الأخبارعربي و دولي

من مكة إلى العالم.. 500 بحث و15 مجلداً في أضخم موسوعة للإعجاز العلمي تطلقها رابطة العالم الإسلامي

الصدى – واس – مكة المكرمة /

في خطوة علمية ومعرفية تعكس اتساع الدور الذي تضطلع به رابطة العالم الإسلامي في خدمة العلوم الإسلامية وتعزيز حضورها في الفضاء المعرفي العالمي، أطلقت الرابطة في مكة المكرمة «موسوعة رابطة العالم الإسلامي للإعجاز العلمي في القرآن والسنة»، بوصفها أول موسوعة علمية رقمية تفاعلية في مجالها، متاحة بعشر لغات، وتجمع مئات البحوث العلمية المحكمة في مشروع معرفي واسع النطاق.

 

وجاء إطلاق الموسوعة خلال افتتاح الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ورئيس هيئة علماء المسلمين، الشيخ الدكتور محمد العيسى، أعمال الملتقى الدولي للإعجاز العلمي في القرآن والسنة، بحضور نخبة من علماء العالم الإسلامي والمتخصصين في هذا المجال.

 

500 بحث محكّم في 7500 صفحة

 

وتضم الموسوعة 500 بحث علمي محكّم موزعة على 15 مجلداً، في نحو 7500 صفحة، بما يجعلها مشروعاً مرجعياً واسعاً في موضوع الإعجاز العلمي، ويمنح الباحثين والمهتمين مادة منظمة يمكن الرجوع إليها ومقارنتها والاستفادة منها في الدراسات المتخصصة.

 

ولا تقتصر الموسوعة على النصوص البحثية، بل تعتمد بنية رقمية متعددة الوسائط؛ إذ توثق موادها بـ2000 صورة علمية عالية الدقة، و2000 مقطع علمي قصير عالي الجودة، فضلاً عن 4000 رابط لمواقع إلكترونية علمية رصينة ومجلات علمية محكمة.

 

وتكتسب هذه البنية أهمية خاصة في عصر تحولت فيه المعرفة من الكتب والمراجع الورقية إلى قواعد بيانات رقمية مفتوحة ومتعددة اللغات، بما يسمح بتوسيع دائرة الوصول إلى المادة العلمية أمام الباحثين والطلاب والمهتمين من مختلف أنحاء العالم.

 

من مكة المكرمة إلى العالم

 

ولا تنحصر أهمية المشروع في حجمه الرقمي أو عدد الدراسات التي يضمها، بل في كونه يأتي من مؤسسة ذات امتداد عالمي في خدمة المسلمين والتعريف بالإسلام وقيمه الحضارية. وتتيح إتاحة الموسوعة بعشر لغات إمكانية وصول أوسع إلى مادتها، بما يتجاوز الجمهور العربي إلى فضاءات معرفية وثقافية متعددة.

 

وفي هذا السياق، يمثل المشروع امتداداً لدور رابطة العالم الإسلامي في بناء جسور معرفية بين علماء المسلمين والمؤسسات العلمية والباحثين، وتقديم قضايا الإسلام ضمن أطر بحثية تتفاعل مع أدوات المعرفة الحديثة.

 

كما أن تنظيم ملتقى دولي متخصص بالتزامن مع إطلاق الموسوعة يؤكد أن المشروع لا يقوم على تجميع مواد معرفية فحسب، وإنما يرتبط بجهد علمي تشارك فيه نخبة من المختصين، وهو ما ظهر أيضاً في تكريم عدد من العلماء الذين أسهموا في بحوث ودراسات الإعجاز العلمي.

 

المملكة.. دعم المعرفة وخدمة العالم الإسلامي

 

ويأتي هذا المشروع في سياق الدور الأوسع الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية في رعاية المؤسسات والمشروعات العلمية والدينية التي تخدم العالم الإسلامي، مستفيدة من مكانتها باعتبارها مهد الإسلام واحتضانها للحرمين الشريفين، ومن حضورها المؤسسي في مجالات التعليم والبحث العلمي والعمل الإسلامي الدولي.

 

ومن مكة المكرمة، حيث أطلقت الرابطة موسوعتها الجديدة، تتجدد صورة الدور السعودي في دعم المبادرات التي تستهدف تعزيز المعرفة الإسلامية، وتطوير أدوات الخطاب الديني والعلمي، وربط التراث الإسلامي بوسائل التقنية الحديثة.

 

وتحمل الموسوعة، في هذا الإطار، بعداً يتجاوز الجانب التخصصي للإعجاز العلمي؛ فهي تقدم نموذجاً لكيفية توظيف التكنولوجيا الرقمية في حفظ المعرفة وتصنيفها وإتاحتها بلغات متعددة، بما يساعد على جعل المحتوى العلمي الإسلامي أكثر حضوراً في البيئة المعرفية العالمية.

 

المعرفة الإسلامية بلغة العصر

 

وتبرز قيمة المشروع كذلك في محاولة الانتقال بموضوع الإعجاز العلمي من التداول المحدود إلى فضاء موسوعي منظم، يقوم على البحوث المحكمة والمراجع والمواد البصرية والروابط العلمية.

 

ومع ذلك، فإن التعامل مع هذا النوع من الدراسات يظل بحاجة إلى الالتزام الصارم بالمنهج العلمي، والتمييز بين الحقائق العلمية الثابتة وبين التفسيرات أو الاستنتاجات التي قد تكون محل نقاش بين المختصين؛ وهو ما يجعل توثيق البحوث وإحالتها إلى مصادر علمية محكمة عنصراً أساسياً في قيمة أي موسوعة من هذا النوع.

 

وبإطلاق هذه الموسوعة، تضع رابطة العالم الإسلامي أمام الباحثين مشروعاً رقمياً ضخماً يجمع 500 بحث و15 مجلداً و7500 صفحة وآلاف المواد والروابط العلمية، في مبادرة تعكس اتجاهاً متنامياً نحو توظيف المعرفة الرقمية في خدمة الدراسات الإسلامية.

 

وإذا كان المشروع قد انطلق من مكة، فإن رهانه الحقيقي يتجاوز حدود المكان: إتاحة المعرفة الإسلامية أمام العالم بلغاته وأدواته الحديثة، وتعزيز حضور المؤسسات العلمية الإسلامية في النقاش المعرفي العالمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى