الأخبارمنوعات

حين يخرج البروتوكول عن النص.. 10 لحظات محرجة شهدتها قاعة الأمم المتحدة

من حذاء خروتشوف إلى خطاب كاسترو الأطول في التاريخ.. ومن تعطل الميكروفون إلى ضحكات القاعة وخروج الوفود ، ذلكم هو  الوجه الآخر لاجتماعات قادة العالم السنوية في نيويورك بالولايات المتحدة الآمريكية 

الصدى- تقرير إخباري- (وكالات)

خلف الأبواب الثقيلة لمقر الأمم المتحدة في نيويورك، حيث تصطف أعلام الدول وتُلقى الخطب الكبرى حول الحروب والسلام والاقتصاد ومستقبل العالم، تجري تفاصيل أخرى أقل رسمية وأكثر إنسانية.

 

هناك، حيث يحكم البروتوكول كل حركة تقريباً، يمكن لخطأ صغير أو عطل تقني أو لحظة انفعال أو حتى ضحكة غير متوقعة أن تتحول إلى مشهد عالمي. فالكاميرات التي تبحث عن لحظة سياسية تاريخية تلتقط أحياناً ما هو أبسط: مسؤولاً يتصفح أوراقه، رئيساً يطلب استراحة، وفداً يغادر القاعة، أو ميكروفوناً يقرر الصمت في اللحظة الخطأ.

 

1 ــ خروتشوف.. والحذاء الذي دخل التاريخ

 

في أكتوبر 1960، انفجرت إحدى جلسات الجمعية العامة في مواجهة حادة بين الزعيم السوفييتي نيكيتا خروتشوف ومندوب الفلبين لورنزو سومولونغ.

 

وتتعدد الروايات حول الحذاء الشهير؛ فالمؤكد أن خروتشوف أثار فوضى كبيرة داخل القاعة، بينما بقيت تفاصيل رفع الحذاء وضرب الطاولة موضع روايات تاريخية متباينة. أما المؤكد أيضاً أن رئيس الجمعية العامة فريدريك بولاند اضطر إلى استخدام مطرقته بعنف لاستعادة النظام، حتى انكسرت المطرقة خلال الفوضى.

 

كان المشهد بعيداً تماماً عن الصورة الهادئة التي يفترض أن تحكم الدبلوماسية الدولية.

 

2 ــ كاسترو.. أربع ساعات ونصف أمام العالم

 

في 26 سبتمبر 1960، اعتلى فيدل كاسترو منصة الجمعية العامة وألقى خطاباً استمر نحو 269 دقيقة.

 

كان ذلك أطول خطاب مسجل في تاريخ الجمعية العامة، في وقت كانت الأعراف تميل إلى كلمات أقصر بكثير.

 

وبينما كان كاسترو يواصل حديثه، كان الحاضرون يواجهون اختباراً غير مألوف للصبر، لكن الخطاب تحول لاحقاً إلى واحدة من أشهر الوقائع في تاريخ المنظمة.

 

3 ــ القذافي.. خطاب أطول من قدرة المترجم

 

في 2009، ألقى العقيد معمر القذافي خطاباً طويلاً أمام الجمعية العامة تجاوز بكثير الزمن المعتاد.

 

وأصبحت مدة الخطاب نفسها جزءاً من القصة، بعدما تداولت وسائل إعلام رواية عن إرهاق مترجم القذافي واضطرار مترجم آخر إلى مواصلة المهمة.

 

المفارقة هنا أن الأمم المتحدة التي بنت واحدة من أكثر منظومات الترجمة الفورية تطوراً في العالم، لا تستطيع إلغاء العامل البشري عندما يمتد الخطاب لساعات.

 

4 ــ ترامب.. عندما توقّف السلم والملقّن

 

في سبتمبر 2025، واجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب موقفين تقنيين لافتي الأنظار لدى وصوله إلى مقر الأمم المتحدة وأثناء خطابه.

 

توقف السلم الكهربائي أثناء صعوده، ثم تعطل جهاز التلقين الإلكتروني خلال الكلمة.

 

ولاحقاً أوضحت الأمم المتحدة أن توقف السلم ارتبط بتفعيل آلية أمان بعد تحرك مصور من الوفد الأميركي أمام الرئيس، بينما ارتبطت مشكلة جهاز التلقين بترتيبات الوفد الأميركي.

 

وهكذا تحولت دقائق من العطل التقني إلى مادة إخبارية عالمية.

 

5 ــ بوش.. ملاحظة شخصية أمام الكاميرات

 

في 2005، التقطت عدسات المصورين الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش وهو يكتب ملاحظة إلى وزيرة خارجيته كوندوليزا رايس خلال اجتماعات الأمم المتحدة، يسأل فيها عن إمكانية الحصول على استراحة للذهاب إلى الحمام.

 

لم تكن الملاحظة قضية سياسية، لكنها أصبحت صورة شهيرة لأنها كشفت للحظة جانباً إنسانياً شديد الخصوصية داخل مشهد رسمي شديد الصرامة.

 

6 ــ ترامب والضحكات غير المتوقعة

 

في خطاب أمام الجمعية العامة عام 2018، قال ترامب إن إدارته حققت خلال أقل من عامين ما لم تحققه تقريباً أي إدارة أميركية أخرى.

 

فجاء رد فعل القاعة بالضحك.

 

توقف ترامب للحظة وقال إنه لم يكن يتوقع هذه الاستجابة، قبل أن يواصل خطابه.

 

كانت لحظة قصيرة، لكنها أظهرت أن رد فعل القاعة قد يصبح أحياناً أكثر تداولاً من العبارة التي أثارها.

 

7 ــ خروج الوفود.. احتجاج بلا كلمات

 

الانسحاب من القاعة ليس دائماً هفوة بروتوكولية، بل قد يكون فعلاً دبلوماسياً مقصوداً.

 

وقد شهدت الأمم المتحدة على مدى عقود خروج وفود احتجاجاً على خطابات أو مواقف لمتحدثين آخرين.

 

ومن أبرز الأمثلة انسحاب وفود من كلمات للرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد في مناسبات مختلفة، بينها خطاب عام 2010، عندما غادرت الوفود الأميركية وغيرها القاعة احتجاجاً على تصريحاته.

 

هنا تتحول المقاعد الفارغة إلى رسالة سياسية لا تحتاج إلى ميكروفون.

 

8 ــ الميكروفون.. السلطة الصامتة

 

في قاعة الجمعية العامة، لا يبدأ الميكروفون بمجرد وصول المتحدث إلى المنصة؛ ثمة إجراءات تقنية وبروتوكولية مرتبطة بمنح الكلمة.

 

وعندما يتجاوز المتحدث قواعد الجلسة أو ينشب خلاف داخل القاعة، يمكن أن يصبح الميكروفون نفسه جزءاً من المشهد.

 

وقد شهدت أزمة خروتشوف عام 1960 واحدة من أشهر الحالات التي تداخل فيها الميكروفون والترجمة وإدارة الجلسة، في مشهد يوضح مدى صعوبة الحفاظ على النظام عندما ترتفع حدة المواجهة السياسية.

 

9 ــ خطاب طويل.. وجوه تقاوم الإرهاق

 

تُعد صور المسؤولين وهم مغمضو الأعين من أكثر الصور التي تنتشر خلال اجتماعات الجمعية العامة.

 

لكن وصفها بأنها «نوم أثناء الخطاب» يحتاج إلى حذر مهني.

 

فالصورة الواحدة لا تثبت النوم بالضرورة؛ فقد يكون المسؤول قد أغمض عينيه للحظات، أو كان يستمع باسترخاء، أو وصل إلى الجلسة بعد ساعات طويلة من الاجتماعات.

 

وفي عالم وسائل التواصل الاجتماعي، تكفي ثانية واحدة لتصنع قصة كاملة، حتى عندما لا تملك الصورة وحدها كل الحقيقة.

 

10 ــ حين تصبح اللحظة الصغيرة هي الخبر

 

ربما لا تكون كل المواقف المحرجة ذات أهمية سياسية، لكنها تكشف جانباً آخر من العمل الدبلوماسي.

 

وراء كل رئيس عشرات المستشارين، ووراء كل خطاب فريق بروتوكولي وتقني وإعلامي، ووراء كل جلسة ساعات من التحضير.

 

ومع ذلك، يبقى احتمال الخطأ قائماً.

 

فقد يتعطل جهاز، أو يتأخر خطاب، أو يخطئ مترجم، أو تطول كلمة أكثر مما ينبغي، أو تلتقط عدسة مصور لحظة لم يكن صاحبها يريد أن تصبح عنواناً في اليوم التالي.

 

الوجه الآخر للدبلوماسية

 

تلك المواقف لا تنتقص من أهمية الجمعية العامة ولا من القضايا التي تناقش داخلها، لكنها تمنح المشهد الدبلوماسي وجهاً إنسانياً.

 

فالأمم المتحدة، التي تبدو في صورها الرسمية شديدة الانضباط، هي في النهاية مكان يعمل فيه بشر؛ يتعبون، وينفعلون، ويسهوون، ويتعرضون للأعطال والمواقف غير المتوقعة.

 

وربما لهذا السبب تحديداً تبقى بعض الصور الصغيرة في ذاكرة الجمهور أطول من خطابات كاملة: لأنها تكسر للحظة الحاجز بين رجل الدولة الذي يراه العالم على المنصة، والإنسان الذي يقف خلف الميكروفون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى