أخبار موريتانياالأخبار

الوزيرة بنت مكناس: نظام رقمي جديد لتأهيل مؤسسات البناء يضيّق هامش التدخل البشري

منصة رقمية تربط المؤسسات بعدد من الإدارات.. واعتماد إلزامي لمكاتب الرقابة وأرباب الأعمال المنتدبين

 

نواكشوط – الصدى | 16 سبتمبر 2026

تتجه الحكومة الموريتانية إلى إعادة تنظيم منظومة تأهيل وتصنيف المؤسسات العاملة في قطاع البناء والأشغال العمومية، من خلال اعتماد مسار رقمي متكامل وربطه مباشرة بقواعد بيانات عدد من الإدارات والهيئات العمومية، في خطوة تقول وزارة الإسكان والعمران والاستصلاح الترابي إنها تستهدف تعزيز الشفافية، الحد من الغش، وتقليص التدخل البشري في إجراءات التأهيل والتصنيف.

 

وأكدت وزيرة الإسكان والعمران والاستصلاح الترابي، الناها بنت حمدي ولد مكناس، أن عملية تأهيل وتصنيف المؤسسات الوطنية أصبحت تتم حصراً عبر منصة رقمية حكومية، ترتبط إلكترونياً بقواعد بيانات إدارة الضرائب، وإدارة النقل، ولجنة الصفقات العمومية، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وإدارة السجل.

 

وأوضحت الوزيرة، خلال المؤتمر الصحفي المخصص للتعليق على مشروع المرسوم الجديد، أن الربط الإلكتروني يتيح تبادل المعلومات بصورة أكثر انسيابية ودقة، ويقلص هامش التدخل البشري، بما يرفع من كفاءة عملية دراسة الملفات ويعزز إمكانية التحقق من المعطيات المقدمة من المؤسسات.

 

من الرقمنة إلى إعادة بناء منظومة التصنيف

 

ويحل مشروع المرسوم الجديد محل المرسوم رقم 172-2022 الصادر في 21 نوفمبر 2022، والذي كان قد ألغى بدوره المرسوم رقم 189-2016 الصادر في 31 أكتوبر 2016 المتعلق بإنشاء اللجنة الوطنية لتأهيل وتصنيف المؤسسات.

 

وقالت بنت مكناس إن لجنة وزارية أجرت، بعد سنة من تطبيق النظام السابق، تقييماً لآليات العمل واقترحت مجموعة من التحسينات، بهدف تطوير منظومة التأهيل والتصنيف والارتقاء بأداء قطاع البناء والتجهيزات العمومية.

 

ومن أبرز التعديلات التي يتضمنها النظام الجديد، إلزام أرباب الأعمال المنتدبين ومكاتب الرقابة الوطنية العاملة في قطاع البناء والتجهيزات العمومية بالحصول على اعتماد، بما يضع هذه الجهات ضمن إطار تنظيمي أكثر وضوحاً فيما يتعلق بممارسة نشاطها.

 

كما ينص المشروع على تقليص عدد أعضاء اللجنة المختصة من 22 عضواً إلى 15 عضواً، مع اعتماد نصاب قانوني للاجتماعات يحدد بـ50 في المائة زائد عضو واحد، بدلاً من أغلبية الثلثين المعمول بها سابقاً.

 

لجنة فنية ودمج مجالات التأهيل

 

ويتضمن الإصلاح أيضاً إنشاء لجنة فرعية فنية بقرار من الوزير المكلف بالتجهيزات العمومية، بما يفترض أن يتيح معالجة أكثر تخصصاً للملفات الفنية المرتبطة بتأهيل المؤسسات.

 

كما يقترح النظام دمج عدد من المجالات ضمن قطاع تأهيل واحد، من بينها السدود والأحواض، والتزويد بالمياه الصالحة للشرب، والصرف الصحي، إلى جانب تنظيم آليات اعتماد أرباب الأعمال المنتدبين في قطاع البناء والأشغال العمومية.

 

وتعكس هذه التعديلات، وفق المعطيات التي قدمتها الوزيرة، توجهاً نحو بناء منظومة أكثر اعتماداً على البيانات الرقمية والمعايير الفنية والإدارية، مع تقليص المساحات التي يمكن أن يتدخل فيها العامل البشري في معالجة ملفات المؤسسات.

 

مخطط ازويرات.. انتقال من المصادقة إلى التنفيذ

 

وفي ملف التخطيط العمراني، تطرقت وزيرة الإسكان إلى مخطط مدينة ازويرات، موضحة أنه أُعد بالتنسيق بين وزارتي الإسكان والعقارات، قبل عرضه على مجلس الوزراء والمصادقة عليه رسمياً.

 

وأضافت أن فريقاً مشتركاً من الوزارتين سيُوفد إلى المدينة للإشراف ميدانياً على تنفيذ المخطط وتأطير عمليات شق الطرق.

 

ويضع هذا الإجراء مخطط المدينة أمام مرحلة التنفيذ الميداني، بعد استكمال مسار الإعداد والمصادقة، مع تولي فريق مشترك متابعة العمليات المرتبطة بالتهيئة وشق الطرق.

 

إصلاح إداري مرتبط بكفاءة قطاع حيوي

 

ويأتي مشروع المرسوم في سياق مسعى حكومي لإعادة تنظيم قطاع البناء والتجهيزات العمومية، الذي يرتبط بصورة مباشرة بتنفيذ مشاريع البنية التحتية والمرافق والخدمات الأساسية.

 

وتراهن الحكومة، وفق تصريحات وزيرة الإسكان، على الرقمنة وربط قواعد البيانات وتوحيد المعايير والاعتماد الفني لتطوير عملية تأهيل المؤسسات، بينما يبقى نجاح هذه المنظومة مرتبطاً بمدى قدرتها على ضمان المنافسة العادلة، دقة المعلومات، وسلامة إجراءات التصنيف والاعتماد عند تطبيقها عملياً.

 

وبذلك لا يقتصر الإصلاح المقترح على تغيير آليات تصنيف المؤسسات، بل يقدم تصوراً لإدارة أكثر رقمية للقطاع، تبدأ من التحقق من البيانات وتنتهي بمنح الاعتماد، مع إعادة ترتيب الأدوار داخل اللجنة المختصة وتوسيع نطاق التنظيم ليشمل الجهات المتدخلة في تنفيذ ومراقبة مشاريع البناء والأشغال العمومية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى