الأخبارمقالات و تحليلات

الأكاديمي العراقي البارز ا.د. كريم فرمان يكتب : المغرب برؤية عبقرية.. ملك التحديث وكبرياء الأصالة

ا.د كريم فرمان / كاتب عراقي اكاديمي واستاذ القانون والنظم السياسية في جامعة الأخوين.افران المغرب.

المصدر : الكاتب / حصري للصدى /

على سفوح جبال الأطلس الشامخة، وحيث تعانق رمال الصحراء الذهبية أمواج الأطلسي الهادرة، يتجلى المغرب كلوحة أزلية صاغتها يد التاريخ بعناية فائقة. بلدٌ يفيض بسحر غامر، تتداخل في محرابه نداءات المآذن الوردية في مراكش بعبق الأزقة العتيقة في فاس ، هنا، يلتقي الكبرياء العربي، بالعمق الأمازيغي، وبهاء الأندلس، وسمار إفريقيا . هذا المزيج الفريد شكّل هوية مغربية عصية على النسيان ومن هذا النبع الحضاري الثري، انطلقت ملحمة كبرى لبناء مغرب حديث، ملحمة تقودها رؤية ملكية ثاقبة، آمنت بأن قطار الحداثة لا يمكن أن ينطلق إلا من محطة الأصالة الراسخة .

منذ اعتلاء جلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه المنعمين، دخلت المملكة عهداً غير مسبوق من التحديث البنيوي، حيث تحولت الرؤية الملكية إلى منجزات عملاقة تتحدث بلغة الأرقام والمؤشرات الدولية:

* تحديث الإدارة والتنمية: إطلاق أوراش رقمية ومبادرات وطنية غيرت وجه التنمية البشرية، ليعبر المغرب بقوة نحو استشراف المستقبل وخدمة كرامة المواطن.

ثورة الإدارة والعمران: صياغة المستقبل بالأرقام الاستراتيجية

* ميناء طنجة المتوسط (بوابة العالم) تحول إلى منصة لوجستية رائدة تجاوزت قدرتها الاستيعابية 11.1 حاوية، ليتصدر الموانئ في البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا، ويصنف في المركز السادس عالمياً في مؤشر أداء موانئ الحاويات.

* قطار “البراق” (زمن السرعة المغربي) دشن جلالته مرحلته الأولى برأس مال استثماري بلغ 22.9 مليار درهم، ليربط طنجة بالدار البيضاء بسرعة 320 كم/ساعة، مقلصاً زمن الرحلة إلى ساعة و20 دقيقة فقط، تمهيداً لربط 43 مدينة مغربية بالشبكة الحديثة.

* مركب “نور ورزازات” (سيادة الطاقة الخضراء): أضخم مشروع للطاقة الشمسية المركزة (CSP) في العالم بقدرة إنتاجية تصل إلى 582 ميغاوات، وباستثمارات ناهزت 9 مليارات دولار، ليمد أكثر من مليوني نسمة بالكهرباء النظيفة ويجنب الأرض 800 ألف طن من انبعاثات الكربون سنوياً.

( ملف الصحراء المغربية) حسم تاريخي وتوثيق دبلوماسي بالتواريخ

بفكر استراتيجي حكيم ونظرة دبلوماسية خارقة، فكك جلالة الملك محمد السادس جمود عقود من الزمن في ملف الصحراء الشائك. لم يعد الملف حبيس الغرف المغلقة بل تحول بفضل القيادة الملكية الهجومية إلى قضية أولية فوق مكاتب وزارت الخارجية في كل عواصم القرار العالمي، وهو ما توثقه المحطات التاريخية الرسمية الكبرى:

* الولايات المتحدة الأمريكية (ديسمبر 2020): فتحت الباب باعترافها التاريخي الصريح بسيادة المغرب الكاملة على صحرائه، معتبرة مبادرة الحكم الذاتي الأساس الوحيد لحل عادل ودائم.

* المملكة الإسبانية (مارس 2022) أعلنت القوة الاستعمارية السابقة للمنطقة في تحول استراتيجي هام دعمها للمقترح المغربي، واصفة إياه بـ “الأساس الأكثر جدية وواقعية وصدقية” لإنهاء هذا النزاع الإقليمي.

* الجمهورية الفرنسية (يوليو 2024): جاء الحسم الدبلوماسي الكبير عبر رسالة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى جلالة الملك بمناسبة عيد العرش، والتي أكد فيها رسمياً أن “حاضر ومستقبل الصحراء يندرجان في إطار السيادة المغربية”، ليتوالى بعدها فتح القنصليات الدولية في مدينتي العيون والداخلة.

* السيادة المطلقة علم مغربي يرفرف شامخاً بكبرياء فوق تراب الصحراء ومياهها الإقليمية دون أدنى انتقاص، لتتكسر على صخرة الحق المغربي كل الأطروحات الواهية.

الملك الإنسان: هيبة العرش ونبل التواضع

إن سر التعلق العالمي والمحلي بشخص جلالة الملك محمد السادس يكمن في تلك التوليفة النادرة بين هيبة الملوك ونبل التواضع القريب من نبض الشعب. وتأخذنا الذاكرة إجلالاً إلى عام 1995، حين أصر جلالته (ولياً للعهد آنذاك) على مناقشة أطروحة الدكتوراه في القانون داخل أسوار كلية الحقوق بجامعة محمد الخامس.

دخل جلالته صرح العلم كطالب معرفة، متجرداً من المظاهر البروتوكولية، بلا حراسة مشددة ولا مواكب مدججة، ليقدم درساً بليغاً في التواضع والتقدير لمكانة العلم والجامعة. هذه الروح الطيبة والمحببة هي التي جعلت منه ملكاً يسكن قلوب مواطنيه، وقائداً يمتلك شرعية الإنجاز وشرعية المحبة.

 خــــــــــــــــــاتمة: دعاء من بلاد الرافدين إلى رباط الفتح

حفظ الله جلالة الملك محمد السادس، وأسبغ عليه موفور الصحة والعافية والهناء، ليبقى دائماً صمام أمان المغرب الشامخ، وعنوان هيبته، وعزته، واستقراره. من العراق الأبي، ومن قلوب كل أبناء العالم العربي الذين يجدون في جلالته القائد الملهم والملك المنجز، نبعث بأسمى آيات الحب والوفاء للمملكة المغربية الشقيقة. أدام الله على هذا البلد المضياف الكريم نعمة الأمن والنماء، وحفظ الله المغرب ملكاً حكيماً، وولي عهد أمين، وشعباً عظيماً يصنع التاريخ بوفاء الماضي وإشراقة المستقبل. 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى