الأخبارغير مصنففضاء الرأي

“من خدمة السلاح إلى خدمة البناء: رؤية لإدماج متقاعدي القوات المسلحة وقوات الأمن في التنمية الوطنية”/الرائد/م عالي ولد الحاج ويس

إن متقاعدي القوات المسلحة وقوات الأمن في الجمهورية الإسلامية الموريتانية كانوا ولا يزالون جزءاً أصيلاً من مؤسسات الدولة، نشأوا في كنفها، وخدموا تحت رايتها، وكرّسوا سنوات عمرهم في الدفاع عنها وحماية أمنها واستقرارها. فقد تشرفنا بارتداء الزي العسكري وحمل مسؤولية الدفاع عن الوطن في مختلف الظروف، وكان ولاؤنا للدولة وللشعب وللقيادة ثابتاً لا يتزعزع.
وانطلاقاً من هذا الشعور العميق بالانتماء، فإننا نؤكد ابتداءً أننا لا ننظر إلى أنفسنا بوصفنا عبئاً على الدولة أو عالة عليها، بل نعتبر أنفسنا رصيداً وطنياً وخبرة بشرية ستظل في خدمة الوطن. فالروح العسكرية والأمنية التي تربينا عليها تقوم على الانضباط والعمل والتضحية وخدمة الصالح العام، وهي قيم لا تنتهي بانتهاء الخدمة.
وفي هذا السياق، لا يسعنا إلا أن نعبر عن تقديرنا وامتناننا للقيادة العليا في الدولة لما تحقق خلال السنوات الأخيرة من خطوات إيجابية.
غير أن تطلعنا يظل قائماً إلى مزيد من المبادرات التي تعزز أوضاع المتقاعدين، على أن يكون ذلك في إطار مقاربة تنموية قائمة على إدماجهم في مجالات الإنتاج والعمل، بما يضمن لهم العيش الكريم ويتيح لهم في الوقت ذاته مواصلة العطاء للوطن، دون أن يشكل ذلك عبئاً إضافياً على خزينة الدولة.
إن واقع الحياة يفرض علينا تحديات معيشية لا قدرة لنا على تحملها، وفي هذا السياق نستحضر قول نبي الله أيوب عليه السلام في دعائه لربه: “أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين”، وهو قول يعبر عن حالة الإنسان حين تضيق به السبل، دون أن يفقد الأمل أو يتخلى عن كرامته.
ومن هذا المنطلق، فإن مطلبنا الأساسي لا يتمثل في طلب الإعانات أو الاتكالية، بل في البحث عن سبل عملية تمكّننا من الاستمرار في العطاء والمساهمة في بناء الوطن.
إننا نطمح إلى أن تتيح لنا الدولة فرص الاندماج في بعض المشاريع والبرامج التنموية التي يمكن أن نستثمر فيها خبراتنا وقدراتنا، وفي الوقت نفسه نؤمّن لأنفسنا مورداً يساعدنا على العيش الكريم.
ومن بين المجالات الكثيرة التي يمكن أن تشكل فضاءات مناسبة لدمج المتقاعدين:
– الزراعة واستصلاح الأراضي بما يعزز الأمن الغذائي الوطني.
– تربية المواشي والاستثمار في تنمية الثروة الحيوانية.
– الصيد البحري وتثمين المنتجات السمكية عبر مشاريع صغيرة ومتوسطة.
– الأنشطة البيئية مثل حماية الغابات، ومكافحة التصحر، والمساهمة في برامج التشجير والمحافظة على الموارد الطبيعية…
إن الهدف من هذا المقترح ليس فقط تحسين الظروف المعيشية لمتقاعدي القوات المسلحة وقوات الأمن، بل أيضاً الاستفادة من طاقاتهم وخبراتهم التي راكموها خلال سنوات الخدمة. فمتقاعد القوات المسلحة وقوات الأمن، رغم مغادرته الخدمة النظامية، يظل مواطناً قادراً على العطاء إذا توفرت له الفرصة والإطار المناسب.
إن إشراك متقاعدي القوات المسلحة وقوات الأمن في المشاريع التنموية يحقق عدة أهداف في آن واحد:
– يساهم في تعزيز الإنتاج الوطني.
– يحد من البطالة المقنّعة.
– يعزز روح الاعتماد على النفس.
– يكرّس مبدأ الشراكة بين الدولة ومواطنيها.
وفي الختام، نجدد تأكيدنا للجهات العليا في الدولة أننا سنظل أوفياء لوطننا وقيادتنا، مستعدين لخدمته في كل موقع نُدعى إليه. وكل ما نرجوه هو أن تُفتح أمامنا الأبواب لنواصل العطاء، وأن نكون عوناً للدولة في مسيرتها التنموية، لا عبئاً عليها.
فالوطن الذي خدمناه بالسلاح في الأمس، نطمح اليوم أن نخدمه بالعمل والإنتاج 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى