الخبير الإستراتيجي الدولي ولد محمد الحسن يقترح وساطة غزوانية من أجل الاستقرار السياسي في السنغال
منذ ساعة واحدة
105
الخبير_الإقتصادي د. محمد محمد الحسن رئيس معهد مددراس 2Ires ، ومبادرة تبري موريتانيا 2029
رسالة مفتوحة إلى فخامة السيد محمد ولد الشيخ الغزواني
مبادرة موريتانية للوساطة الوقائية ، من أجل الاستقرار السياسي في السنغال
فخامة رئيس الجمهورية
أكتب إليكم بدافع الشعور بالإلحاح والمسؤولية التي تفرضها الأوضاع السياسية الراهنة في غرب إفريقيا ، ولا سيما في السنغال ، حيث يشكل استقرار هذا البلد رهانا أساسيا بالنسبة لمجمل منطقة غرب إفريقيا .
إن الديناميكيات السياسية السنغالية ، التي تتسم بتوترات بين الفاعلين المؤسساتيين ، والمسؤولين السياسيين ، والقوى الاجتماعية ، تكشف حدود الآليات الداخلية البحتة ، عندما تواجه منافسات حادة وتأويلات حزبية متباينة . وفي مثل هذه الحالات ، لا يقتصر الخطر على الجانب السياسي فحسب ، بل يمتد أيضًا إلى المستويين المؤسسي والاجتماعي .
هنا أؤيد – من هذا المنطلق – فكرة وساطة إقليمية موريتانية متعددة الأبعاد ، واضحة المعالم ومنظمة ، باعتبارها أداة للوقاية من الأزمات وتعزيز الاستقرار :
وضعية تستوجب وجود طرف ثالث موثوق به .
لقد أثبتت التجارب أن التحكيم الداخلي في سياقات التوتر السياسي ، غالبا ما يتعرض للضعف ، بسبب : ~ الاستقطاب الحاد بين الفاعلين ؛ ~ انعدام الثقة بين مختلف الأطراف ؛ ~ التفسيرات الذاتية للمؤسسات ؛ ~ الحسابات السياسية القصيرة المدى .
وفي ظل هذه الظروف ، فإن تدخل طرف ثالث موثوق به ، لا يعد ترفا دبلوماسيا ؛ بل يمثل أداة حقيقية للحفاظ على الاستقرار .
موريتانيا (كفاعل إقليمي ) محل ثقة
تتمتع موريتانيا بموقع متميز وفريد ، يتمثل في : – القرب الجغرافي والتاريخي والإنساني من السنغال ؛
• الامتداد الاجتماعي والثقافي والديني بين الشعبين الشقيقين ؛
• المصلحة الاستراتيجية المشتركة في استقرار منطقة الساحل وغرب إفريقيا ؛
• تنامي المبادلات الاقتصادية والتجارية وهو ما يجعل استقرار العلاقات الثنائية عاملا أساسيا لتحقيق الازدهار المشترك ؛
• الاستغلال المشترك للموارد الغازية البحرية ، ولا سيما من خلال المشاريع الطاقوية العابرة للحدود ، بما يعزز الترابط الاستراتيجي بين الدولتين ؛
• القدرة على الحوار مع جميع الأطراف دون الانخراط المباشر في تنافساتها الداخلية .
يمنح هذا الموقع بلادكم شرعية طبيعية لتيسير إطار للحوار ، شريطة أن يكون هذا الدور محددا بوضوح ، باعتباره دورا محايدا ، محدود الأهداف ، وموجها نحو خفض التصعيد .
وإلى جانب الاعتبارات الدبلوماسية ، فإن الحفاظ على الاستقرار السياسي في السنغال ، يستجيب كذلك لمتطلبات اقتصادية وطاقوية وأمنية مشتركة . كما أن نجاح المشاريع الهيكلية التي تجمع بين البلدين ، يعتمد إلى حد كبير على وجود بيئة إقليمية هادئة ، وقابلة للتوقع . (وساطة متعددة القطاعات وواقعية ).
لا يتمثل هذا المقترح في تدخل سياسي مباشر ، بل في إنشاء إطار حوار منظم يضم : ~ الدولة السنغالية ؛ ~ القوى السياسية المختلفة ؛ ~ مكونات المجتمع المدني المنظم ؛ ~ المرجعيات الدينية والطرق الصوفية ، خاصة التيجانية والقادرية ، باعتبارهما من الركائز الأساسية للتماسك الاجتماعي . ولا يتمثل الهدف في أن نحل محل المؤسسات السنغالية ، وإنما أن نساهم في خفض التوترات ، وتهيئة ظروف للتهدئة ، ومنع الانسدادات السياسية ، وتشجيع عملية التوصل إلى تسويات سياسية قابلة للاستمرار .
انها مسؤولية إقليمية ينبغي تحملها .
فخامة الرئيس
لا نتجاهل أن استقرار السنغال يتجاوز حدود ذلك البلد نفسه ؛ فهو يرتبط بتوازن المنطقة بأسرها . وأي أزمة مؤسساتية مطولة في هذا البلد ، ستكون لها انعكاسات مباشرة على مجمل غرب إفريقيا .
لهذا ، فإن الحياد الإيجابي لدولة شقيقة ، يمكن أن يصبح عاملا حاسما في الوقاية الاستراتيجية من الأزمات .
تذكير مهم : مقاربة استباقية سبق إطلاقها . واسمحوا لي أن أذكر بأننا سبق أن وجهنا – عبر فخامتكم – إلى رؤساء دول الساحل ، وإلى المنظمات الإقليمية والدولية ، خارطة طريق وقائية بتاريخ 16 مارس 2021 بشأن الوضعين الأمني والسياسي في منطقة الساحل .
فقد شددت تلك الوثيقة على مخاطر عدم الاستقرار المزمن ، خاصة في تشاد ، وفي دول أخرى من المنطقة . واقترحت عدة آليات عملية للاستباق والتوقع . للأسف ، فقد أكدت الأحداث التي تلت ذلك – بأسابيع ثم بأشهر – صحة تحليلاتنا وتوقعاتنا . ولم يعر الإهتمام إلى توصياتنا إلا في مرحلة متأخرة ، بعدما كانت ديناميكية زعزعة الاستقرار قد انطلقت بالفعل ، وامتدت إلى عدة دول في الساحل ، لتنتهي في نهاية المطاف إلى تفكك مجموعة الساحل الخمس ، ثم اختفائها ! .
يجسد هذا التطور حقيقة بسيطة مفادها : أن منطقتنا لا تزال تعاني من نقص في الاستباق الاستراتيجي ، رغم أن مؤشرات الإنذار المبكر تكون في كثير من الأحيان واضحة وقابلة للرصد .
ويندرج دورنا في هذا الإطار كمواطنين غيورين على أوطانهم ؛ وكمركز للتفكير الاستراتيجي (Think Tank) ، على غرار ما هو معمول به في البيئات المؤسسية الأكثر تطورا ، حيث يتم إدماج التفكير الاستشرافي في المراحل السابقة لاتخاذ القرار العمومي .
فخامة الرئيس
أدعوكم إلى النظر بعناية في فرصة إنشاء إطار موريتاني لتيسير الحوار السياسي الإقليمي ، يتم الاضطلاع به بحذر ، ولكن – أيضًا – بوضوح وحزم . فالفترات الانتقالية السياسية تمثل : إما فرصا لتعزيز الاستقرار وترسيخ المكتسبات ، أو نقاط تحول ، قد تقود إلى أزمات أعمق . وكل ذلك يتوقف على قدرة الفاعلين على تنظيم الحوار في الوقت المناسب .
هنا ، تمتلك موريتانيا ورقة ضغط مهمة ، يمكنها أن تلعبها إذا اختارت أن تضطلع بكامل دورها ، كقوة للاستقرار ، والحوار ، والوساطة الإقليمية .
محمد ولد محمد الحسن / خريج جامعة باريس دوفين الرئيس المؤسس للمعهد الدولي للبحوث والدراسات الاستراتيجية مددراس 2Ires مركز تفكير استراتيجي . في 4 يونيو 2026