أخبار موريتانياالأخبارقضايا المجتمع

تأبينا للدكتور الشيخ المختار ولد حرمة ولد بابانا …وداعا يا رمز الصلاح والوفاء والصدق/ الأستاذ محمد الحافظ ولد محم

الدكتور الشيخ المختار ولد حرمة ولد ببانا / وزير سابق، نجل المناضل الوطني أحمدو ولد حرمة ولد بابانا

الحمد لله والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين

فى فجر يوم السبت ال ٢٨ ربيع الثانى ١٤٤٠ هجرية الموافق ٥ يناير ٢٠١٩م توفي بالمملكة المغربية المرحوم الشيخ المختار بن احمدو بن حرمه بن ببانا وما أدراك من هو الشيخ المختار ؟!

هذا الرجل النادر فى حسن اخلاقه ، هذا الرجل النادر فى صلاحه، النادر فى عبادته لربه ، النادر فى كرمه وسخائه ، النادر فى تخصصه ، النادر فى وعيه لهموم وطنه وأمته، النادر فى تحمله للمسؤولية ، النادر فى تفريجه للكروب وقضاء حوائج الناس ، النادر فى أسلوب كتابته الرصين، النادر فى استدلالاته بالقرآن الكريم ..

هذا الرجل الصالح ابن الصالح ابن الصالح  ابن الصالح ابن الصالح ابن الصالح : الشيخ المختار بن احمدو بن حرمه بن المختار بن  محمذن بن ببانا العلوي  ؛ حيث تسلسل الصلاح فى هذه الأسرة الكريمة حتى صار يضرب بها المثل فى  الصلاح .

هذا الرجل حاز رحمه الله على تخصص نادر فى أيامه، وفتح عيادة فى مراكش هي أول عيادة بالمغرب مزودة بجهاز التصوير الطبقي ” سكاينير ” ، وقد زرته فى هذه العيادة صيف ١٩٩٢ م ، حينما كنت اعد رسالة جامعية عن الزعيم الوطنى احمدو ولد حرمه رحمه الله .

وشاهدت كيف كان المرحوم الشيخ المختار يخدم ويكرم الوافدين عليه خاصة من الموريتانيين  والصحراويين، يقيمون على حسابه فى الفنادق ، وينجز لهم التحاليل الموجودة فى عيادته بالمجان ، ويرسلهم إلى العيادات الأخرى على حسابه ، جزاه الله احسن الجزاء .

هذا الرجل الصالح تطمئن النفس لرؤيته ، ويحلو كلامه لسامعيه ، وتعجبك معاملاته  .. هذا الرجل الرزين المهاب ارتبطت بعلاقات معه منذ حوالي ربع قرن والحمد لله ، وكنت اشتاق للقائه ، والاستماع إلى أحاديثه الممتعة ،  واستفيد من حكمته وآرائه النيرة ، وآخذ  منه معلومات دقيقة ومفيدة .

نعم ! لقد أحببت المرحوم الشيخ المختار فى الله ، وقبل  وفاته رحمه الله  بأيام  كنت على تواصل مع شقيقه  الاخ الفاضل عبد الرحمن بن حرمه وكتبت له انى اشهده انى أحب الشيخ المختار فى الله ، فكتب لى أنه يجلس إلى جانب الشيخ فى العيادة وأنه يسلم علي وأنه كذلك يحبنى فى الله ، والحمد لله رب العالمين .

على الرغم من أن المرحوم الشيخ المختار عانى من المرض أكثر من سنة ، فاننى كنت أمنى نفسى حتى ءاخر لحظة بأنه سيقع ” خرق عادة ” بشأنه لما أعرفه فيه من صلاح ، ولكنه حينما توفي أدركت أن وفاته من صلاحه ؛  فقد أحب لقاء الله ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه .

فاجأني خبر وفاة المرحوم الشيخ المختار وانا فى الغربة بعيدا عن محيطى ، فابرقت للاخ عبد الرحمن ولد حرمه مستوضحا عن مدى صحة الخبر ، كان ذلك فى الساعات الأولى من صباح السبت  ، ولم يرد الاخ عبد الرحمن على رسائلي المستعجلة فادركت ان آل حرمه ” جاءهم ما يشغلهم ” – لطف الله بى وبهم- ؛ واتصلت بالأخ محمد الحنفى بن دهاه الذى أكد لي الخبر ، فكتبت فى تلك اللحظات الحرجة لاخى العزيز عبد الرحمن بن حرمه ما يلى:

” انا لله وانا اليه راجعون

هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله .

