فلسطين تدرس قطع العلاقات مع البرازيل والمجر
الصدى – وكالات/
أعلن نائب وزير الخارجية الفلسطيني لشؤون العلاقات المتعددة عمار حجازي، أمس الاثنين، أن السلطة الفلسطينية تدرس إجراءات قد تصل إلى قطع العلاقات مع البرازيل والمجر، بسبب موقفيهما من مدينة القدس. وأعلن الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو الأحد، فتح مكتب دبلوماسي يعنى بالشؤون الاقتصادية في القدس، بينما افتتحت المجر مكتب تمثيل تجاري الشهر الماضي فيها. وقال نائب وزير الخارجية الفلسطيني لوكالة فرانس برس، إنه تم استدعاء السفيرين الفلسطينيين في البلدين «لبحث أسس جديدة للعلاقة بين الدولتين». وأكد نية السلطة الفلسطينية اتخاذ إجراءات بحق الدولتين قد تصل إلى مستوى «قطع العلاقات معهما».
ورد بولسونارو أمس، خلال زيارته إلى القدس على أسئلة صحفيين برازيليين حول استدعاء السفير الفلسطيني قائلاً «نحن لا نريد الإساءة إلى أي شخص، نريدهم أن يحترموا استقلالنا ولهم حق التذمر». وأضاف «ما أريده هو أن يتم احترام الحكم الذاتي لإسرائيل. لو كنت سأطلق مفاوضات مع إسرائيل اليوم، فأين سأفتتح سفارة؟ في القدس». وأشار حجازي إلى «تخوف جدي» لدى السلطة الفلسطينية مما قامت بها البرازيل والمجر، موضحاً أن مثل هذه القرارات تشكل «انتهاكاً للأسس التي ينظر إليها القانون الدولي لمدينة القدس الشرقية». وتابع حجازي «لدينا قناعة تامة بأن الولايات المتحدة الأميركية تفرض على هذه الدول الحليفة لها القيام بهذه الخطوة»، بعد نقل واشنطن سفارتها إلى القدس.
وكانت السلطة الفلسطينية تقدمت بدعوى قضائية إلى محكمة العدل الدولية ضد الولايات المتحدة بعدما اتخذت قراراً بنقل سفارتها إلى مدينة القدس. وقال نائب وزير الخارجية الفلسطيني «المشكلة أن الإجراءات التي قمنا بها، ومن بينها التوجه إلى محكمة العدل الدولية تأخذ وقتاً طويلاً، وهذا ما قد يدفع الدول القريبة أيديولوجياً من الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى اتخاذ قرارات فتح مكاتب تمثيلية لها في القدس». وكان بولسونارو أعلن غداة انتخابه في نوفمبر عزمه على نقل سفارة بلاده. ومن شأن نقل السفارة البرازيلية إلى القدس أن يشكّل انتصاراً دبلوماسياً لنتنياهو الطامح إلى تولي رئاسة الوزراء للمرة الخامسة إذا فاز في انتخابات التاسع من أبريل. من جهة أخرى، زار الرئيس البرازيلي عصر أمس الاثنين، حائط المبكى في القدس الشرقية المحتلة برفقة نتنياهو، وهي المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس دولة بزيارة إلى المكان برفقة رئيس الوزراء الإسرائيلي. وهذه الزيارات تعد موافقة ضمنية على السيادة الإسرائيلية على الموقع.
من جانب آخر، اقتحم عشرات المستوطنين بحماية قوات الاحتلال، المسجد الأقصى المبارك، صباح أمس الاثنين. ونفذ المُقتحمون جولات استفزازية بحراسة الاحتلال منذ دخولهم من باب المغاربة حتى مغادرتهم من باب السلسلة. وانتشرت قوات الاحتلال في منطقة باب الرحمة، وواصلت تحرشها بالمصلين وبالعاملين من الأوقاف والتضييق عليهم، علماً بأنها اعتقلت حارس المسجد محمود نجيب عقب فتحه الباب الرئيسي لمصلى باب الرحمة في الأقصى. إلى ذلك أعطب مستوطنون يهود، أمس الاثنين، إطارات مركبات فلسطينية قرب مستوطنة «بسغات زئيف» المقامة ببلدة «بيت حنينا» شمالي مدينة القدس المحتلة، وخطوا عليها وعلى الجدران شعارات عنصرية، وقاموا بثقب إطاراتها. وذكرت الشرطة الإسرائيلية في بيان لها، أن أضراراً لحقت بمركبات تعود لفلسطينيين وجدران قرب «بسغات زئيف».
وخففت إسرائيل أمس الاثنين القيود المفروضة على الصيادين قبالة قطاع غزة المحاصر بتوسيع مساحة الصيد لـ15 ميلاً بحرياً في البحر الأبيض المتوسط، وهي أكبر مساحة تسمح إسرائيل للصيادين بالوصول إليها منذ سنوات. وقالت وحدة وزارة الدفاع الإسرائيلية التي تشرف على المعابر «تم توسيع منطقة الصيد في قطاع غزة إلى حد أقصى يبلغ 15 ميلاً بحرياً» (28 كيلومتراً). وقالت ميريام مرمور، المتحدثة باسم «غيشا»، وهي منظمة غير حكومية تراقب القيود المفروضة على غزة «إن المساحة هي أكبر مساحة سمحت بها إسرائيل منذ سنوات». لكنها أشارت إلى أن هذه المساحة أقل بعشرين ميلاً بحرياً من تلك التي تمّ الاتفاق عليها بموجب اتفاقية أوسلو في تسعينيات القرن الماضي.
ولم تذكر وحدة وزارة الدفاع الإسرائيلية المناطق التي سيتم توسيع مساحة الصيد فيها. وكانت إسرائيل وسعت في السابق مساحة الصيد في مناطق محددة دون أخرى. وقال نقيب الصيادين الفلسطينيين في غزة نزار عياش إن قرار التوسيع الذي دخل حيز التنفيذ صباح الاثنين يشمل «مساحة ستة أميال من شمال القطاع حتى ميناء غزة، وفي وسط القطاع 12 ميلاً، ثم 15 ميلاً حتى حدود مصر برفح». ووصف عياش القرار بـ«المفيد» للصيادين الذين سيكون في إمكانهم العثور على كميات أكبر من الأسماك المتنوعة. وتراوحت مساحة الصيد المسموح للغزيين بالوصول إليها مؤخراً بين ثلاثة أميال و12 ميلاً بحرياً في مناطق معينة.
وأفادت «غيشا» نقلاً عن منظمة الأمم المتحدة، بأن عدد الصيادين في غزة انخفض من حوالى 10000 صياد في عام 2000 إلى 3700 صياد مسجلين رسمياً، 2000 صياد منهم فقط ما زالوا يقومون بالصيد بشكل يومي. وصرح مسؤول في حركة حماس لفرانس برس بالقول إن «توسيع مساحة الصيد هي من الخطوات الأولى التي يتم تنفيذها من جانب الاحتلال في إطار التفاهمات التي توصل إليها الوفد الأمني المصري». وقالت منظمة «غيشا» إن تحديد مساحة الصيد دفع الجنود الإسرائيليين في السابق إلى إطلاق النار على الصيادين أو الاستيلاء على سفنهم في حال تجاوز هؤلاء لها. وأضافت في بيان «هذا التحديد المعقد لمساحات الصيد المختلفة المسموح بها من المرجح أن يعرض حياة الصيادين للخطر ويهدد معداتهم».
ويأتي القرار الإسرائيلي بعد إعلان مسؤولين في الفصائل الفلسطينية التوصل إلى تفاهمات جديدة مع إسرائيل عبر الوساطة المصرية للمحافظة على الهدوء على طول السياج الحدودي. ولم تعلق إسرائيل على تصريحات مسؤولي الفصائل الفلسطينية في شأن التفاهمات. وتشمل المفاوضات، بحسب مسؤول فلسطيني «السماح بإدخال مزيد من البضائع والأموال الإغاثية لغزة وتصدير البضائع إلى الخارج وتوسيع مشروع التشغيل المؤقت الذي تشرف عليه الأمم المتحدة ليشمل أربعين ألف شخص».
وأشار المسؤول إلى تحفظ الفصائل الفلسطينية على مطالب الجانب الإسرائيلي التي شملت «وقف فعاليات الإرباك الليلي قرب الحدود والمسير البحري»، في إشارة إلى مجموعات تضم مئات الشبان الفلسطينيين مهمتها خلق أجواء «رعب وإزعاج» للسكان الإسرائيليين في المستوطنات والبلدات الزراعية الحدودية، ولعشرات الجنود الإسرائيليين الذين يراقبون الحدود، عن طريق قرع الطبول وإطلاق الأغاني والمفرقعات، إلى التظاهرات الأسبوعية على الشواطئ الشمالية للقطاع.




