انتخابات كل الماخطر / إمام الشيخ ولد أعلي
بعد ساعات سيدخل المورتانيون منعطفا جديد في تاريخهم السياسي .سيدلي الموريتانيون دفعة واحدة بأصواتهم في انتخابات برلمانية وجهوية وبلدية مفضية إلى انتخابات رئاسية مقررة سنة 2019
إن نضج الأمم والشعوب والدول يسبر بمدى القدرة على التعامل مع مثل هذا النوع من التحديات التي تعتبر مقياسا واختبارا لتجذري الدمقراطية ومأسساتها وقيمها الجمهورية .
ولاشك أن موريتانيا قد أجتازت مراحل لايستهان بها على هذا الطريق وهي مراحل لولا ها لمانا لت الأحداث الجارية ماتناله من اهتمام و إقبال اليوم .
إن استيعاب واستكناه الرهانات الحقيقية لهذه المرحلة , هما ثمرة للتجربة المشتركة والفردية للمارسة الديمقراطية طيلة العقود الماضية.
وبالطبع فإن وعي واستيعاب المرحلة لايمكن اعتبارهما منة أومكرمة من فضول يقظة أو تبصر الأخرين بل على العكس من ذلك هما ثمرة للإرادة القوية للحركات وللفاعليين الطليعيين من مختلف الطيف السياسي والفكري في البلد .
إن الإنجاز المتحقق , قمين بالحماية ولايجوز ان نقبل أية مشاغلة تصدنا عن القضيا الجوهرية المتمثلة في الوئام الوطني والأستقرار والمكتسبات الديمقراطية .
في نفس الوقت , ليس من المقبول توظيف الحرص على هذي المكتسبات للتغاضي عن مسؤولية من انيطت بهم مهمة تسيير عملية الانتخابات وتأمين شفافيتها .
كما ان أهمية هذه المرحلة لاينبغي ان تخفي عن الموريتانيين الطابع “الهوياتية ” للذين يترشحون مدفوعين بدوافع شخصية أو فؤية أو عرقية أو قبلية تبتز إرادة الشعب .
غدا بعد فرز النتائج ومعرفة المحظوظين , سيكون على الفائزين ان يميزوا إن كان نصرهم تحقق لمجرد النصر أو كان للشهرة والسمعة والرياء أوكان نصرا للتفرد بالنفوذ والمنافع او نصرا بدون آفاق أو نصرا يحتمى به ويكون بمثابة قارب للنجاة ,ام إن النصر المتحقق سيكون نصرا للسلم والمحبة والوحدة والوئام الوطني واحترام الآخر أي نصرا للمواطنة الموريتانية ولبلد تسود فيه العدالة والإنصاف واحترام الشأن العام والمؤسسات ويسوده العدل يتمتع مواطنوه بالحرية وبالأمل في التقدم والأزدهار ويفخر الكل بالإنتماء إليه
بعبارة أخرى , سيجد المنتخبون الجدد , أنفسهم ملزمين بالتعامل مع مفارقات كثيرة تتراوح بين الحقائق والثوابت والمتتطلبات المبهمة في جميع المجالات :
اولا : سياسيا بسبب انتهاء مأمورية الرئيس الحالي وغياب توافق وطني على استراجية للتناوب
ثانيا” اجتماعيا بسبب إلحاح ملفات حقوق الإنسان والفوارق التي تعمقها مشاكل التهذيب والصحة بشكل خاص
وثالثا ” اقتصاديا بسبب الرهانات الكبرى المتربة على أكتشاف الغاز وعلى التذبذب النقدي وانخفاض القدرة الشرائية للمواطن والأرتفاع الصاروخي للأسعار
رباعا وأخيرا أمنيا بسبب التهديدات الإرهاب والتطرف
إن البرلمان و البلديات والمجالس الجهوية , ستكون نعمة أونقمة بحسب درجة الوطنية والوعي والكفاءة التي سيتحلى بها من سيجلسون غدا على كراسي تلك الهيئات وهذا مايرتب على كل مواطن تقدير حجم مسؤوليته إزاء اسرته وأبنائه وأجيال المستقبل والبلد كله في لحظة التصويت التي يخلو فيها أمام الله وأمام ضميره لإختيار من ستقع على كاهلهم تلك المسؤوليات الجسيمة ولذلك فإن تلك للحظة تعد لحظة مصيرية يجب ان نبتعد فيها عن المجاملات والإملاءات وأن نعتمد فقط على القناعة والأختيار الأمثل لصالح الأمة .




