أخبار موريتانياالأخبار

استهداف السعودية من الأراضي العراقية يفتح جبهة جديدة في الإقليم.. الرياض تضبط الرد وبغداد تتحرك لاحتواء التصعيد

الصدى – (تقرير إخباري)- دخلت المواجهة الإقليمية مرحلة أكثر حساسية بعد إعلان المملكة العربية السعودية تعرض منشآت حيوية لهجمات بطائرات مسيّرة انطلقت من الأراضي العراقية، في تطور يضع أمن المملكة والعلاقات السعودية ـ العراقية أمام اختبار جديد، ويعيد إلى الواجهة ملف الجماعات المسلحة التي تتحرك خارج السيطرة الكاملة للدولة في المنطقة.

 

وأعلنت الرياض أن عدة مسيّرات استهدفت خط أنابيب النفط شرق ـ غرب، أحد أهم ممرات نقل الخام في المملكة، ما أدى إلى أضرار وإصابات، ودفع السلطات السعودية إلى إيقاف تشغيل الخط بصورة احترازية. ويكتسب هذا الخط أهمية استراتيجية خاصة لأنه يتيح نقل النفط من المنطقة الشرقية إلى موانئ البحر الأحمر، بعيداً عن مضيق هرمز.

 

الرياض: ضبط النفس لا يعني التنازل عن حق الدفاع!!

 

وفي موقف يعكس حرص المملكة العربية السعودية على منع الانزلاق إلى مواجهة أوسع، أكدت وزارة الخارجية السعودية أنها قررت، في الوقت الراهن، عدم الرد عسكرياً، استجابة لطلب رئيس الوزراء العراقي، مع التأكيد في الوقت نفسه على احتفاظ المملكة بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وأمنها ومنشآتها الحيوية وسلامة مواطنيها.

 

ويحمل الموقف السعودي رسالة مزدوجة ، الأولى تمنح بغداد فرصة لإثبات قدرتها على ضبط أراضيها ومنع استخدامها منصة لاستهداف المملكة، والثانية أن ضبط النفس السعودي لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره قبولاً باستمرار الاعتداءات أو تجاوزاً للحق المشروع في الدفاع عن الأمن الوطني.

 

 بغداد تتحرك.. تحقيق ومحاسبة وإبعاد مسؤول عسكري

 

أما بغداد، فقد سارعت إلى إدانة استهداف السعودية من أراضيها مؤكدة رفض أي اعتداء يضر بأمن المملكة أو بالعلاقات بين البلدين، بالتزامن مع فتح تحقيق في ملابسات الهجمات.

 

وأظهرت التطورات اللاحقة أن التحقيقات العراقية توصلت إلى أن الهجمات الأخيرة انطلقت فعلاً من الأراضي العراقية، ما دفع السلطات إلى إبعاد قائد عسكري كان مسؤولاً عن العمليات في محافظة ميسان، فيما أطلقت الأجهزة الأمنية عملية واسعة لتعقب المسؤولين عن الهجمات. كما أغلقت السلطات العراقية معبر “الشلامجة” الحدودي مع إيران بصورة احترازية في إطار الإجراءات الأمنية المرتبطة بالتطورات.

 

 

وتعكس هذه الخطوات إدراكاً عراقياً لحساسية الموقف، خصوصاً أن استمرار استخدام الأراضي العراقية في تنفيذ هجمات على دولة عربية مجاورة يمكن أن يضع بغداد أمام ضغوطات سياسية وأمنية متزايدة، ويهدد مسار تطوير العلاقات مع الرياض.

 

تضامن خليجي وعربي واسع

 

وجاءت ردود الفعل الخليجية والعربية لتؤكد أن استهداف المملكة لا يُنظر إليه باعتباره حادثاً ثنائياً بين الرياض وبغداد، بل باعتباره تهديداً لأمن المنطقة واستقرارها.

 

وكان مجلس التعاون الخليجي قد أكد في مواقف سابقة أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من أمن دول المجلس، وأدان بشدة الهجمات التي انطلقت من الأراضي العراقية، فيما عبرت دول خليجية، بينها الإمارات وقطر والكويت، عن تضامنها الكامل مع المملكة ورفضها المساس بسيادة وأمن المملكة العربية السعودية  كما صدرت مواقف تضامن عربية وإسلامية منددة باستهداف الأراضي والمنشآت السعودية.

 

 

من هجوم محدود إلى معادلة إقليمية أكثر تعقيداً

 

وتأتي هذه التطورات في بيئة إقليمية شديدة التوتر، تتزامن فيها الهجمات المنطلقة من العراق مع تصعيد الحوثيين ضد السعودية، بما في ذلك استهداف مدن ومنشآت في جنوب المملكة، الأمر الذي دفع مجلس التعاون إلى الدعوة لموقف دولي حازم ورادع تجاه الاعتداءات التي تهدد الأمن الإقليمي.

 

وتكمن خطورة التطور الأخير في أنه يوسع نطاق مصادر التهديد المحيطة بالمملكة، ويجعل المنشآت النفطية وخطوط الإمداد والطاقة أهدافاً محتملة في صراع إقليمي متعدد الجبهات، بما ينعكس على أمن الطاقة والأسواق العالمية في وقت تشهد فيه أسعار النفط أصلاً مستويات مرتفعة. وقد تجاوز سعر برنت 100 دولار للبرميل في ظل اضطرابات أوسع مرتبطة بأمن الملاحة والطاقة في المنطقة.

 

المآلات: الاختبار الحقيقي أمام بغداد

 

وتبدو المرحلة المقبلة مرتبطة بقدرة العراق على الانتقال من الإدانة السياسية إلى إجراءات أمنية عملية تمنع تكرار استخدام أراضيه ضد المملكة. وفي المقابل، فإن استمرار الهجمات قد يدفع الرياض إلى إعادة تقييم سياسة ضبط النفس، خصوصاً إذا تكررت الضربات أو استهدفت منشآت حيوية بصورة أكثر خطورة.

 

وبينما لا تزال المملكة تمنح المسار الدبلوماسي والأمني فرصة لاحتواء التصعيد، فإن الرسالة السعودية تبدو واضحة: أمن المملكة وسيادتها ومنشآتها الحيوية خطوط حمراء، وأن ضبط النفس الحالي ليس تفويضاً مفتوحاً لاستمرار الاعتداءات.

 

وتبقى مسؤولية بغداد مزدوجة: حماية أراضيها من أن تتحول إلى منصة لاستهداف دول الجوار، والحفاظ في الوقت نفسه على علاقاتها المتنامية مع المملكة، بما يحول دون انتقال الأزمة من مواجهة مع جماعات مسلحة إلى أزمة بين دولتين عربيتين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى