المفكر الإستراتيجي ولد محمد الحسن يكتب : هل ستواصل الدولة ، مكافأة تشويه المجتمع ؟

نحن جميعا -بدرجات متفاوتة- بحاجة إلى أن نُرى ، ونُسمَع ، ويُعترَف بنا . ونجزم أن السعي إلى الحضور والظهور الاجتماعي ، حاجة إنسانية عميقة .
لكن ، هناك طريقين يمكن أن يؤديا إلى هذا الظهور نفسه :
– هناك من يفعلون الخير ويتحدثون عن الآخرين بالخير ، ويسهمون في البناء والخدمة والتقدير ؛
– وهناك في المقابل ، من يسعون إلى جذب الانتباه من خلال الضجيج ، والعدوانية ، والابتذال ، والاستفزاز ؛ أو إظهار الجهل : إنهما نموذجان متناقضان تماما .
هنا تبرز ضرورة مساءلة مسؤولية الدولة .
فعندما تشجّع الدولة الضجيج ، من خلال خياراتها في مجال التكريم والاعتراف ؛ وتكافئ العدوانية ، وتتسامح مع الابتذال أو تمنحه قيمة ، وتسلّط الضوء على أولئك الذين يستفزّون الآخرين ( في الوقت الذي تهمل فيه الطريق المقابلة : طريق العمل والكفاءة وضبط النفس والاحترام والخدمة) ، فإنها لا تكتفي بتمييز أفراد عن غيرهم ؛
بل قد تسهم في صناعة نماذج سلوكية .
وعندما يحظى نموذج ما بالترويج والتكريم المستمرَّين ، فإنه يتحول إلى دعوة لتقليده ! .
هنا يكمن الخطر ! .
فمن يفعل الخير ، يظلّ بعيدا عن الأضواء . بينما قد يتعلم من يستفزّ الآخرين ويجذب الانتباه ، أن الاستفزاز … استراتيجية للنجاح ! .
لذلك ، فإن السؤال الحقيقي ليس فقط : ” مَن تُكافئ الدولة” . بل أيضا : ” ما السلوك الذي تكافئه الدولة من خلال أولئك الذين تختار تسليط الضوء عليهم ؟ ” .
فالدولة في هذه الحالة ، لا تكافئ الأشخاص وحدهم ،
بل تكافئ أيضا -عن وعي أو من دونه – سلوكياتٍ معينة . وكل تكريم ، يوجّه إلى المجتمع رسالة مفادها :
” هذا هو ما يستحق أن يُرى ويُسلَّط عليه الضوء ” .
وبالتالي ، فإن ما تكرّمه الدولة اليوم ، قد يتحول إلى السلوك الذي سيقلّده المجتمع اليوم وغدا ، لا محالة
محمد ولد محمد الحسن
مدرسة مدار التابعة لمعهد مددراس2Ires
في17شتمبر 2026




