الأخبارفضاء الرأي

هذا ما كتبه كاتب من الطراز الرفيع عن صحافي من الزمن الجميل : ذو القلنسوة وذو الشيبة…!!

كتب القاضي والكاتب الكبير ذو القلم السيال والفكر المستنير  محمد المختار ولد افقيه عبر صفحته على الفايسبوك منشورا عن فحوى لقاءه مع الكاتب والصحفي السوداني المخضرم طلحة جبيريل ، وقد أبان الكاتب كعادته عن كثير من التواضع يخفي وراءه تجربة في الكتابة والاستشراف يحتاجها مشهدنا الاعلامي والفكري ، تماما كما يحتاج جيل الذكاء الاصطناعي للتعرف على القامات الاعلامية والفكرية والتربوية التي تركت بصماتها المضيئة في وجدان الأجيال، قبل زمن التتلمذ على الشيخ “غوغل” والاعتكاف في محاريب “شات-جيبتي (التحرير)

ذو القلنسوة وذو الشيبة…!! 


بدون شك لن يتعرف الكثيرون من جيل الذكاء المصطنع على ذي القلنسوة ولا بمتوقع سوى من قلة منهم التعرف على ذي الشيبة الواقف بجانبه هنا في شارع محمد الخامس بالرباط، المدينة التي احتضنتني وإياه في فترتين غير متباعدتين من القرن الماضي، طالبين قادمين من فضائين يتقاطعان في كثير من سماتهما الاتنية و الحضارية:السودان المتألم وموريتانيا الباحثة لها عن عبور ، غير يسير، من الاستقلال إلى رحاب النهضة.

صاحب القلنسوة الذي ملأ دنيا الصحافة في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، وحاور وصاحب تقريبا كل قادة العالم، وتجاوزت علاقته بكبار منهم علاقة صحفي محاور أو مشارك في ندوة صحافية فجالسه في حميمية، بل وكان في بعض الحالات ذا إسهام في صياغة وتحرير كتاباته، كما الحال في إشرافه على صياغة النسخة العربيه من كتاب : ” ذاكرة ملك” الذي هو عبارة عن حوار متعدد الأبعاد أجراه الصحفي الفرنسي “أريك لوران” مع المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني.

صاحب القلنسوة هو الأستاذ طلحة جبريل موسى، رئيس مكتب جريدة الشرق الأوسط السعودية ذائعة الصيت في الرباط على مدى عقدين، فضلا عن كونه كاتبا و أستاذ إعلام وصحفيا استقصائيا من جيل الكبار في الصحافة العربية والعالمية يوم كانت الصحافة تعني شيئا وقبل أن تتحول إلى صرة على كتف صعلوك متسول!

كثيرا ما قرأت للأستاذ طلحة جبريل، من قبل، ثم من خلال تدويناته اليومية على الفيسبوك، وقد كانت لي معه لقاءات عابرة قبل ذلك في نواكشوط خلال زيارات له أيام أحداث 1989 الأليمة لكن لم يحصل لي شرف التحدث معه فقد كان بيني وبينه عصر من المقامات؛ إذ لم أكن صحفيا ذا قلم ولا مسؤولا رفيعا تشد لمقابلته الرحال.

وها أنا اليوم أحادث طلحة جبريل وجها لوجه، بعد ما أذاب الزمن جليد الكلفة وأزاح من الصفات ما أزاح!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى