أخبار موريتانياإفريقي ومغاربيالأخبارالاقتصاد والتنمية

المغرب وموريتانيا.. شراكة صناعية تتجه نحو إنشاء أكبر منطقة صناعية في أفريقيا

نواكشوط ضيف شرف ..«المغرب–موريتانيا: من التكامل الصناعي إلى المشاريع المشتركة»

   «المغرب–موريتانيا: من التكامل الصناعي إلى المشاريع المشتركة»

الصدى -( الدار البيضاء) – تتجه العلاقات الاقتصادية والصناعية بين موريتانيا والمغرب إلى مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية، مع الإعلان في الدار البيضاء عن مشروع لإنشاء منطقة صناعية مشتركة تمتد على مساحة 800 هكتار، في خطوة وُصفت بأنها تستهدف إقامة أكبر منطقة صناعية من نوعها على مستوى القارة الأفريقية.

 

وجاء الإعلان على هامش الدورة الرابعة عشرة للمعرض الدولي لتكنولوجيات الإنتاج والصناعات الميكانيكية والمعدنية والإلكتروميكانيكية SISTEP IMME 2026، الذي افتتح يوم الأربعاء 9 سبتمبر بالمعرض الدولي بالدار البيضاء OFEC، تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، ويستمر إلى 12 سبتمبر، بمشاركة أكثر من 6500 زائر مهني وشركات ووفود دولية من بينها موريتانيا والصين وإيطاليا.

 

وتحل موريتانيا ضيف شرف على هذه الدورة، التي خصصت يوماً للتعاون الصناعي بين البلدين تحت شعار: «المغرب–موريتانيا: من التكامل الصناعي إلى المشاريع المشتركة»، مع التركيز على بناء سلاسل قيمة مشتركة في مجالات الصناعة والتعدين والطاقة، بما يخدم طموحات البلدين في الولوج إلى الأسواق الأفريقية.

 

منطقة صناعية بـ800 هكتار.. مشروع يتجاوز حدود البلدين

 

وكشف المدير العام للصناعة بوزارة المعادن والصناعة الموريتانية، المهندس الشيخ سيدي محمد ولد أحمدوا، عن التوجه نحو إنشاء المنطقة الصناعية المشتركة، مؤكداً أن الشراكة مع المغرب تحظى بأولوية بالنظر إلى الخبرة التي راكمتها المقاولات المغربية في المجالات الصناعية.

 

وأوضح أن المشروع سيقام على مساحة 800 هكتار، وأن الشركات المغربية ستحظى بأولوية الاستقرار فيه، مع تمتعها بالحقوق نفسها الممنوحة للمقاولات الموريتانية، دون معاملتها وفق التصنيف التقليدي للاستثمارات الأجنبية، وفق التصور الذي عرضه المسؤول الموريتاني.

 

ويكتسب المشروع أهمية إضافية من موقع موريتانيا كبوابة إلى أسواق غرب أفريقيا ومنطقة الساحل، في حين يمكن للشراكة مع المغرب أن توفر للمقاولات المستقرة في المنطقة الصناعية منفذاً نحو الأسواق الأوروبية، بما يحول المشروع، في حال تجسيده، إلى منصة إنتاج وتصدير ذات بعد إقليمي وقاري.

 

ويأتي ذلك في وقت قطعت فيه موريتانيا خطوات عملية في اتجاه إنشاء منطقة صناعية كبرى جنوب نواكشوط. وكانت الحكومة قد أعلنت اعتماد إنشاء منطقة صناعية متكاملة على مساحة 800 هكتار، فيما أفادت معطيات رسمية سابقة بتقديم 43 مشروعاً استثمارياً في هذا الإطار، مع برمجة انطلاق الأشغال خلال ستة أشهر.

 

من التكامل الصناعي إلى سلاسل إنتاج مشتركة

 

من الجانب المغربي، أكد رئيس الفيدرالية المغربية للصناعات الميكانيكية والمعدنية والإلكتروميكانيكية FIMME، عبد الحميد الصويري، أن الصناعات الميكانيكية والمعدنية والإلكتروميكانيكية تمثل قاعدة أساسية لمختلف الأنشطة الإنتاجية، واصفاً إياها بـ**«صناعة الصناعات».

 

وأشار الصويري إلى أن المباحثات مع الجانب الموريتاني تركزت على تأسيس شركات مشتركة وتهيئة المنطقة الصناعية بما يساعد المقاولات على التوسع نحو الأسواق الأفريقية، ولا سيما أسواق الساحل وغرب أفريقيا، مع الاستفادة من الخبرات المتخصصة في الصناعة 4.0 والصيانة والقطب البحري.

 

وتعكس هذه الرؤية انتقال التعاون المغربي–الموريتاني من مستوى المبادلات التجارية والاستثمارية التقليدية إلى البحث عن مشاريع إنتاج مشتركة وسلاسل قيمة عابرة للحدود، بما يجعل القطاع الخاص أحد المحركات الرئيسية للمرحلة المقبلة من العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

 

حضور موريتاني واسع في المنصة الصناعية المغربية

 

ولم يقتصر الحضور الموريتاني على المشاركة البروتوكولية، إذ ترأس الوفد الموريتاني المدير العام للصناعة، وضم ممثلين عن الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين واتحادية الصناعة والمعادن والطاقة، إلى جانب مسؤولين ومديرين عامين يمثلون ثماني شركات موريتانية كبرى، من بينها اسنيم، Comeca، Safa، SOMIR، Kenz Mining، Asssafa، El Ektivaa Énergie وKlingele.

 

ويعطي هذا الحضور الصناعي والاقتصادي الواسع مؤشراً على رغبة الطرفين في نقل التعاون من مستوى العلاقات الحكومية إلى شراكات مباشرة بين الشركات، خصوصاً في قطاعات التعدين والطاقة والصناعة التحويلية والخدمات الصناعية.

 

اتفاقيات للرقمنة والصيانة وسلاسل المناولة

 

وشهد المعرض كذلك توقيع الفيدرالية المغربية اتفاقيتين استراتيجيتين، الأولى مع Cluster Maintenance 4.0 بهدف تسريع رقمنة العمليات وتطوير الصيانة التنبؤية، والثانية مع MWC – قطب الميكانيك والمعادن لتعزيز سلاسل المناولة المحلية ذات القيمة المضافة العالية.

 

كما جرى خلال الافتتاح تكريم ثلاث مؤسسات صناعية مغربية، هي AtlantaSanad Assurance وJESA وHolcim Maroc، تقديراً لتميزها في مجال الوقاية وتدبير المخاطر والسلامة المهنية.

 

تسارع لافت في التعاون الاقتصادي

 

ويأتي هذا التطور ضمن مسار أوسع من التقارب الاقتصادي بين نواكشوط والرباط، حيث يتقاطع التوجه الموريتاني نحو التصنيع والتحويل المحلي مع الخبرة المغربية في تطوير المناطق الصناعية وسلاسل الإنتاج والمناولة والتصدير.

 

وتكتسب الشراكة الجديدة أهمية خاصة في ظل سعي موريتانيا إلى تطوير بنيتها الصناعية والاستفادة من مواردها المعدنية والطاقية، فيما تبحث المقاولات المغربية عن توسيع حضورها في الأسواق الأفريقية، بما يجعل موريتانيا، بموقعها الجغرافي وصلاتها بمنطقة غرب أفريقيا، شريكاً طبيعياً في هذا التوجه.

 

وبذلك، لا يبدو مشروع الـ800 هكتار مجرد منطقة صناعية جديدة، وإنما اختباراً عملياً لقدرة البلدين على الانتقال من التعاون الاقتصادي إلى التكامل الإنتاجي، ومن المبادلات التجارية إلى إقامة مشاريع مشتركة تستهدف موريتانيا والمغرب والأسواق الأفريقية، مع إمكانية الانفتاح على أوروبا عبر البوابة المغربية.

 

وإذا ما انتقل المشروع من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ وفق التصور المعلن، فإنه سيكون واحداً من أبرز المشاريع التي تجسد التحول المتسارع في العلاقات الاقتصادية المغربية–الموريتانية، وتمنح الشراكة الثنائية بعداً صناعياً واستثمارياً يتجاوز الإطار الثنائي نحو فضاء أفريقي أوسع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى