خلفيات الاحتلال الإيراني لجزر القواسم (ج/1 )/ دكتور حبيب بولاد

عندما تعبر السفن القادمه من بحر عمان تمتد امامها اشباح اطواد داكنة اللون كأنها عمالقة تنتصب وسط زرقة الماء وهدير الامواج وصفق الرياح وعند الاقتراب منها تدرك انها مجموعة من الجزر تنتشر في قلب الخليج العربي فكأنما نفثها البحر الأسطوري لتكون عونا للسفن العابره في مياه الخليج ومحطات تستريح على شواطئها من عناء طول السفر وتتزود منها بالمياه العذبه المتفجرة من أعماقها هي جزر ابوموسى وطنب الكبرى والصغرى والتي لعبت دورا بارزا مع البرتغاليين والانجليز ثم محاولة الالمان فيها واخيرا اصر ايران على احتلالها وفرض سيطرتها الكاملة عليها في عام 1971 من الشاه المخلوع وان ايران مازالت تصر على ان الجزر ايرانيه ولكنها لم تقدم حتى الآن أية وثيقة تاريخيه او قانونيه تثبت احقيتها بملكية الجزر سوى بعض الحجج الواهيه الغير موثوقه كمثل ادعائها بأن الجزر موجوده في الخليج الفارسي وباالتالي فهي فارسيه ولكننا كعرب نقول انها موجوده في الخليج العربي لذلك فهي عربيه ولدعم حجتنا ان العرب موجودون على ضفتي الخليج الغربية والشرقيه.
ان دخول قوات امبراطور الشاه الايراني الى الجزر في عام 1971 سرعان ما نصب فيها الجنود الايرانيه مع بعض المدافع الثقيلة المصوبه نحو البحر وبنوا مهبطا للطائرات المروحيه ولم تلبث الجزر لفترة وجيزه حتى أكتظت بالايرانيين وتعرضت لعملية التغيير واقامة مراكز حراسه والسيطرة الايرانيه الكامله على الميناء الخاص بجزيرة ابوموسى ويبدو ان التجربة الفلسطينيه تكررت في هذه الجزر الثلاث مثلما اسرائيل تبني المستعمرات الصهيونيه الواحدة تلو الاخرى في الاراضي المحتله كما عمدت ايران الى اقامة مجمعات سكنيه في الجزر بحجة ضرورة استقدام جنود وعناصر الحراسة والشرطه وعائلاتهم دون الحصول على موافقة دولة الامارات ومنعت في الوقت نفسه من دخول العرب في هذه الجزر .
وقد استطاعت ايران باحتلال جزيرة “طنب الكبرى” وهي تابعة لامارة رأس الخيمه تقع على بعد 59كم جنوب غربي جزيرة قشم وعلى بعد 78كم شمال غربي جزيرة الحمرا وموقعها الى الشمال الشرقي من جزيرة ابوموسى وتبعد عنها 50كم وهي دائرية الشكل يبلغ طول قطرها حوالى 3,5كم ومساحتها حوالى 9كم مربع وقليلة الارتفاع واعلى منطقة فيها تصل الى 165 قدما وهي عباره عن منطقة صخريه غنية بالمعادن وخصوصا التراب احمر وفيها بعض المراعي كما تتوافر فيها المياه العذبه .. وقد خضعت عبر العصور للفاتحين اللذين حكموا منطقة الخليج العربي من اليونان والرومان والفرس والعرب والمغول والبرتغاليين ثم الانجليزوكان حكم الجزيره للقواسم منذ عام 1750 وكانت الجزيره حين ذاك مقصدا للسفن والزوارق العابره بين المحيط الهندي والخليج العربي للتزود منها بالمياه العذبه وهو موجود بكثرة فيها .. ولقد تغير الوضع تماما في الجزيره أثر الاحتلال الايراني ضد القوارب العربية التي تجوب المنطقه بحثا عن الصيد البحري الوافر هناك .. وقد عمدت زوارق الحراسة الايرانيه في الجزيرة اكثر من مره احتجاز الصيادين وقطع شباكهم والتحقيق معهم مما دفع صيادي راس الخيمه الى التخلي عن مصدر هذا الرزق الاساسي .. وقد اتبعت ايران سياسة تطبيق الخناق ولقطع الشريان العربي في الجزيره ومحيطها وتنصيب نفسها الوصي الوحيد على أمن الخليج وممتلكاته .. وللحديث بقيه ..
دكتور حبيب بولاد




