المغرب : البرنامج الحكومي للمنصوري : وعود بالنمو ومكافحة الفساد وتحسين معيشة المغاربة

(الصدى – الرباط)- قدمت رئيسة الحكومة المغربية، فاطمة الزهراء المنصوري، الاثنين 19 أكتوبر 2026، البرنامج الحكومي للفترة 2026–2031 أمام مجلسي البرلمان في جلسة مشتركة، واضعةً تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين، وخلق فرص العمل، وتطوير الخدمات العمومية، ومحاربة الفساد، ضمن أبرز رهانات المرحلة المقبلة. وأكدت أن نجاح الحكومة سيُقاس بالنتائج الملموسة في الحياة اليومية للمغاربة، وبقدرتها على تحويل التعهدات السياسية إلى برامج قابلة للتنفيذ. ويأتي البرنامج عقب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 سبتمبر الماضي، في سياق تتزايد فيه المطالب الاجتماعية بتحسين التعليم والصحة والتشغيل والقدرة الشرائية.
سبع أولويات لتأطير العمل الحكومي
حددت المنصوري سبع أولويات رئيسية للبرنامج الحكومي، تشمل توطيد دولة الحق والقانون، ومحاربة الفساد والريع، وصيانة الهوية الوطنية وتماسك المجتمع، وترسيخ الدولة الاجتماعية وضمان العيش الكريم، وإدماج الشباب، وتعزيز السيادة الاستراتيجية والإشعاع الدولي للمملكة، إلى جانب بناء اقتصاد قادر على تمويل الطموحات الاجتماعية والتنموية.
وشددت على أن المرحلة المقبلة تستدعي الانتقال من توسيع نطاق التغطية الاجتماعية إلى تحسين جودة الخدمات، ومن التركيز على حجم الاستثمارات إلى رفع مردوديتها، مع تعزيز التكامل بين البرامج الحكومية وتوجيه الموارد نحو الأولويات التي يلمس المواطن أثرها في العمل والتعليم والعلاج والسكن.
نمو اقتصادي بنسبة 5% وإصلاحات مالية
في الشق الاقتصادي، أعلنت رئيسة الحكومة استهداف تحقيق معدل نمو سنوي يبلغ 5% خلال الفترة 2027–2031، مع حصر عجز الميزانية في أقل من 3% من الناتج المحلي الإجمالي، والعمل على إبقاء التضخم في حدود 2%، وخفض الدين العام إلى نحو 62% من الناتج المحلي بحلول عام 2031.
وتتضمن الخطة توسيع القاعدة الضريبية، وإصلاح الضريبة على الدخل، وتحسين أداء المؤسسات العمومية، وتعزيز دور الاستثمار الخاص ليشكل نحو ثلثي إجمالي الاستثمار. وتسعى هذه الأهداف إلى تحقيق توازن بين تحفيز النشاط الاقتصادي وضبط المالية العامة وتوفير الموارد اللازمة لتمويل الالتزامات الاجتماعية.
القدرة الشرائية والدعم الاجتماعي في الواجهة
احتلت القدرة الشرائية للأسر موقعاً متقدماً في الخطاب الحكومي، مع التعهد باتخاذ تدابير للحد من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وتحسين تموين الأسواق بالمنتجات الأساسية، وتقريب المنتج من المستهلك، ومراجعة مسالك توزيع اللحوم والأسماك، بما يساعد على تخفيف الأعباء عن الأسر.
كما أعلنت المنصوري التوجه نحو تقديم دعم اجتماعي مباشر إضافي للأسر المستحقة، يتضمن تعويضاً عن فاتورة الكهرباء الشهرية التي لا تتجاوز 100 درهم، وفق الشروط التي حددها البرنامج، فضلاً عن إصلاح تدريجي للضريبة على الدخل بهدف رفع صافي أجور العاملين وتشجيع التشغيل المصرح به.
الشباب والتشغيل وإصلاح التعليم والصحة
أفرد البرنامج حيزاً مهماً للشباب، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بالبطالة ومحدودية فرص الإدماج الاقتصادي. وأكدت رئيسة الحكومة أن دعم التشغيل والمبادرة المقاولاتية والتكوين المهني يشكل جزءاً أساسياً من توجهات المرحلة، بالتوازي مع تحسين جودة التعليم والصحة والخدمات العمومية.
ويعكس هذا التركيز محاولة للاستجابة لمطالب اجتماعية تتجاوز توفير فرص العمل إلى تحسين جودتها واستدامتها، وربط التكوين بحاجات سوق العمل، وتوسيع الفرص الاقتصادية أمام الشباب في مختلف مناطق المملكة.
تجريم الإثراء غير المشروع ومكافحة تضارب المصالح
في محور الحكامة، تعهدت المنصوري بالعمل على تجريم الإثراء غير المشروع ومعاقبة تضارب المصالح، مؤكدة أن استعادة ثقة المواطنين في المؤسسات تتطلب مواجهة فعالة للفساد، وتعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتضع هذه التعهدات الحكومة أمام اختبار تشريعي ومؤسساتي، يتعلق بكيفية تحويل الالتزامات المعلنة إلى قواعد واضحة وآليات رقابة وتطبيق فعلي، بما يضمن تكافؤ الفرص ويحمي المال العام ويعزز الثقة في الإدارة والمؤسسات الاقتصادية.
الصحراء المغربية والسيادة الاستراتيجية
على المستوى الوطني والخارجي، أكدت رئيسة الحكومة أن قضية الصحراء المغربية ستظل في صدارة الأولويات، مع مواصلة الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة وحشد الدعم لمبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، وتسريع تنمية الأقاليم الجنوبية وتعزيز ارتباطها بالعمق الإفريقي والفضاء الأطلسي.
كما جددت تمسك الحكومة بالموقف المغربي من القضية الفلسطينية والقدس الشريف، والتسوية السلمية القائمة على حل الدولتين. وربطت البرنامج كذلك بتعزيز مكانة المغرب الاقتصادية والدولية، واستثمار موقعه الجغرافي وبنيته التحتية وقاعدته الصناعية لاستقطاب استثمارات جديدة وتوسيع الصادرات.
من التعهدات إلى اختبار التنفيذ
يمثل البرنامج الحكومي الجديد محاولة للجمع بين النمو الاقتصادي والانضباط المالي وتوسيع الحماية الاجتماعية، في وقت تقر فيه الحكومة بأن ثمار التنمية لم تصل بالقدر نفسه إلى جميع الفئات والمناطق. وتبرز أهمية المرحلة المقبلة في قدرة الحكومة على ترجمة أهدافها الرقمية والاجتماعية إلى نتائج قابلة للقياس، خصوصاً في التشغيل والقدرة الشرائية والتعليم والصحة وتقليص الفوارق المجالية.
وبين سقف التوقعات وحسابات الإمكانات الاقتصادية، ستظل فعالية البرنامج مرتبطة بآليات التنفيذ والتمويل والرقابة، ومدى قدرة السياسات المعلنة على إحداث تحسن ملموس ومستدام في حياة المواطنين خلال السنوات الخمس المقبلة.




