الرئيس الغزواني من أوجفت: استحداث وكالة لتطوير الواحات وإعادة هيكلة شركة تمور موريتانيا
وصل رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني، مساء الأربعاء، إلى مدينة أوجفت، المحطة الأخيرة من زيارته لمقاطعات ولاية آدرار، حيث ترأس اجتماعًا مع أطر ووجهاء ومنتخبي المقاطعة، خُصص لعرض أبرز التحديات التنموية والاستماع إلى مطالب السكان ومقترحاتهم.
وأكد الرئيس الغزواني، خلال الاجتماع، أن الحكومة ستعمل على استحداث وكالة وطنية لتطوير شعبة الواحات، إلى جانب إعادة هيكلة شركة تمور موريتانيا، وفك العزلة عن مناطق الإنتاج وربط الواحات بشبكة الطرق المعبدة، بما يسهم في تطوير الإنتاج الزراعي وتحسين ظروف نقله وتسويقه.
وقال إن تطوير القطاع الزراعي في أوجفت يتطلب العمل بصورة متزامنة على توفير المياه، وفك العزلة، وتحسين وسائل النقل والتسويق، مشيرًا إلى أن صعوبة الوصول إلى مناطق الإنتاج تحد من الاستفادة الكاملة من المردودية الزراعية، رغم الجهود التي يبذلها المزارعون في زراعة مختلف المحاصيل، وخاصة الخضروات.
وأشار رئيس الجمهورية إلى أن موريتانيا تمتلك إمكانات زراعية كبيرة، غير أن جزءًا مهمًا منها لا يزال غير مستغل بالشكل المطلوب، مؤكدًا أن تعزيز الإنتاج المحلي يشكل أحد مداخل تحقيق السيادة الغذائية.
وأوضح أن الحكومة عززت خلال النصف الثاني من سنة 2024 اختصاصات القطاع الوصي على الزراعة، الذي أصبح يحمل اسم وزارة الزراعة والسيادة الغذائية، في إطار توجه يهدف إلى جعل تطوير الإنتاج الزراعي وسيلة لتعزيز قدرة البلاد على تأمين احتياجاتها الغذائية.
واستعرض الرئيس عددًا من الإجراءات والمشاريع الحكومية في المجال الزراعي، من بينها إنشاء نحو 150 سدًا زراعيًا، واستصلاح أكثر من 12 ألف هكتار من الأراضي المروية خلال السنوات الست الماضية، إضافة إلى شق قنوات ومحاور مائية من شأنها توفير الري لنحو 20 ألف هكتار إضافية، وفق البرنامج الحكومي.
كما أشار إلى دعم المدخلات والتجهيزات الزراعية، من خلال تخفيض الرسوم الجمركية وتقديم الدعم المباشر والأسمدة، مشيدًا بدور القطاع الخاص الوطني في دعم الاستثمار والإنتاج الزراعي.
وفي حديثه عن زراعة الواحات وإنتاج التمور، أشار رئيس الجمهورية إلى أن البلاد استوردت، وفق المعطيات المتعلقة بالأشهر السبعة الأولى من السنة، نحو 7600 طن من التمور، بقيمة تقدر بحوالي 7.6 مليار أوقية قديمة، باحتساب سعر ألف أوقية قديمة للكيلوغرام.
وأضاف أنه في حال استمرار وتيرة الاستيراد نفسها، فقد تصل الكميات المستوردة سنويًا إلى نحو 10 آلاف طن، بقيمة تقدر بحوالي 10 مليارات أوقية قديمة.
وفي المقابل، أبدى الرئيس أسفه لمحدودية مبيعات شركة تمور موريتانيا، التي قال إنها تقل عن 450 طنًا سنويًا، معتبرًا أن هذه الأرقام تكشف عن فرص كبيرة لتطوير الإنتاج المحلي من التمور وتقليص الاعتماد على الواردات.
وفي هذا السياق، أكد أن الحكومة ستعمل على تطوير شعبة الواحات وإعادة هيكلة شركة تمور موريتانيا، بما يعزز الإنتاج المحلي ويرفع من مردودية النشاط الواحاتي.
وبخصوص فك العزلة، وجه الرئيس تعليماته إلى وزير التجهيز والنقل بإعداد دراسة سريعة وشاملة لتحديد أهم النقاط التي تحتاج إلى تدخل، واختيار أنجع السبل لربط الواحات ومناطق الإنتاج بالطرق المعبدة.
كما أكد ضرورة تعبئة الموارد المالية اللازمة لإنشاء سد كبير أو مجموعة من السدود، بناءً على نتائج الدراسات المتعلقة بالإمكانات المائية، بما يخدم احتياجات السكان والزراعة المروية والواحات.
وتطرق الرئيس الغزواني إلى ما تحقق في مقاطعة أوجفت خلال الفترة الأخيرة، خصوصًا في مجالات الصحة والتعليم والمياه والكهرباء، مشيرًا إلى إنشاء نقاط صحية ومركز صحي، وبناء مدارس ومؤسسات للتعليم الثانوي، فضلًا عن افتتاح سكن داخلي بثانوية أوجفت.
وأكد أن المقاطعة تتمتع بمقدرات اقتصادية وزراعية وسياحية وثقافية مهمة، معربًا عن أمله في أن تواصل أداء أدوارها وتعزيز مساهمتها في التنمية الوطنية.
وخلال الاجتماع، قدم عدد من أعضاء الحكومة عروضًا حول المشاريع والبرامج المنفذة أو المبرمجة في قطاعات التربية والصحة والطاقة والزراعة والتجارة والسياحة والتجهيز والنقل والمياه والعمل الاجتماعي، إضافة إلى تدخلات مفوضية الأمن الغذائي والمندوبية العامة للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء «التآزر».
من جانبه، رحب عمدة بلدية أوجفت، السني ولد عبداوه، برئيس الجمهورية باسم السكان، مؤكدًا أن الزيارة تمثل فرصة للاطلاع عن قرب على احتياجات المقاطعة ودفع جهود التنمية فيها.
وطالب العمدة باتخاذ الإجراءات اللازمة لإدراج مدينة أوجفت ضمن المدن التاريخية، بما يسهم في حماية تراثها الثقافي وتعزيز السياحة والاستثمار وخلق فرص عمل للشباب.
كما تناولت مداخلات الأطر والمنتخبين عددًا من المطالب والمقترحات المتعلقة بالتعليم والصحة والمياه والكهرباء وفك العزلة والتنمية الزراعية والسياحة، مع التأكيد على أهمية تحويل الإمكانات المتوفرة في المقاطعة إلى مشاريع وفرص اقتصادية مستدامة.
وحضر الاجتماع والي آدرار، عبد الله ولد محمد محمود، ورئيس جهة آدرار، وحاكم مقاطعة أوجفت، وعمدة بلديتها، ونائب المقاطعة، إلى جانب السلطات الإدارية والأمنية والوفد الرسمي المرافق لرئيس الجمهورية.




