مقالات و تحليلات

الشيخ زايد … سيرة باهرة لقائد خالد في وجدان الشعوب والأمم (ج/3)/ المستشار/ دكتور حبيب بولاد

المستشار : حبيب بولاد / خبير تحكيم دولي شاعر وكاتب إماراتي

لقد اثبت المغفور له الشيخ زايد آل نهيان نجاحه الاستشنائي في كسب تأييد زملائه الحكلم لتأسيس الاتحاد .. ولكن الأروع من ذلك ان مستوى جاذبيته للمواطنين العاديين في كل اماره من الامارات كان هو نفسه مستوى من الجاذبيه التي اكتسبها بين سكان امارة ابوظبي وعلى عكس الحكام في أماكن أخرى من العالم .. قال انه لن يتخلى عن مسئولياته عن طريق الاختباء وراء الوزراء والبيروقراطيه بل كان في الواقع يفضل التعامل مع الامور المعقده وجها لوجه .. فكل قرار مهم يتم اتخاذه يجب ان يحظي بموافقته .. وكثيرا ماكان يتابع المشروعات التي ابدى بها اهتماما شخصيا .

تتسم سيرة المغفور له بأنها فريده بين سير أولئك القاده اللذين أسسوا دولا جديده في القرن العشرين و أوجز المغفور له جوهر تفكيره السياسي على ان الثروه بحد ذاتها لا قيمة لها مالم تسخر في خدمة الشعب وتحقيق ازدهاره ولا يمكن بناء الدول على الاماني ولا تتحقق الآمال بالأحلام لقد وقف الاتحاد ثابتا في وجه الازمات وازدهر من خلال العمل الجاد والمثابرة والتضحيه وبوضع مصالح الدوله فوق اي مصلحة اخرى وبهذه الطريقه يمكن تحقيق اهداف اخرى وتقوية أساس الدوله والحفاظ على استقرارها.. وأكتسب تأسيس دولة الامارات العربية المتحده ونجاحها أهمية كبيره في جميع انحاء العالم .   

كان مفهوم المغفور له الاساسي للتنميه يتمثل الحاجة الى التغيير المنتظم والابتكار المستمر فقد بدأت كثير من الدول الجديدة بمبادئ عاليه ثم انتهى بها المطاف في حالة ثبات مثل جثة متصلبه وتركت شعوبها لتعاني حياة أسوأ حتى من الحياة التي خلفتها القوى الاستعماريه .. اما في دولة الامارات فقد وضع الرئيس منظومة مصممة لتنمو وتتغير بحيث يمتد مداها وكفائتها لتصل الى تطوير افكار جديده وحالما انطلق تطور الامارات انطلاقا كاملا سعى الى وضع هذه المنظومه بهدف تحسين العمل .. ويعد العمل الخيري احد السبل لوصف طموحات للمغفور له من خلال مساندة شعب دولته ومع ذلك فقد تخطى حدود الحب المجرد للاانسانيه ولحل المشكلات على نطاق واسع وهو مايسمى حاليا العمل الخيري الاستراتيجي وان ممارساته في العمل المشاركة الوثيقه والتي طورها على مدى عقود عده في دولة الامارات واصبحت الآن النموذج المفضل للمؤسسات الخيريه في جميع انحاء العالم فهي تحقق منافع اجتماعيه .. وعندما تكرس دولة ثريه جهودها وتتفنن في العمل الخيري الاستراتيجي فانها تكسب قوة اضافيه تجعلها متفوقه حتى على اغنى المؤسسات او الدول ويتخطى هذا النشاط حدود الطموح الشخصي او المؤسسي ليكون احد المبادئ الاساسيه لأهداف الدوله ويعتبر تقدما استثنائيا .. ودائما ماكان يعتمد المغفور له على خبرته الشخصيه ولكنه في الوقت ذاته كان يدرك في بعض الاحيان ان خبرته لم تكن كافيه ونتيجة لذلك لم يكن لديه اي خوف من التعبير والابتكار .. وفي الوقت ذاته عند التعامل مع الازمات السياسيه مثل القرار البريطاني بالانسحاب من المنطقه عام 1968 .. ولكن في النهايه وصل الى الموقف الذي اراده منذ البدايه وهو تأسيس دولة الامارات العربية المتحده وفق الشروط التي ارادها وفي نهاية المطاف اصبح بارعا في عمله كسياسي على حد سواء كما كان متحدثا رائعا قادرا على اذهال مستمعيه والاستحواذ على انتباههم واقناعهم وجها لوجه .. ولم يراه شعبه شخصية بعيدة عنهم بل رآه شخصا قريبا منهم وطرح مشكلاتهم عليه مباشرة وفقا للتقاليد القبليه عند العرب .. وللحديث بقيه ..    

    

bolad.ceases@yahoo.com‏

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى