سعد بن طفلة العجمي / كاتب وأكاديمي ووزير الإعلام السابق في الكويت
اللغة الدبلوماسية الناعمة التي يطلقها السياسيون الإيرانيون حين يلتقون نظراءهم العرب الخليجيين لا يضاهيها أي لغة بنعومتها ونبرتها الودودة، لكنها تحاول أن تخفي وجهاً آخر من الغطرسة والفوقية تجاه جيرانهم العرب الخليجيين.
أعلنت سلطنة عمان قبل أيام في بيان رسمي أنها تتمسك بالقانون الدولي، الذي يسمح بحرية الملاحة البحرية بمضيق هرمز من دون رسوم أو أجور من أي نوع، وحددت مساراً بمياهها الإقليمية لمسار السفن التجارية، فقام الحرس الثوري الإيراني بإطلاق مقذوف على إحدى السفن التجارية بالمياه الإقليمية العمانية الأسبوع الماضي، مما أربك الملاحة البحرية وقاد إلى ضربات أميركية جديدة على مواقع عسكرية ورادارات مراقبة للحرس الثوري الإيراني، فرد الحرس الثوري على الهجمات الأميركية بقصف الكويت والبحرين بالصواريخ والمسيرات التي تصدت لها المضادات الجوية بالبلدين الخليجيين وخففت من أضرارها.
البيان العماني الشجاع عكس التزاماً عمانياً بالقانون الدولي، لكنه أظهر في الوقت نفسه وجهاً حقيقياً لإيران تبدى بعد الحرب الأخيرة بالهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهذا الوجه يقول بكل صراحة إننا نتمسك بالسيطرة التامة بل والهيمنة المطلقة على الخليج الذي يسمونه فارسياً ونسميه بالساحل الغربي له بالخليج العربي.
اللغة الدبلوماسية الناعمة التي يطلقها السياسيون الإيرانيون حين يلتقون نظراءهم العرب الخليجيين لا يضاهيها أي لغة بنعومتها ونبرتها الودودة، لكنها تحاول أن تخفي وجهاً آخر من الغطرسة والفوقية تجاه جيرانهم العرب الخليجيين الذين لا يسمونهم دولاً جارة، بل يسمون دول الخليج العربية “کشورهای حاشیه خلیج فارس” أي دول حاشية أو أطراف الخليج الذي يسمونه الخليج الفارسي، ولم يكتفوا بتسميته الفارسي بل خصصوا له يوماً يحتفلون به سنوياً هو الـ30 من أبريل (نيسان) من كل عام (روز ملی خلیج فارس) أي اليوم الوطني للخليج الفارسي! وهو اليوم الذي يصادف السيطرة على المضيق وخروج البرتغاليين عام 1622 بتحالف الإنجليز مع الدولة الصفوية آنذاك.
بدأ هذا الاحتفال بهذا اليوم قبل 20 عاماً فقط عام 2005، أي بعد مجيء الملالي لحكم الجيران في إيران، وكان الخميني أطلق بداية الثورة دعوة خجولة لتسميته الخليج “الإسلامي”، ولكنها دعوة سرعان ما تلاشت تحت أصوات المدافع بينه وبين عراق صدام عام 1980.