عزاؤنا لكم خاصة وللاسرة الكريمة كلها وللمسلمين عامة .

لقد كنت أمنى نفسى بأنى سازوره فى مارس المقبل حينما آتى للمغرب ولكننا، والحال هذه ، نلتقى ان شاء الله تحت ظل عرش الرحمن يوم لا ظل إلا ظله ؛ فأنا احببته فى الله وهو كذلك .

رحمه الله رحمة واسعة وبارك الله فى العيال.

وداعا يارمز الصلاح والوفاء والصدق .

يا اخى عبد الرحمن ، اصبر نكن بك صابرين …”

وعلى الفور ارسلت رسالة إلى سعادة السيد عبد الرحمن بن سيدات القائم بالأعمال فى  السفارة  الموريتانية بطهران –  الذى أقيم انا واياه حاليا بالجمهورية الإسلامية الإيرانية – وأخبرته بوفاة المرحوم الشيخ المختار وطلبت  منه ان يترحم عليه ويسامحه ؛ فالاخ الفاضل عبد الرحمن من أسرة الصلاح والولاية الشهيرة .. أسرة آل الشيخ سيدى محمد التاكنيتى، وجده من امه الشيخ سيدى محمد رحمه الله ، وقد تعرفت عليه فى العاصمة الإيرانية وهو رجل شهم ونبيل ودبلوماسي ناجح ، وقد عمل مع المرحوم الشيخ المختار عندما كان وزيرا للصحة كأمين عام حوالي سنتين .

وقد كلمنى سعادة السيد عبد الرحمن مباشرة ليترحم على الشيخ المختار ويشهد له بالصلاح والطيبة والدوام على تلاوة القرءان الكريم وبراعته فى تخصصه ..وكان قد حدثنى بحكايات تبرهن على شهادته .. وقال لى أنه يسمح له ما فى علم الله جزاه الله خيرا .

لقد هممت بالكتابة عن المرحوم الشيخ المختار يوم وفاته لكننى كنت حائرا من اين ابدأ وأين انتهى ؟

هل اكتب عن خصاله وفضائله وقد تعرفت على الكثير منها ، أم اكتب عن مواقفه وآرائه فى مجمل القضايا التى بحثتها  معه ؟! هل اكتب عن نجاحه فى مهنته وبراعته فى تخصصه ، أم اكتب عن أحاديثه عن الزعيم الوطني الوالد احمدو ولد حرمه ولد ببانا والذى  كان موضوع جل لقاءاتنا ، أم اكتب عن حرصه ، من منظور البرور وخدمة الوطن ، على صدور كتاب عن حياة الزعيم احمدو ولد حرمه الذى يتعرض للتجاهل من طرف النخبة والأنظمة الحاكمة المتعاقبة فى بلادنا ؟!

ام اكتب عن مشاعرى تجاه المرحوم الشيخ المختار وهي مشاعر ود واحترام وإعجاب؟!

وفى النهاية انتظرت مضي اكثر من ثلاثة أيام على وفاة المرحوم ولم اكتب إلا نفثة مصدور اردت  بها التخفيف عن صدرى والترحم على الشيخ المختار والشهادة له بالخير ومواساة الأسرة الكريمة وكل محبيه ، وارجو من الله ان تتاح لي الفرصة لأكتب عن هذه الشخصية المتعددة الأبعاد ، وآمل من الأسرة المبادرة إلى جمع انتاج الشيخ المختار( مقالاته ، وخطاباته ، ورسائله …) ، فهو تراث ثمين يجب أن لا يضيع .

اللهم انا نسالك الرحمة والغفران وجنة الرضوان لعبدك  الشيخ  المختار والصبر والسلوان الأسرة آل حرمه العزيزة .

 

محمد الحافظ بن محم

طهران ٩ يناير ٢٠١٩ م

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى