مقالات و تحليلات

هنيئا شارقة الابداع و “الاتصال العمومي” / بقلم : محمد عبد الرحمن المجتبى

محمد عبد الرحمن المجتبى /رئيس التحرير

شرفني القائمون على منتدى الشارقة الدولي للاتصال العمومي عدة مرات بحضور هذه الفعالية الفريدة من نوعها وحجمها و وقعها وإيقاعها وتأثيرها في عالمنا العربي ، وكنت في كل مرة أندهش لما تحمل النسخة الجديدة من ابهار وإبداع من حيث التنظيم والمحتوى ، فيخالجني سؤال فضولي مشاغب أو مشفق وهو ما ذا عساهم يبدعون في النسخة القادمة ؟

 وفي كل سنة يأتي قيم المنتدى وجنديه المجهول المعلوم الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي ليؤكد بتواضعه ورزانته المعهودة  أن “أحلام المنتدى لم تتحقق بعد ومازلنا في بداية المشوار”

في كل عام تحشد الشارقة في منتداها الدولي عصارة الافكار والعقول  وخلاصات الاستراتيجيات التي أبدعها العقل البشري في مجال الاتصال الحكومي والذكاء الصناعي ومقاربات الاعلام الحديث ووسائطه الرقمية ، وكل ذلك يأتي مدمجا في قرص ثقافي مرن يجسد البصمة الثقافية الخالدة لإمارة الشارقة ، إمارة الاشعاع والابداع.

وكل عام يتوج هذا المنتدى كوكبة من المبدعين أفرادا ومؤسسات ممن نقشوا أسمائهم في سماء الابتكار والتطوير.

وكل عام – وهذا بيت القصيد و “قصيد البيت” – يأتي ذلك الشيخ الوقور الودود ليسرد لنا من معين ذاته وزلال تجاربه ما يشحذ الهمم و ويقوي العزائم للمزيد من العطاء والابداع والانتاج في هذا الحياة.

كل عام يأتي ذلك الشيخ الوقور ليحكي لنا الحكاية (حكاية الشارقة المشرقة) من البداية بكلماته المفعمة حنانا ورقة وابداعا وإلهاما ، ولا غرو …فهو لعمري الأب الحاني والقائد المستنير والمثقف الأنموذج والمفكر المبدع المسكون بهموم أمة الضاد من الماء إلى الماء.

 إنه الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة وعضو المجلس الأعلى لحكام الإمارات أطال الله بقاءه

و قد لا أبالغ حين أقول أن الجرعة الأهم من  المحتوى والفكري والمعرفي للمنتدى الدولي للاتصال الحكومي  تكمن في كلمة الشيخ التأطيرية لحفل افتتاح المنتدى سنويا

فالرجل لا يتحدث عن نظريات ولا عن استشراف ولا توقعات ، الرجل يتحدث عن تجربة شاهقة باهرة تجسدها اليوم إمارة الشارقة وما تتميز به تطور على شتى المستويات وفي شتى المجالات.

وكم هو مدهش حقا أن يقول الشيخ الدكتور أنه على مدى العقود التطويرية لإمارة الشارقة لم يصدر توجيها واحدا مكتوبا ، وإنما كانت التوجيهات كلها شفوية ، بما يعني بعبارة أخرى أن الرجل كان ولا يزال ميدانيا يواكب ويراقب ويلاحظ ويشجع ، كان وسط رجاله في معركة النهضة والتطوير الشاملة.

وتشي هذه التجربة الرائدة أن “باني الشارقة ” كان و لا يزال يأخذ بكل الأسباب من تخطيط واستشراف لكنه يواكب ويراقب ، وهذا ما يجسده بقاءه مع الناس كل الناس “على خط مباشر”، وهذا أيضا ما يجعلنا نستوعب تفضيله لعبارة الاتصال العمومي على الاتصال الحكومي ، فالرجل نذر نفسه لعموم الناس خدمة ورعاية.

عندما أخذنا نادي الشارقة للصحافة لجولة رائعة إلى منطقة خورفكان وشيص وجدت نفسي ومعي باقي الزملاء أمام تجربة مبهرة ، فقد كنا نسمع بالمثل القائل  “همم تشق الجبال” لكننا شاهدنا تجسيد “باني الشارقة” لهذا المثل حيث شق الجبال الرواسي لتتحول رحلة اخطبوطية شاقة من سبع ساعات ل 45 دقيقة فقط لا غير.

وعندما يحدثك السكان المحليون عن المعجزة التي تحقق بها هذا الحلم تجد نفسك سارحا في عوالم الخيال والتنظير ، لكنك سرعان ما تعود لحسك و إذا بك تفطر في عريش شعبي على مائدة شعبية في شيص ، و تلاطفك حفاوة واليها الودود وأصالة سكانها الطيبين بحكاياتهم الشجية وشعرهم البديع ، وكأنك في حي من أحياء العرب أو في مضارب القواسم أيام ذودهم عن حمى وذمار المنطقة ضد الانكليز.

وعندما تلج الأكاديمية البحرية في تلك المنطقة التي ظل جبالها ومعهم بداوتها عازلين لمثل هذه المؤسسات العلمية الراقية – عندما – تلجها تجد نفسك في أروع الاكاديميات العلمية تصميما ورونقا وملامح عمرانية اسلامية رائعة  لكنك لن تصدق أن طلاب هذه الاكاديمية أو المدينة العلمية  التي وضع حجر أساسها قبل شهور معدودة  يدرسون حاليا الفصل الثاني من مقررهم الأكاديمي وفق أدق وأحدث المناهج المعتمدة كونيا.

إنها معجزة خورفكان وشيص .. بل إنها بكل بساطة همة الرجال المؤمنين بالله المحبين لشعوبهم وأوطانهم المخلصين الغيورين ، إنهم القادة الذين لا هم لهم ولا هدف سوى سعادة ورفاهية أبنائهم وتعمير وتطوير أوطانهم.

لكن بصمات الشيخ السلطان القاسمي وإن كانت نابعة وضاربة وخالدة من و في تاريخ الشارقة والإمارات ، فهي لا تحدها حدود وجغرافيا الإمارات ، فقد رسمت في وجدان الشعوب والنخب في كل الاقطار والأمصار عربا مسلمين ، جامعات وأكاديميات وهيئات فكرية وثقافية حول العالم.

ولعلها فرصة سانحة أن أشيد بعناية الشيخ الدكتور بالمشهد الثقافي في بلاد موريتانيا، تلك العناية التي تجلت في مبادرات عديدة نذكر منها مثالا لا حصرا “بيت الشعر” في نواكشوط ، الذي يأوي إليه الشعراء والأدباء لتفجير ملكاتهم الابداعية وسرد إبداعاتهم الادبية.

فهنيئا لنا ولك بالشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي يا شارقة الابداع والاتصال العمومي

وشكرا للقائمين على المنتدى الدولي للاتصال الحكومي على جهودهم الرائعة وإلى إبداع جديد في رحاب الشارقة ، وحكاية مبهجة للشيخ الوقور حفظه الله ورعاه وألبسه لبوس الصحة والعافية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى