مقالات و تحليلات

السلم والتنمية ضمان للتقدم والازدهار / د/ الطيب بن عمر آل الشيخ سيدي الأمين


د/ الطيب بن عمر آل الشيخ سيدي الأمين / رئيس منتدى السلام والتنمية

يعيش العالم الإسلامي في هذه الحقبة التاريخية صراعات واختلافات شتى في مجالات عديدة جعلت الأمة الإسلامية والأمة العربية بصفة خاصة في وضع لم تشهد مثله على مر العصور ، حيث انتشرت خطابات الكراهية وظهرت النزعات العرقية والصراعات المذهبية ونشأت طوائف وأفراد يحملون فكر التطرف والغلو والعنف المعنوي منه والمادي والإقصاء والإرهاب ، واشتعلت الفتن في أصقاع العالم الإسلامي عامة وغاب وللأسف الأمن والاستقرار والعافية والاطمئنان وحل الخراب مكان البناء والتنمية والازدهار والرفاه . 

ونحن في منتدى السلام والتنمية وبالنظرة الفاحصة للوضع الذي تعيشه الأمم من حولنا والإرهاصات التي نلاحظها في مجتمعنا جعلتنا نتحرك ونستبق الأمور خشية على بلادنا من أن تصلها هذه النيران المشتعلة في بلاد أخرى وذلك لنقوم بتحصين بلادنا ومجتمعنا من كل ما يؤدي – لاسمح الله –  إلى تصدعه سواء من خلال خطابات الكراهية أو من خلال الخلافات المذهبية والتعصب المذموم فيها وتحصين أبنائها وشبابها من مخاطر الغلو والتطرف وغوائله  وذلك سيكون من خلال برنامج علمي وفكري وتربوي واجتماعي مستمد من الثقافة المحظرية الشنقيطية التي أسسها علماء هذه البلاد في وقت مبكر من تاريخ الإسلام بها واستطاعت أن تكون أفواجا من العلماء الحفاظ الذي يحملون العلم معهم في الحل والترحال صدورهم خزائن لكل ما طالعوه أو درسوه ، وما حلو بقطر من الأقطار الإسلامية الا وخلفوا به ذكر حسنا واستأثروا بإعجاب أهله ، واستطاعت هذه المؤسسات أن تحصن المجتمع الشنقيطي وتوحد كلمته وفق الإسلام السني الأصيل والمذهب المالكي الذي يعتبر عنصر ائتلاف بين المجتمع الشنقيطي ، ومن المعلوم أن المذهب المالكي هو أكثر المذاهب وسطية واعتدالا وأبعدهم عن الغلو والتطرف والمحدثات في الدين ، ولذلك امتزجت الدماء المختلفة على هذه الأرض امتزاج أخوة ومحبة ووئام وفق المذهب المالكي في ظل الإسلام وعدالته السمحة ، ولذلك فإن هذا المنتدى سيضطلع بمسؤولياته الإسلامية والوطنية في رص الصفوف وتأطير المجتمع على الوحدة والسلام والتنمية الحضارية المستدامة بناء على إرث حضاري يجمع بين الأصالة والمعاصرة حتى تسود الأخوة والمحبة والوئام بين كافة مكونات الشعب الموريتاني الأبي الكريم ويبتعد كل البعد عن كل ما يعكر صفو الود والتعاون الإيجابي والكراهية والمشاحنات وصولا الى بناء أمة على نهج حضاري يجد فيها كل مواطن حقه بعدالة وإنصاف في دولة المؤسسات التي يسود فيها الدستور والقانون ويجد فيها كل مواطن ذاته ولا يكون فيها للجهوية ولا القبلية ولا المحسوبية أي نصيب بل العدالة والعدالة وحدها فقط .

إن الخلاف بين العلماء وبين المفكرين وبين الأمم كلها سنة كونية لا مفر منها ولكن للخلاف آداب وله منهج يجعله ثراء فكريا يستفاد منه ويكون في ذلك رحمة للأمة والله عز وجل يقول ( ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك ولذلك خلقهم ) ، وإذا رجعنا الى تاريخ الفكر الإسلامي نلاحظ أن الخلاف وقع مبكرا بين المسلمين سواء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أو في ما بعد ذلك ولنأخذ أكبر مثال للخلاف في القرون الثلاثة التي شهد لها النبي صلى الله عليه وسلم بأنها خير القرون وهو انقسام المسلمين على أربعة مذاهب معروفة ومشهورة ومختلفة في الآراء ولكن ذلك لم يكن له أثر سلبي على وحدة الأمة الإسلامية  وكل واحد من مؤسسي هذه المذاهب أخذ عن من سبقه من أصحاب هذه المذاهب واختلف معه في كثير من الآراء ولم يفسد ذلك للود قضية بينهم ، فمثلا الإمام أبي حنيفة المتوفى سنة 150 هـ أخذ عنه الإمام مالك المتوفى سنة 179 هـ ، والإمام مالك أخذ عنه الإمام الشافعي المتوفى سنة 204 هـ ، والإمام الشافعي أخذ عنه الإمام أحمد بن حنبل المتوفى سنة 241 هـ ، رحمهم الله جميعا ن وكل واحد منهم يثني على صاحبه بأجمل عبارات الثناء ، وهكذا نهج علماء المحاظر الشنقيطية فقد نهجوا نهج هؤلاء الأئمة وسلكوا طريقهم في أدب الخلاف والاتفاق على كلمة سواء في وحدة المسلمين ، ويمكن لنا نحن القائمين على هذا المنتدى أن نسير وفق هذه الرؤية للوحدة الاجتماعية مع الاختلافات في الرؤى التي هي في الحقيقة إذا أحسن استخدامها وصاحبها الأدب تكون ثراء للفكر وتوسعا في العلوم والمعارف حيث أنها  تعتبر بمثابة نماذج ساطعة تدعوا إلى جمع الكلمة ولم الشمل على تحقيق وحدة مجتمعنا وحدة قوية تعيد له مجده وتنشر حضارته وتبني مستقبلا ناهضا لأبنائه ينعمون فيه بالوحدة والتآخي والتآزر والتواد والتعاطف والأمن والسلام والتنمية .

إن تنزيل هذه الأفكار على أرض الواقع لهي عملية صعبة ومعقدة تتطلب توافر عوامل ضخمة أهمها : رؤية سياسية واضحة لدى قيادات وصناع القرار في البلد ومعرفة بالتحولات العظمى التي تشهدها بلادنا ، وهو ما يلمس جليا وواضحا في مرشح الإجماع  السيد محمد ولد محمد أحمد ولد الغزواني ، نظرا لما يتمتع به من خصائص شخصية واجتماعية وعلمية وفكرية تجعل تسخير المجهود مع مثله يؤتي أكله بالضرورة .

لقد شُهد لمرشح الإجماع خلال العشرية الماضية بالموثوقية والحكمة وحسن وكفائة الأداء والمهنية ، وهو ما طبع قيادة البلد في تلك الفترة وهو ما جعل فخامة رئيس الجمهورية يعلن دعمه ومساندته وطلبه من الجميع بلا استثناء الوقوف خلفه وتأييده ومساندته بوصفه المرشح الأمثل والأنسب لقيادة البلاد نحو الأمن والأمان والسلام والتنمية والرقي والازدهار والرفاه  وهي دعوة من فخامة رئيس الجمهورية لم نستغربها في المنتدى لأنها تتسم بالحكمة ووضع الشيء في موضعه وهو اختيار موفق ستكون له نتائج ايجابية على هذه الأمة بحول الله تعالى ولعل في خطاب إعلان الترشح ما يكفي لترسيخ القناعات بإرادته الوطنية وسعيه لبث روح الطمأنينة  والأمل في نفوس الشعب ، لقد كان خطابا رزينا حمل رسائل جدية تنبئ بغد أفضل سيطال كل مناحي الحياة .

إن خطاب إعلان الترشح لغة وشكلا ومضمونا وأسلوبا لهو دلالة واضحة على مكانة الرجل والإرث الفكري والروحي الذي يحمله وهو ما يجعله بحق أهلا لتحمل هذه المسؤوليات الجسام . 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى