنا.

ففي ظل ما يشهده العالم اليوم من أزمات متصاعدة ونزاعات مسلحة امتدت آثارها إلى الأمن والاستقرار والتنمية تبرز الحاجة الملحة إلى ترسيخ ثقافة السلام ونبذ الحروب بكل أشكالها، فاستمرار الصراعات لا يجلب إلا مزيداً من المعاناة الإنسانية ويعطل مسارات التنمية، ويهدد مستقبل الأجيال القادمة من هنا تأتي أهمية تعزيز الحوار بوصفه السبيل الأمثل لحل الخلافات وبناء جسور الثقة بين الشعوب والدول، وتغليب لغة العقل والحكمة واحترام مبادئ حسن الجوار على منطق القوة، فالسلام ليس خياراً ثانوياً بل هو ضرورة وجودية لضمان مستقبل أكثر استقراراً وعدلاً، يقوم على التعاون والاحترام المتبادل وصون كرامة الإنسان أينما كان.
وفي خضم هذه التحديات، تبقى القضية الفلسطينية القضية المركزية للأمة الإسلامية، والجرح النازف في ضمير الإنسانية. فاستمرار العدوان والانتهاكات ضد الشعب الفلسطيني، وما يتعرض له الفلسطينيون من قتل وتشريد وحصار وتدمير ، يمثل وصمة عار على جبين المجتمع الدولي وعجزا واضحًا عن تطبيق مبادئ العدالة والقانون الدولي.
ومن هذا المنبر ، اذكر بموقف الاتحاد الثابت والداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، ورفض جميع محاولات التهجير أو فرض الأمر الواقع بالقوة. كما نؤكد ضرورة التحرك الدولي العاجل لوقف الاعتداءات وحماية الفلسطينيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

السيدات والسادة؛
في ظل التحديات الاقتصادية المتسارعة التي يواجهها عالمنا اليوم، يبرز التعاون البرلماني بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي كاداة فاعلة لتعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة والشاملة، من خلال تبادل الخبرات والتجارب التشريعية، وتطوير الأطر القانونية الداعمة للاستثمار والتجارة والابتكار، ولعل جمهورية أذربيجان تقدم نموذجاً ملهماً في هذا المجال، حيث نجحت في تحقيق معدلات تنموية لافتة عبر تنوع اقتصادها وتطوير بنيتها التحتية وتعزيز التحول الرقمي، إلى جانب جهودها المتواصلة في إعادة إعمار المناطق المحررة ودمجها في مسيرة التنمية الوطنية، فاستلهام مثل هذه التجارب الناجحة وتبادلها عبر قنوات التعاون البرلماني من شأنه أن يسهم في بناء اقتصادات أكثر مرونة، ويعزز فرص الازدهار للأجيال الحالية والقادمة.

السيدات والسادة؛,

إن مسؤوليتنا التاريخية اليوم تفرض علينا أن نرتقي إلى مستوى تطلعات شعوبنا، وأن نحول مؤسساتنا البرلمانية إلى منصات فاعلة للدفاع عن قضايا الأمة، وصون مصالح شعوبنا، وتعزيز قيم الاعتدال والتسامح والعدالة والسلام، فالعالم الإسلامي يمتلك من الطاقات البشرية والاقتصادية والحضارية ما يؤهله ليكون شريكا أساسيا في صناعة مستقبل أكثر توازنا وعدالة، لكن ذلك يتطلب منا المزيد من التنسيق والتكامل وتوحيد المواقف تجاه القضايا المصيرية التي تواجه أمتنا.

وفي الختام، أجدد شكري وتقديري لجمهورية أذربيجان قيادة وشعباً، كما أتوجه بالشكر إلى أصحاب المعالي والسعادة رؤساء البرلمانات والوفود المشاركة على حضورهم ومساهماتهم القيمة، متمنيا لأعمال مؤتمرنا النجاح والتوفيق، وأن تخرج هذه الدورة بقرارات وتوصيات ترتقي إلى حجم التحديات وتعبر عن أمال شعوبنا وتطلعاتها نحو الأمن والاستقرار والتنمية والسلام .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى