الأخبارتحقيقاتقضايا المجتمع

العلاقات الاجتماعية، و تأثير الإنترنت : أحمد عبدالرحيم الدوه

 لم يخلق الإنسان وحيدًا قط، لذا كان يجب عليه الإندماج مع غيره في المجتمع، وتكوين صداقاتٍ ومعارف تعينه على التعايش في هذه الحياة، فإمضاء الإنسان حياته وحيدًا بعيدًا عن الناس ليس أبدًا بالأمر السهل كما نتصور، فعلى الرغم من أن هناك الكثير من الحمقى والأغبياء الذين يجعلون الحياة تبدو أسهل إن ابتعدنا عن كافة التواصل معهم أو مع غيرهم، ولكن لا يوجد أصعب من أن تمضي وقتك وحيدًا لا تجد من تحدثه أو يشاركك أفراحك وأحزانك بشكلٍ عام.. لذا فإن التواصل المستمر مع الناس يجعل من السهل عليك أن تتعامل مع كافة المواقف في حياتك، والاستفادة من تجارب الآخرين، كما أنك ستجد معينًا لك يومًا ما إن احتجت إلى ذلك، فالعلاقات الاجتماعية هامة جدًا وضرورية في الحياة، كما أن تأثير الإنترنت عليها كان تأثيرًا ملحوظًا.. فقد ساعد الإنترنت على توطيد الكثير من العلاقات الاجتماعية من خلال وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة ولكن بطريقة أكثر برودًا عن ذي قبل، فعلى الرغم من أن الإنترنت استطاع تقريب المسافات، واختصار الوقت والجهد والمال، إلا أن الكثير من العلاقات الاجتماعية أصبحت شبه راكدة، مملة، فقد استبدلت الزيارات، والتجمعات في المناسبات والأعياد برسالة صغيرة يرسلها الشخص إلى من يريد عوضًا عن زيارته، أو الحديث إليه وجهًا إلى وجه، فكانت تلك الرسائل أشبه بتسجيل الحضور فقط في حياة البعض، هذا الحضور الاسمي فقط وليس الفعلي.. فاختفى الهدف الأصلي من التواصل، وأصبح كل شيٍ باردًا، كما أن التجمعات العائلية وتجمعات الأصدقاء نفسها لا يخلو منها هذا المشهد الذي ترى فيه كل فردٍ ممسكٍ هاتفه الخلوي متصفحٍ للإنترنت لا يحفل بالاجتماع مع أصدقائه وعائلته، فأصبحت العلاقات الاجتماعية مفككة ومتباعدة بشكلٍ كبير، واختفت مظاهر المشاركة الفعلية التي تكون في الحزن والفرح وغيرها إلا في حدودٍ ضيقةٍ جدًا، وغالبًا ما تكون قاصرة على رسالة على الإنترنت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى