إفريقي ومغاربيالأخبارتقارير ودراسات

مالي.. من هجوم “ديورا” إلى طرق الإمداد: هل تتسع تداعيات الأزمة الأمنية إلى دول الجوار؟

الجيش-المالى/ارشيفية من النت

(الصدى – تحليل إخباري) – لم يعد الهجوم الذي استهدف قاعدة ديورا وسط مالي في العاشر من سبتمبر الجاري  مجرد حادث أمني معزول، بعدما تحول إلى جزء من مشهد أوسع يكشف تصاعد الضغوط التي تواجهها السلطات المالية على أكثر من جبهة. وأعادت تصريحات الجيش المالي الأخيرة، التي أقرت بمقتل عدد من العسكريين ووجود جنود أسرى، الهجوم إلى واجهة المشهد الأمني، بينما تبنت ما تسمي نفسها ب «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» العملية ونشرت مقاطع قالت إنها توثق أسر جنود ماليين. ولم تقدم السلطات حصيلة نهائية، فيما تحدثت مصادر مستقلة عن خسائر كبيرة .

وبحسب مصادر نقلت عنها وكالة “رويترز”، في وقت سابق فإن الهجوم أسفر عن مقتل أكثر من 100 جندي مالي، فيما تحدث مصدر أمني عن نحو 130 قتيلاً وأكثر من 100 محتجز، بينما أعلنت الجماعة المسلحة نفسها مقتل 150 عسكرياً وأسر 93 آخرين. ولم تتمكن وسائل إعلام مستقلة من التحقق بصورة كاملة من هذه الأرقام، في حين أكد الجيش المالي سقوط عدد من عناصره دون تقديم حصيلة نهائية

لكن التطور الأهم لا يكمن فقط في حجم الخسائر، وإنما في طبيعة الاستراتيجية التي باتت تتبعها الجماعة المسلحة.

فوفق تحليل حديث لجينز، لم تعد الضغوط تتركز على الثكنات والدوريات، بل امتدت إلى قوافل الوقود والطرق التجارية، خصوصاً في منطقة “كاي” التي ترتبط مباشرة بالسنغال وموريتانيا. وشملت التحركات استهداف شاحنات وقود قادمة من السنغال، وعمليات على طرق حيوية تستخدم لإمداد باماكو، في حين أعلنت القوات المالية تنفيذ عمليات ضد شبكات لوجستية ومواقع للمسلحين.

 

وتنبع خطورة هذا التحول من أن مالي دولة حبيسة وتعتمد بدرجة كبيرة على الطرق البرية لتأمين وارداتها من المحروقات. كما أن الطرق القادمة من السنغال وموريتانيا تمثل جزءاً من شبكة الإمداد التي تصل غرب البلاد بالعاصمة باماكو. وبالتالي، فإن الضغط على هذه الممرات لا يستهدف القوات الحكومية وحدها، بل يهدد النقل والتجارة والكهرباء والنشاط الاقتصادي، ويمنح الجماعات المسلحة قدرة أكبر على التأثير في الحياة اليومية من خلال السيطرة على الحركة بدل الاكتفاء بالهجمات العسكرية.

 

الجوار أمام معادلة أمنية واقتصادية جديدة

 

وتبرز موريتانيا والسنغال في مقدمة الدول التي تراقب هذا المسار عن كثب. فامتداد نشاط الجماعة في منطقة “كاي” يضع الحدود مع السنغال وموريتانيا ضمن المجال الجغرافي المتأثر مباشرة بالتدهور الأمني. وأظهرت تقارير بحثية أن تمدد «نصرة الإسلام والمسلمين» في غرب مالي خلال 2025 جعل العنف أقرب إلى الحدود الشرقية للسنغال، بينما تشير تقييمات أمنية إلى أن بعض مناطق نشاط الجماعة تمتد إلى محيط الحدود الموريتانية.

 

تدفق متزايد لموجة اللاجئين

 

أما بالنسبة لموريتانيا، فتتخذ المسألة بعداً إنسانياً وأمنياً إضافياً، في ظل استمرار تدفق اللاجئين الماليين إلى الحوض الشرقي. وتشير بيانات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى وجود أكثر من 290 ألف لاجئ مالي في الحوض الشرقي وفق بيانات 2026، ما يجعل أي اتساع إضافي للعنف عاملاً قد يزيد الضغوط على المناطق الحدودية والمجتمعات المضيفة.

 

والسؤال المطروح الآن ليس فقط ما إذا كانت باماكو قادرة على استعادة المواقع التي تهاجمها الجماعات المسلحة، وإنما مدى قدرتها على تأمين الشرايين التي تربط مالي بجوارها الإقليمي. فإذا استمر استهداف الطرق والقوافل، فقد تتحول الحدود من خطوط فاصلة بين دول المنطقة إلى امتداد واحد لساحة أمنية واقتصادية مترابطة، وهو ما يرفع كلفة الأزمة على مالي وجيرانها معاً، ويدفع دول الساحل وغرب إفريقيا إلى تشديد التنسيق الأمني وحماية الممرات التجارية والحيوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى