مقالات و تحليلات

خلفيات الاحتلال الايراني لجزر القواسم (ج/4)/ المستشار/دكتور حبيب بولاد

المستشار : حبيب بولاد / خبير تحكيم دولي شاعر وكاتب وشاعر  إماراتي

صرح الشيخ خليفه بن زايد آل نهيان حفظه الله ورعاه ولي عهد ابوظبي ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحه حين ذاك في أواسط 1994 .. نحن بانتظار استئناف المفاوضات لانهاء الخلاف ونحرص كل الحرص على ايجاد حل سلمي لمشكلة الجزر الثلاث انطلاقا من مبادئ الأخوة وحسن الجوار ونحن نعتمد في تحركنا الدبلوماسي والسياسي فيما يتعلق بهذه القضيه واعتماد الحوار الثنائي على أسس منطقية وحسن النيه والرغبة الصادقه لوضع الأمور في نصابها والترحيب بأية مبادرات او وساطات تنطلق من حرص أكيد على الاسهام في وصول الحق الى أصحابه .

هذا التصريح الاماراتي السلمي والدبلوماسي قابله تهديد ايراني عنيف ورد على لسان الرئيس الايراني هاشمي رفسنجاني حين أعلن “ان ايران لن تتخلى عن الجزر الثلاث ولو ببحر من الدماء” .. وانه من العجب كيف يمكن للعمائم البيضاء التي ترمز الى الخير بكل معانيه أن تهدد ببحور من الدماء .. وبما أن التهديد لم يكن ليخيف دولة الامارات حكاما وشعبا والتي ردت بتشدد مماثل حيث أكدت مجددا في 29 يونيو 1994 تمسكها بالسيادة الكامله على الجزر الثلاث وعدم تخليها عن شبر واحد من اراضيها .. وتضيف المصادر الاماراتيه ان تحرك دولة الامارات بالنسبة لقضية الجزر تسير في اتجاه تقوية الموقف القانوني وايضا تقوية الموقف السياسي لما تعتبره الحق المشروع في السيادة على الجزر وأستطاعت الحصول من تأييد غربيين ودوليين لموقفها الداعي الى حل النزاع عبر محكمة العدل الدوليه .. وان دولة الامارات منذ الاحتلال الايراني للجزر عام 1971 لم تنقطع عن المطالبة بحقوقها المشروعة في هذه الجزر كذلك لم تخل بالتزاماتها أو علاقاتها الطبيعيه مع ايران حتى انها لم تحاول تستغل الظروف الحرجه التي مرت بها ايران خصوصا في انشغالها بالحرب مع العراق بل انها التزمت بالتريث في اثارة قضية الجزر وكان هذا بوحي من التوجيهات الحكيمه والمواقف العقلانيه لرئيس الدوله حين ذاك المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان تغمده الله برحمته مع حرص دولة الامارات دائما على المطالبه بحقها في الجزر انما دون نوايا ومواقف عدائيه معتمده على ذلك حدوث صحوة ايرانيه مدركة لعواقب ماتقوم به ايران من تصرفات قد تغرق منطقة الخليج في مخاطر لاتحمد عقباها .

لكن جميع الأبواب كما يبدو قد أوصدت أمام مبادرات الحل السلمي والسياسي ومن الملاحظ ان دولة الامارات حرصت على متابعة قضية الجزر تدريجيا من المستوى القضائي كخطوة اخيره ونهائيه لحل قضية الجزر ولاقت تأييدا عربيا وعالميا واسع النطاق وربما خشيت ايران من اتخاذ موقف علمي موحد لصالح دولة الامارات خاصة بأروقة الأمم المتحده .. وقد أعدت ايران خطة تقسيميه وهي : عزل امارة الشارقه عن باقي الاتحاد ودعوتها الى التفاوض المباشر معها .. عزل دولة الامارات عن شقيقاتها الاعضاء في مجلس التعاون لخليجي وعزل القرار الخليجي عن القرار العربي والمواقف العربية المنفرده لدولة الامارات في قضية الجزر واعتبرت ايران هذه القضيه امرا يخص دولة الامارات دون غيرها وعدم التنديد والتأييد الدولي لقضية الجزر .. افليس الأجدى بالرئيس الايراني ان يراجع حساباته ويعيد الجزر بأغصان شجر الزيتون بدلا من بحر من الدم خصوصا وأن التوقعات المستقبلية تشير الى عزلة ايران اذا استمرت فيما هي عليه في المجازفه ضاربة بعرض الحائط كل المعطيات الموضوعيه من علاقات الجوار والدين .. وللحديث بقيه ..           

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى