مقالات و تحليلات

المفكر الإسلامي علي محمد الشرفاء الحمادي يكتب: مفهوم الأمن في القرآن الكريم

معالي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي/ كاتب ومفكر إسلامي ، مدير ديوان سابق للرئيس الاماراتي الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان

في ظل ما يشهده العالم في الوقت الحالي من توترات تؤثر على البشرية جمعاء، تتوجه الأذهان إلى أهمية الأمن الذي يعتبر من أفضل النعم التي تجعل الإنسان يعيش في طمأنينة وسكينة وسلام.

وما يدل على ذلك قول الله تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ) (إبراهيم/ 35).

 

الأمن أفضل النعم في حياة الإنسان

ومفهوم الأمن في القرآن الكريم مرتبط بمدى القرب من الله، فكلما التزم الإنسان فيها حلّت به نعمة الأمن، وكلّما ابتعد عنها حلّ به الخوف واستبد به القلق.

قال الله سبحانه وتعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ) (الأنعام/ 82).

وتطرقت الآيات القرآنية إلى أهمية الأمن وكيف امتنّ الله على الأمم به والطّمأنينة، وتحدّث القرآن الكريم عنه في مواضع مثل حالة مرتبطة بالإيمان الصّادق البعيد عن الشّرك ومظاهره.

تحقيق الأمان في حياة البشر

وأرسى القرآن الكريم بمنهجه الشّامل الكامل الأسس التي يتحقّق بها الأمن للناس، وتوجد أسبابًا مادية ومعنوية تؤدي إلى الأمن، ولا بد من توفرها حتى ينعم الإنسان بالأمن في بيته ومجتمعه ووطنه.

قال الله تعالى: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) (النحل/ 112).

ويعطي الله سبحانه وتعالى عباده نعمة الأمن، حينما يقيمون حدوده ويلتزمون منهجه وشريعته في الحياة ويجتنبون نواهييه.

الأمن في القرآن الكريم له مفهوم شامل يتضمن الجانب المادي والمعنوي الرّوحي، فمن النّاحية الماديّة على المسلمين أن يعدّوا أنفسهم ويتسلّحوا بالقوّة لتحقيق الأمن وردع الأعداء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى