أطباء موريتانيون (من مركز القلب) يحققون إنجازاً طبياً تاريخياً في مدغشقر(صور)
فريق من المركز الوطني لأمراض القلب يجري لأول مرة في تاريخ البلاد عملية توسعة الصمام التاجي بالقسطرة
نواكشوط – أنتاناناريفو: حقق فريق طبي موريتاني من المركز الوطني لأمراض القلب إنجازاً طبياً بارزاً في مدغشقر، بعد نجاحه في إجراء عملية توسعة الصمام التاجي عبر القسطرة التداخلية (Dilatation mitrale)، في سابقة طبية تُسجل، وفق المعطيات المتاحة، لأول مرة في تاريخ البلاد.
وجاء هذا الإنجاز خلال بعثة طبية وتكوينية أوفدها المركز الوطني لأمراض القلب إلى العاصمة أنتاناناريفو، خلال الفترة من 25 سبتمبر إلى 5 أكتوبر 2026، في إطار تعزيز التعاون الطبي وتبادل الخبرات والكفاءات بين المؤسسات الصحية الأفريقية.
وضمت البعثة طبيبين متخصصين في أمراض القلب التداخلية، شاركا في تنفيذ العملية بالتعاون مع الطواقم الطبية المحلية، في خطوة تعكس تنامي قدرات الكفاءات الطبية الموريتانية ودورها في نقل الخبرة والتجربة إلى بلدان أفريقية أخرى.
من التدريب إلى نقل الخبرة
وتأتي هذه المهمة امتداداً لشراكة طبية بين موريتانيا ومدغشقر، حيث يواصل المركز الوطني لأمراض القلب أداء دوره كمركز مرجعي للتكوين والتدريب الطبي في القارة.
وخلال عام 2026، استقبل المركز أربعة أطباء متدربين من مدغشقر ضمن برامج التكوين الطبي، قبل أن تنتقل الشراكة إلى مرحلة جديدة تقوم على إيفاد أطباء موريتانيين إلى مدغشقر لتقديم العلاج ونقل الخبرات مباشرة إلى الفرق الطبية المحلية.
ويعكس هذا المسار نموذجاً للتعاون جنوب-جنوب، يقوم على تبادل المعرفة والكفاءات والخبرات الطبية بين الدول الأفريقية، وتعزيز قدراتها الذاتية في المجالات الصحية المتخصصة.
سابقة طبية في مدغشقر
وتكتسب العملية أهمية خاصة لكون توسعة الصمام التاجي بالقسطرة التداخلية تقنية علاجية متقدمة تُستخدم لعلاج تضيق الصمام التاجي، وتتيح التدخل عبر القسطرة دون اللجوء إلى جراحة قلب مفتوح في الحالات المناسبة.
ويمثل نجاح الفريق الموريتاني في تنفيذ هذا النوع من التدخلات في مدغشقر محطة مهمة في مسار تطوير طب القلب التداخلي، وتعزيز تبادل الخبرات الطبية المتخصصة داخل القارة الأفريقية.
وقد حظيت المهمة الطبية بإشادة وترحيب في مدغشقر، لما تمثله العملية من إضافة إلى قدرات المنظومة الصحية المحلية، وما تفتحه من آفاق أمام مزيد من التعاون والتكوين بين الكفاءات الطبية في البلدين.
دعم دولي للتعاون الأفريقي
ويحظى هذا التعاون الطبي بدعم منظمة Share غير الحكومية، التي تتخذ من موناكو مقراً لها، وتنشط في مجال بناء الشراكات وتعزيز نقل الخبرات والكفاءات بين الدول الأفريقية.
ويعكس هذا التعاون توجهاً متنامياً نحو تعزيز دور المؤسسات الطبية الأفريقية في تطوير القدرات الصحية داخل القارة، من خلال التدريب وتبادل الخبرات وتنفيذ العمليات المتخصصة.

وبالنسبة إلى المركز الوطني لأمراض القلب، فإن هذه المهمة تتجاوز بعدها العلاجي لتشكل امتداداً لدوره كمؤسسة طبية موريتانية ذات حضور إقليمي، وقدرة على المساهمة في تطوير طب وجراحة القلب في أفريقيا عبر التدريب ونقل الخبرات وبناء شراكات جنوب-جنوب.

ويقدم الإنجاز الموريتاني في مدغشقر نموذجاً عملياً للتعاون الطبي الأفريقي، يقوم على تبادل الخبرات، والتكوين المتبادل، ونقل المهارات والتقنيات الطبية، بما يساهم في تعزيز قدرات المنظومات الصحية الأفريقية وتوسيع نطاق التعاون جنوب-جنوب.





