متحف القرآن الكريم بمكة المكرمة يعرض مصحفًا مزخرفًا من القرن التاسع عشر يجسد جماليات الفن الإسلامي
عرض متحف القرآن الكريم في مكة المكرمة مصحفًا مزخرفًا يعود إلى القرن الثالث عشر الهجري (التاسع عشر الميلادي)، يتميز بزخارف دقيقة وتذهيبات فنية راقية، تعكس مستوى متقدمًا من الإبداع في فنون كتابة المصحف عبر التاريخ الإسلامي.
ويحمل المصحف سمات فنية بارزة، من بينها رسوم نباتية دقيقة، وأسطر محاطة بسحب ذهبية، إضافة إلى فواصل بين الآيات على هيئة دوائر مذهبة. وقد كُتب بمداد أسود متعدد الألوان، مع ضبط كامل بالشكل والحركات، فيما يتضمن في نهايته قيد وقف على جامع طُمست معالم اسمه بفعل الزمن.
وأكدت معطيات مرافقة أن المصحف خضع لعمليات ترميم سابقة ساهمت في الحفاظ على مكوناته الفنية والتاريخية.
ويُعد متحف القرآن الكريم أحد أبرز مكونات “حي حراء الثقافي”، المشروع الذي يقع عند سفح جبل حراء (جبل النور)، حيث نزلت أولى آيات القرآن الكريم. وقد دُشّن الحي في يناير 2023 بإشراف أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل، وفق وكالة الأنباء السعودية.
ويضم الحي مرافق ثقافية متعددة، من بينها “معرض الوحي” الذي يقدم تجربة تفاعلية تحاكي قصة نزول الوحي، إلى جانب مكتبة متخصصة في تاريخ مكة والمدينة والسيرة النبوية، ومسار مهيأ لصعود غار حراء، ومتحف للقهوة السعودية، فضلاً عن مرافق سياحية وخدمية متنوعة. ويستقبل المتحف ومعرض الوحي الزوار من السبت إلى الخميس، من الثامنة صباحًا حتى الواحدة بعد منتصف الليل.
ويأتي عرض هذا المصحف في سياق إبراز تقليد إسلامي عريق يتمثل في وقف المصاحف على المساجد والمؤسسات الدينية، حيث كان الواقفون يحرصون على نسخ مصاحف فاخرة وتحديد شروط استخدامها في نهايتها، مع التنبيه على عدم بيعها أو نقلها.
ويعود هذا المصحف إلى فترة بلغت فيها صناعة المصاحف ذروة ازدهارها، خاصة في السياقين العثماني والفارسي، حيث تميزت بتقنيات فنية متقدمة، شملت التذهيب الدقيق، وتعدد الألوان، وتزيين الصفحات بعناصر هندسية ونباتية، ما جعل المصحف أحد أرقى تجليات الفن الإسلامي وأكثرها قدسية.
المصدر : واس




